درب مردوخ يلفظ أنفاسه.. وساكنة الصويرون تضع أيديها على قلوبها: “الدور علينا غداً”.
بوجندار_____عزالدين /مدير نشر
الصويرة_____ تحقيق ميداني
استفاق حي “درب مردوخ” بـ”الملاح” (حي السلام حالياً)، صباح اليوم، على وقع “هزة” لم تكن زلزالاً طبيعياً، بل كانت نتاج إهمال “بشري” طال أمده. انهيار منزل جديد آيل للسقوط لم يكن مجرد حادث عرضي، بل هو صرخة مدوية في وجه سياسة “التراخي” التي تحكم ملفاً يُفترض أنه يعلو ولا يُعلى عليه: أرواح المواطنين.
بينما تتواصل عمليات البحث تحت الأنقاض وسط شكوك مخيفة حول تسجيل حالة وفاة، يخيم الحزن الممزوج بالغضب على ساكنة الملاح. هؤلاء الذين بحت أصواتهم من التنبيه لخطورة هذه “القنابل الموقوتة” التي تجاور غرف نومهم ومسارات أطفالهم نحو المدارس. الحادث اليوم يعري واقعاً مريراً: المنازل المتهالكة لم تعد مجرد “بنايات قديمة”، بل تحولت إلى مقاصل معلقة تنتظر “ساعة الصفر” لتسقط فوق رؤوس العابرين والقاطنين.
ما يثير حنق الساكنة اليوم، هو تكرار نفس السيناريو بعد كل فاجعة: سيارات إسعاف، فرق إنقاذ، وزيارات “بروتوكولية” لالتقاط الصور وتقديم وعود سرعان ما يذروها الرياح. يتساءل الصويرون بمرارة: لماذا تغيب الحلول الجذرية؟ ولماذا يقتصر التدخل على “تدابير ظرفية” لا تمنع تكرار الكارثة؟
حتى أبسط الإجراءات، كوضع حواجز تمنع العموم من ولوج هذه المباني المهجورة أو تأمين الجدران المتآكلة، تظل غائبة في انتظار “المجهول”. هذا الوضع يطرح سؤالاً ملحاً حول دور الجهات الوصية في تفعيل قرارات الهدم أو الإخلاء قبل فوات الأوان.
وأمام هول الفاجعة، يبرز السؤال “الحارق” الذي يتردد في كل زقاق بالملاح: أين ذهبت اعتمادات تأهيل المدينة العتيقة؟ ميزانيات ضخمة رُصدت لرد الاعتبار لهذا النسيج العمراني، لكن واقع الحال في درب “مردوخ” وغيره يوحي بوجود “اختلالات” عميقة في التنزيل. هل حققت هذه الأموال أهدافها في حماية الإنسان قبل تزيين “الجدران”؟ أم أن التراخي في اتخاذ القرارات الجريئة جعل من هذه الميزانيات مجرد “مساحيق تجميل” لوجه شاخ وتآكل بفعل الإهمال؟
إن ما حدث في درب مردوخ اليوم هو “إنذار أخير” للسلطات الإقليمية والمحلية بالصويرة. لم يعد هناك مجال للغة الخشب أو تقاذف المسؤوليات بين القطاعات. الساكنة تطالب اليوم بتدخل حازم وعاجل ينهي هذا الرعب اليومي.
أااااااااسي المسؤول عن القطاع.. إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية عما حدث وما قد يحدث تقع على عاتقكم. فالبيوت المنهارة لا تدفن الأجساد فقط، بل تدفن معها الثقة في “برامج التأهيل” التي لم تستطع توفير “الأمان” لساكنة أوفياء لمدينتهم.
فهل سننتظر فاجعة أخرى بمقاييس أكبر لنرى قرارات حقيقية على أرض الواقع؟ أم أن “الاستثناء الصويري” سيبقى هو انتظار وقوع الكارثة للبدء في الكلام؟