حين تغيب المراقبة… المقالع تزرع الموت على ضفاف وادي تانسيفت
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر.
المقال الثامن بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: وادي تانسيفت يبتلع طفلاً… حفر المقالع تتحول إلى مصائد موت بواحة سيدي ابراهيم مراكش.
شهد وادي تانسيفت بتراب جماعة واحة سيدي ابراهيم، مساء اليوم الخميس، حالة استنفار كبيرة وسط مختلف السلطات المحلية والأمنية، بعد تسجيل حادثة غرق مأساوية راح ضحيتها قاصر يبلغ من العمر 15 سنة، في ظروف مؤلمة هزّت الرأي العام المحلي.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الضحية جرفته مياه الواد قبل أن يختفي عن الأنظار، ما استدعى تدخل عناصر الوقاية المدنية والسلطات التي باشرت عمليات البحث وسط ظروف صعبة.
الحادثة أعادت بقوة إلى الواجهة مشكل الحفر العميقة المنتشرة بالمنطقة، خاصة تلك التي خلّفها نشاط مقالع الرمال والأحجار على مستوى واحة سيدي ابراهيم وجماعةحربيل، والتي تحوّلت إلى برك مائية خطيرة تشكل فخاً حقيقياً للأطفال والشباب، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وإقبالهم على السباحة.
ووفق إفادات متطابقة لعدد من ساكنة واحة سيدي ابراهيم وجماعةحربيل، فإن المنطقة تعرف انتشاراً واسعاً لحفر ناتجة عن استغلال المقالع، يتم تركها دون إعادة تهيئة أو تأمين. هذه الحفر، التي تمتلئ بمياه وادي وادي تانسيفت خلال فترات الجريان، تتحول إلى ما يشبه “مصائد طبيعية”، خاصة في غياب أي علامات تحذيرية أو حواجز وقائية.
عدد من الشهادات أكدت أن أطفالاً وشباباً يقصدون هذه النقاط هرباً من حرارة الطقس، غير مدركين لخطورتها، وهو ما يزيد من احتمال وقوع حوادث غرق مأساوية.
القانون المنظم لاستغلال المقالع بالمغرب يفرض على المستغلين احترام دفاتر تحملات دقيقة، تتضمن شروط السلامة، وإعادة تهيئة المواقع بعد انتهاء الاستغلال، إضافة إلى اتخاذ تدابير وقائية لحماية المواطنين والبيئة.
غير أن الواقع الميداني، حسب ما تم رصده، يكشف فجوة واضحة بين ما ينص عليه القانون وما يتم تطبيقه فعلياً، حيث تغيب المراقبة الصارمة، وتستمر بعض المقالع في نشاطها دون التقيد الكامل بشروط السلامة.
التحقيق في هذه الحوادث يطرح تساؤلات جدية حول الجهات المسؤولة عن المراقبة: هل تقوم السلطات المحلية بدورها في تتبع مدى احترام شروط الاستغلال؟ وما مدى التزام الشركات المستغلة بواجباتها القانونية؟ وأين دور المصالح المختصة في زجر المخالفات؟
سيدي المسؤول بإقليم مراكش، مصادر مطلعة تشير إلى أن ضعف التنسيق بين المتدخلين، إلى جانب محدودية المراقبة الميدانية، يساهمان في استمرار هذه الوضعية.
سيدي المسؤول بإقليم مراكش، في أعقاب الحادثة الأخيرة، ارتفعت أصوات جمعوية وحقوقية مطالبة بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، مع الدعوة إلى: إغلاق الحفر الخطيرة بشكل فوري، فرض إعادة تهيئة المواقع المستغلة، تشديد المراقبة على أنشطة المقالع، وضع علامات تحذيرية وحواجز وقائية.
خاتمة من قاع الخابية اسي المسؤول، اللي وقع فـ وادي تانسيفت ماشي غير فاجعة عابرة… هادي نتيجة ديال سنوات ديال الصمت والتسيب. اليوم طفل مات، وغدا شكون؟ السؤال ماشي واش غادي توقع كارثة أخرى، ولكن إمتى.
الحفر اللي مخلفاتها المقالع فـ واحة سيدي ابراهيم وجماعة حربيل راه معروفة، وخطورتها معروفة، ولكن اللي خاصهم يتدخلو باقين ساكتين… وكأن الأرواح ما داخلاش فالحساب.
إلى ما كانتش المحاسبة اليوم، راه غير كنوجدّو لضحايا جداد.
وإلى بقات نفس العقليات، فحتى شي تغيير ما غادي يكون.
الكرة اليوم ماشي فملعب الطبيعة… راه فملعب المسؤولين.
إما يتحملو المسؤولية، وإما التاريخ غادي يسجل عليهم أنهم سكتو… حتى ولات الحفر قبور.


