زهرية مراكش 2026… حين يتحوّل عبق الزهر إلى احتفال بالذاكرة الحيّة للمدينة الحمراء

0 332

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة: ذة _ ثريا عربان

 

في سياق تثمين التراث غير المادي المغربي والاحتفاء ببعض الممارسات الثقافية الأصيلة، تستعد مدينة مراكش لاحتضان فعاليات الدورة الرابعة عشرة لزهرية مراكش، مراسم تقطير ماء الزهر، وذلك خلال الفترة الممتدة من 22 مارس إلى 12 أبريل 2026، في تظاهرة ثقافية وتراثية كبرى تجمع بين العناية بالهوية والانفتاح على الإبداع المعاصر.

 

تنظم هذه الدورة جمعية منية مراكش لإحياء تراث المغرب وصيانته بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، ومجلس جهة مراكش آسفي ومجموعة من اامؤسسات التعليمية العمومية والخاصة وجمعيات وتعاونيات نسوية ومؤسسات مهنية للصناعات الثقافية والسياحية .

في إطار رؤية تروم تثبيت مكانة مراكش كعاصمة ثقافية وروحية تحتفي بذاكرتها الحضرية العريقة.

 

تشكل “زهرية مراكش” أكثر من مجرد احتفال موسمي؛ فهي طقس اجتماعي وثقافي متجذر في الحياة اليومية للمرأة المراكشية، التي حافظت عبر قرون على تقاليد تقطير ماء الزهر باعتباره جزءًا من الموروث العائلي والطقوس الاحتفالية المغربية. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة اعترافًا بدور النساء الحارسات بكياستهن المعهودة لهذا الإرث، وإسهامًا في نقله إلى الأجيال الصاعدة عبر ورشات تطبيقية وعروض حية يشرف عليها خبراء وعطوريون وحرفيون.

 

لقد حظيت زهرية مراكش باعتراف رسمي بعد تسجيلها ضمن التراث الثقافي غير المادي الوطني سنة 2022، كما أدرجت ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى الإيسيسكو، ما يعزز إشعاعها على المستويين الوطني والدولي.

 

تفتتح فعاليات هذه الدورة يوم الأحد 22 مارس بمتحف فريد بلكاهية، فيما يُختتم الموسم يوم 12 أبريل بمدرسة أغبالو بإقليم الحوز، مرورًا بمحطات ثقافية وعلمية متعددة داخل مراكش وخارجها، من بينها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات بابن جرير وقلعة السراغنة.

 

ويتضمن البرنامج:

عروضًا تطبيقية لطقوس تقطير ماء الزهر وأساليبه التقليدية؛

ندوات علمية أبرزها لقاء حول القانون الجديد لحماية التراث في المغرب.

أمسيات موسيقية من الطرب الأندلسي وفن الملحون؛

معارض للتعاونيات النسوية والصناعة التقليدية؛

ورشات متخصصة في العطور والطيب والنسيج وفنون الطبخ المغربي.

تقديم إصدارات فكرية وأدبية جديدة.

 

كما تحتضن فضاءات ثقافية ورياضات تاريخية ومؤسسات تعليمية مراسيم تقطيرماء الزهر، في مشهد يعيد ربط المدينة بذاكرتها الجماعية ويحوّل الفضاء الحضري إلى مسرح مفتوح للتراث الحي.

 

لا تقتصر زهرية مراكش على بعدها الاحتفالي، بل تؤكد على ان مثل هذه اللمات الطيبة لابد ان تستحضر ثقافة الاعتراف من خلال تكريم بعض الشخصيات التي اسهمت بشكل ملفت للنظر في بناء صرح هذه المدينة كل في مجاله .

 

و تسعى أيضًا هذه الموسمية إلى خلق دينامية اقتصادية واجتماعية عبر دعم المبادرات النسوية والشبابية، وتمكين الحرفيين من عرض منتجاتهم واكتساب خبرات جديدة، بما يسهم في خلق فرص شغل وتعزيز الصناعات الثقافية المحلية.

 

تمثل دورة 2026 دعوة مفتوحة لساكنة المدينة وزوارها لاكتشاف جانب آخر من روح مراكش؛ مدينة لا تحتفي فقط بتاريخها، بل تعيد إنتاجه في الحاضر عبر طقوس الجمال والعطر والذاكرة.

 

وبين عبق الزهر وأنغام الفن الأصيلومجالس الفكر وتبادل الرؤى ، تؤكد زهرية مراكش مرة أخرى أن التراث ليس ماضيًا محفوظًا، بل تجربة حيّة تُعاش وتُتقاسم، لتظل المدينة الحمراء فضاءً تتجدد فيه البهجة كل ربيع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.