هدم البناء العشوائي.. حربيل ليست الاستثناء بل جزء من حملة وطنية
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
المقال السادس بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : حملة الهدم بالمغرب.. حين تتحول حربيل إلى عنوان للجدل
لم تكن جماعة حربيل استثناءً حين شهدت عمليات هدم للبنايات العشوائية، بل كانت مجرد حلقة ضمن سلسلة تدخلات تمتد عبر عدد من مناطق المملكة، في إطار حملة وطنية تهدف إلى فرض احترام قوانين التعمير ووضع حد لسنوات من الفوضى العمرانية. غير أن ما يثير الانتباه اليوم ليس الهدم في حد ذاته، بل حجم الجدل الذي رافق ما جرى بجماعة حربيل، وكأنها الحالة الوحيدة التي تستحق كل هذا التركيز.
حربيل اليوم ليست سوى مرآة لوضع أوسع، عنوان لنقاش يجب أن يتجاوز حدود الجغرافيا، ليفتح ملفاً أكبر: ليس من المسؤول عن انتشار البناء العشوائي؟ لكن كيف يمكن معالجة نتائجه دون تحميل طرف واحد تبعات سنوات من الاختلالات؟
في خضم هذا الجدل، يظل الرهان الحقيقي هو تحقيق التوازن بين هيبة القانون وكرامة المواطن، لأن أي مقاربة لا تضع هذا التوازن في صلبها، قد تنجح في الهدم… لكنها تفشل في البناء. ولا يمكن إنكار أن عدداً من المواطنين لجؤوا إلى البناء العشوائي بإرادتهم، في خرق واضح للقانون. لكن في المقابل، يرى كثيرون أن هذا الخيار لم يكن دائماً بدافع التحدي، بل نتيجة ضيق الخيارات.
فالحصول على سكن لائق ظل بالنسبة لفئات واسعة حلماً بعيد المنال، بسبب ارتفاع الأسعار وتعقيد المساطر، ما جعل “العشوائي” يتحول من مخالفة إلى وسيلة للإستقرار الأسري.
إذا كان المواطن قد ساهم في انتشار الظاهرة، فإن السلطات المنتخبة تتحمل بدورها جزءاً كبيراً من المسؤولية. وهل يُعقل أن يُترك الخطأ يكبر، ثم يُعالج فجأة بصرامة؟
محاربة البناء العشوائي لا يمكن أن تنجح فقط بالجرافات، بل تتطلب سياسة متكاملة، يكون فيها: السكن الاجتماعي في متناول الفئات الهشة،وتبسيط مساطر التعمير،وتوفير حلول واقعية لمن لا يملكون بديلاً، فبدون هذه الشروط، يتحول الهدم إلى إجراء تقني يفتقر للبُعد الاجتماعي، ويهدد بتفاقم الهشاشة بدل
فرض احترام القانون ضرورة لا جدال فيها، لكن العدالة لا تكتمل إلا حين يُطبق القانون بشكل متوازن، ويُرفق بحلول تحمي كرامة المواطن.
فالهدم في غياب البديل يطرح إشكالاً أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً، ويغذي شعوراً بأن المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف.
خلاصة ما يجري في حربيل يعكس أزمة أعمق من مجرد بنايات عشوائية، إنها أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسات، وأزمة سياسات لم تواكب التحولات الاجتماعية.
فالجميع يتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن المعالجة الحقيقية لا يجب أن تكون بالعقاب وحده، بل ببناء حلول تضمن حقاً أساسياً: الحق في السكن اللائق.