مدينة سينمائية بـ75 مليار درهم تشعل الجدل… ورزازات تدخل معركة الترافع ضد تحويل المشروع نحو محور الرباط–الدار البيضاء
بوجندار_____عزالدين/ المشاهد
متابعة: حميد _ ايت تمغريت
أعاد مقال نشرته صحيفة لوموند بتاريخ 30 يناير 2026 فتح نقاش عمومي واسع بشأن مستقبل الاستثمار السينمائي بالمغرب، بعد كشفه عن معطيات تتعلق بمشروع لإحداث مدينة سينمائية عملاقة على مشارف الرباط، تحت اسم “أركان ستوديوز”، بكلفة تقديرية تناهز 75 مليار درهم، وعلى مساحة تقارب 80 هكتارًا بين الرباط والدار البيضاء، مع أفق افتتاح محدد في سنة 2030.
المعطيات التي أوردتها الصحيفة الفرنسية، والتي نسبت قيادة المشروع إلى رئيسة لجنة الفيلم بورزازات، فجّرت موجة من التفاعل داخل الأوساط السياسية والمهنية، خاصة بمدينة ورزازات التي تُلقب بـ”هوليوود إفريقيا”، بالنظر إلى تاريخها الطويل في احتضان كبريات الإنتاجات السينمائية العالمية.
وفي هذا السياق، أعلن عدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين عن تشكيل لجنة للترافع من أجل تنزيل مشروع مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات في موقعه الأصلي، بدل تحويله إلى مدينة أخرى. وتترأس هذه اللجنة المستشار الجماعي عن حزب التقدم والاشتراكية، سعيد أقداد، الذي دعا مختلف القوى السياسية والمهنيين، من شتى القطاعات، إلى الانخراط في مسار ترافعي مؤسساتي للدفاع عن أحقية المدينة في احتضان هذا المشروع الاستراتيجي.
وأكد أقداد، في تصريحات متطابقة، أن ورزازات تتوفر على مؤهلات بشرية وتقنية وطبيعية تجعلها الوجهة الأنسب لاحتضان مدينة إنتاج سينمائي كبرى، مستحضراً ما راكمته المدينة من خبرة في مجال التصوير السينمائي، والبنيات القائمة، واليد العاملة المتخصصة، إلى جانب الامتداد الطبيعي الذي لطالما شكل عنصر جذب للمنتجين العالميين.
واعتبر أن تحويل المشروع إلى جهة أخرى، في حال تأكد، سيشكل “تفويتاً لفرصة تنموية حقيقية” بالنسبة للمدينة، التي تعول على الاستثمار الثقافي والسينمائي كرافعة اقتصادية واجتماعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتشغيل وتحقيق العدالة المجالية.
في تطور موازٍ، توصل موقع “منير المشاهد” بنسخة من سؤال كتابي وُجّه بتاريخ 3 مارس 2026 من طرف فريق حزب التقدم والاشتراكية إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، يستفسر فيه عن مآل مشروع مدينة الإنتاج السينمائي بورزازات، وأسباب التأخر في تنزيله، رغم الحديث عن جاهزية الدراسات التقنية وتوفر الوعاء العقاري.
كما تساءل الفريق البرلماني عن مدى وجود نية لدى الوزارة لتغيير موقع المشروع أو إعادة توطينه في جهة أخرى غير موقعه الأصلي، مطالباً بتوضيحات رسمية تضع حداً لحالة الغموض التي تحيط بالملف.
الجدل الدائر اليوم يتجاوز مجرد اختيار موقع جغرافي، ليطرح سؤالاً أعمق حول فلسفة توزيع المشاريع الاستراتيجية بالمملكة، ومدى انسجامها مع مبادئ الجهوية المتقدمة والعدالة المجالية. فمشروع مدينة إنتاج سينمائي بحجم استثماري يصل إلى 75 مليار درهم لا يُنظر إليه فقط كبنية تحتية ثقافية، بل كقاطرة تنموية قادرة على إحداث دينامية اقتصادية، واستقطاب استثمارات أجنبية، وتعزيز تموقع المغرب كقطب سينمائي إقليمي ودولي.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الوزارة الوصية، يبقى الملف مفتوحاً على عدة سيناريوهات، بين تأكيد المعطيات المتداولة أو نفيها، وبين تثبيت المشروع في ورزازات أو إعادة توجيهه نحو محور الرباط–الدار البيضاء. غير أن الثابت، إلى حدود الساعة، هو أن ورزازات دخلت مجدداً واجهة النقاش الوطني حول مستقبل الصناعة السينمائية بالمغرب، في لحظة تتقاطع فيها الرهانات الثقافية بالاعتبارات التنموية والاستراتيجية.