توسّع الاستيطان وتسليح المستوطنين يزيدان من حدة التوتر في الضفة الغربية

0 467

بوجندار______عزالدين/  مدير نشر

متابعة: سارة الرغمات _ فلسطين

 

أفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان في تقرير حديث أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اتباع سياسات تمييزية في مدينة القدس، من شأنها إحداث تغييرات عميقة في الواقع الديمغرافي والديني والقانوني للمدينة، مع ما يترتب عن ذلك من أضرار يصعب إصلاحها وتمس ما تبقى من الطابع التعددي لأتباع الديانات السماوية.

 

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال لا تفوت فرصة لاتخاذ إجراءات وتدابير تهدف إلى تغيير الوضع الديمغرافي للمدينة وطابعها الديني ووضعها القانوني، في سياق سياسة ممنهجة من شأنها تقويض الوجود الفلسطيني فيها. ففي القدس الشرقية المحتلة تتصاعد عمليات القتل خارج نطاق القانون، إلى جانب توسع عمليات الهدم والتهجير القسري، في وقت تؤدي فيه الحواجز العسكرية والإغلاقات المتكررة إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني.

 

كما تسهم ممارسات الشرطة والتدخل في حرية العبادة، ومن بينها إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين خلال الأسبوع الثالث من شهر رمضان هذا العام، في تأجيج حالة الاحتقان وعدم الاستقرار، خاصة أن هذه الإجراءات لا ترتبط – بحسب التقرير – بدواعٍ أمنية بقدر ما تندرج ضمن مشروع يسعى إلى تكريس سيطرة يهودية حصرية على المدينة.

 

وتشير معطيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أنه ما بين عامي 2021 و2025 قُتل 144 فلسطينياً في محافظة القدس، كما تم اعتقال ما لا يقل عن 11,555 شخصاً بشكل تعسفي، إلى جانب تنفيذ أكثر من 1,732 عملية هدم طالت منازل ومنشآت فلسطينية.

 

وفي محيط المدينة، يعيش المواطنون الفلسطينيون حالة قلق متزايدة بشأن المستقبل، خاصة في ظل تدهور قطاع التعليم عقب الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال بحق وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسساتها التعليمية، في خطوة اعتبرها التقرير انتهاكاً واضحاً للقوانين الدولية وللحصانة القانونية التي تتمتع بها هذه المنظمة الأممية.

 

كما يواجه نحو 33 تجمعاً بدوياً يضم أكثر من 7000 فلسطيني خطر التهجير نتيجة عمليات الهدم المتكررة والاستيلاء على الأراضي وحرمان السكان من الموارد الطبيعية وفقدان سبل العيش، وهو ما يدفع العديد منهم إلى مغادرة مناطقهم قسراً. وتزيد التشريعات الإسرائيلية التمييزية من تعقيد الوضع، إذ تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها بين عامي 1947 و1949، في حين تسمح لليهود الإسرائيليين بذلك، رغم أن القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان يحظران بشكل قاطع مصادرة الممتلكات الخاصة أو تهجير السكان المحميين قسراً.

 

وفي السياق ذاته، تثير سياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مخاوف متزايدة من تداعيات أمنية خطيرة، في ظل توجهه نحو توسيع نطاق تسليح المستوطنين في 41 حياً يهودياً إضافياً في القدس. وكان الوزير قد أعلن، في تدوينة عبر منصة X، أن سكان هذه الأحياء أصبحوا مؤهلين للحصول على رخص حيازة أسلحة نارية شخصية بعد دراسة أجرتها وزارته لما وصفته بالتحديات الأمنية التي تعيشها المدينة.

 

ويعني هذا القرار إضافة مناطق يقطنها أكثر من 300 ألف نسمة إلى قائمة المستفيدين من تراخيص السلاح، إلى جانب مستوطنات حصل سكانها سابقاً على هذه التراخيص مثل «جفعات شاؤول» و«راموت» و«نيفيه يعقوب» و«جيلو». وذكرت صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت أن القرار قد يجعل غالبية سكان المدينة اليهود، الذين يقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، مؤهلين للحصول على تراخيص حمل السلاح.

 

وكان بن غفير قد أطلق سياسة توسيع تسليح الإسرائيليين، بما في ذلك المستوطنون في الضفة الغربية المحتلة، منذ نهاية عام 2023، حيث جرى خلال هذه الفترة تسليح أكثر من 250 ألف إسرائيلي، مع تركيز خاص على المستوطنين أو المقيمين في المناطق المصنفة أمنياً. غير أن السياسة الجديدة تتجه نحو توسيع نطاق منح التراخيص لتشمل شريحة أوسع من السكان، بما في ذلك متدينون متشددون لم يلتحقوا بالخدمة العسكرية ولا يمتلكون خبرة في استخدام الأسلحة.

 

وضمت قائمة الأحياء المشمولة بالقرار مناطق حريدية مثل «مئة شعاريم» و«روميما» و«بيت يسرائيل»، إلى جانب أسواق تجارية مثل «محاني يهودا»، فضلاً عن أحياء ومستوطنات تقع بمحاذاة الأحياء العربية، مثل «شمعون هتسديك» في حي الشيخ جراح الذي يشهد مواجهات وتوترات متكررة.

 

وفي بيان صادر عن وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، أكدت أن القرار جاء بعد دراسة مهنية أجرتها الشرطة وخبراء قسم ترخيص الأسلحة، بهدف تحليل التحديات الأمنية الخاصة بالمدينة وتحديد الاحتياجات الأمنية للسكان.

 

ويرى مراقبون أن توزيع السلاح على المستوطنين قد يكون له تأثير مباشر على سلوكهم، خاصة في ظل تصاعد جرائم المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية، ولا سيما بعد أحداث هجوم 7 أكتوبر 2023. وتشير التقارير إلى أن هذه الاعتداءات تواصل التصاعد في ظل ما يوصف بتشجيع من بعض المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا الفلسطينيين خلال الفترة الماضية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.