تغطيةٌ أم تَعْرِيَة؟”: كيف كشف نظام (AMO) هشاشة “وزارة الفن” المزعومة بالمغرب؟
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
في “قاع الخابية” لواقع الفن بالمغرب أاااااااسي المسؤول عن القطاع، يتبدى لنا مشهد يدمي القلب؛ فنانون صفق لهم الجمهور حتى احمرت الأكف، يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة “مباشرة” مع قسوة الحياة. لم يعد الهمّ الوحيد للمبدع المغربي هو “تجويد العمل”، بل صار “تجويد البقاء” في ظل غلاء معيشي كاسر وتكاليف علاج لا ترحم، لتأتي صدمة “واجب الانخراط الإجباري” في التغطية الصحية (AMO) كقطرة أفاضت كأس المعاناة.
يعتقد الكثيرون أن حياة الفنان بهرجة وأرصدة بنكية، لكن الحقيقة المرة هي أن أغلب الفنانين هم “مياومون” ببدلات أنيقة. فبينما يكتوي الفنان بنار الأسعار التي اشتعلت في كل شيء، من رغيف الخبز إلى ثمن الدواء، تفاجأ بـ “إلزامية” أداء الانخراط في التغطية الصحية بشكل لا يراعي “موسمية” دخله. الفنان المغربي اليوم ملزم بالأداء سواء اشتغل أو “عطّل”، وسواء فتحت له القنوات أبوابها أو ظل مركوناً في رفوف النسيان.
إن فلسفة التغطية الصحية هي “الحماية”، لكن في حالة الفنان المغربي، تحولت إلى “مطالبة مالية” تُلاحق أناساً لا يجدون ثمن “قفة” اليوم. الكثير من الرواد والشباب صُدموا بمبالغ “متراكمة” يتوجب عليهم دفعها، وهم الذين كانوا ينتظرون “صندوقاً تضامنياً” يحفظ كرامتهم عند المرض، لا “فاتورة” تزيد من مرضهم هماً. فكيف لمن يعجز عن سداد كراء بيته أن يسدد واجبات انخراط “إجبارية” في نظام لا يعترف بـ “البطالة الفنية”؟
في “قاع الخابية” أاااااااااسي المسؤول، يظهر أن تنزيل نظام التغطية الصحية للفنانين سقط في فخ “التعميم الإداري” دون مراعاة لخصوصية المهنة. الفنان الذي تراه اليوم “نجماً” قد لا يملك ثمن “علبة دواء” في الغد. إن إلزام الفنان بالأداء في ظل غلاء المعيشة الحالي هو “عقوبة” مغلفة بحماية اجتماعية. فما نفع “بطاقة التغطية” إذا كان صاحبها يغرق في الديون ليحصل عليها، وفي النهاية يجد نفسه عاجزاً عن تحمل “الفارق” في ثمن العلاج بالمصحات التي لا ترحم؟
إن كرامة المبدع المغربي أااااااااااااااااااسي المسؤول لا تُصان بالاتفاقيات الورقية، بل بالواقعية في التنزيل. لا يمكننا أن نبني “دولة اجتماعية” على أنقاض فئة هشة تُحتضر مادياً. الفنان المغربي اليوم لا يحتاج إلى “إلزامية” تزيد خنقه، بل يحتاج إلى “ليونة” في الأداء، وإلى دعم حقيقي يجعل من (AMO) مظلة تقيه من برد الفقر، لا “منشاراً” يقتطع من لقمة عيشه المريرة.
فهل ستتحرك الجهات الوصية لمراجعة “عتبة الانخراط” وإعفاء المتعثرين؟ أم أننا سنستمر في مشاهدة “تراجيديا” فنانين يرحلون في صمت، لأن “واجب الانخراط” كان أثقل من قدرتهم على التنفس؟
للأسف أسي المسؤول الواقع الثقافي، لم يعد سرا أن الفنان المغربي يعيش اليوم مرحلة “الاحتضار الصامت”؛ فهو لا يحتاج إلى تشخيص لمرضه، بل يحتاج إلى “إنعاش” لكرامته التي أُريقت بين مطرقة الغلاء وسندان المساطر الإدارية الجافة. فبينما يصارع المبدع “سكرات” الحاجة والمرض، تكتفي الجهات الوصية عن القطاع بـ “دور المتفرج” أو “الموثق” للفواتير، غارقة في صمم إداري غريب يجعلها لا تسمع أنين الرواد إلا وهم على فراش الموت أو في “جنازات” تتحول بقدرة قادر إلى “تظاهرات للتنويه”.
إن إجبار فنان يحتضر مادياً على أداء واجبات (AMO) في ظل هذه “المجاعة الفنية” والغلاء الفاحش، هو قمة العبث؛ فكيف نطلب من شخص “ينزف” إبداعاً وحاجة أن يسدد ديوناً لنظام تغطية لا يسمن ولا يغني من جوع المصحات الخاصة؟ إنها “المفارقة المأساوية” التي يتحمل مسؤوليتها كل من بيده القرار ولم يحرك ساكناً لمراجعة “هذا الجور”: فنانون يصنعون مجد الوطن بالكلمة واللحن والصورة، والجهات الوصية ترد لهم الجميل بـ “مطالبات بالأداء” تسرع من وتيرة رحيلهم.
لقد حان الوقت لتستيقظ الوزارة الوصية والصناديق الاجتماعية من غفوتها، وتدرك أن “البطاقة الفنية” ليست صكاً للأداء، بل هي التزام أخلاقي بحماية من أفنوا أعمارهم في خدمة الوجدان المغربي. وإذا استمر هذا الوضع، فلا تتعجبوا إذا أصبح الفن في بلادنا مجرد “ذكرى” في أرشيف النسيان، بعد أن قضى أهله بـ “سكينة” الإهمال وبيروقراطية “واجب الانخراط”.