المندوبية العامة لإدارة السجون تخلد ذكراها الـ18: حصيلة مشرفة من “أنسنة” المؤسسات السجنية ورهانات التحديث

0 31

بوجندار___عزالدين / مدير نشر

متابعة خاصة:

 

تخلد المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، اليوم الاثنين 29 أبريل 2026، الذكرى الثامنة عشرة لتأسيسها، وهي محطة سنوية هامة لاستعراض الأشواط الكبرى التي قطعتها المؤسسة السجنية بالمغرب نحو التحديث، ولقاء رمزي لتجديد الالتزام بمواصلة أوراش “الأنسنة” والتدبير الاحترافي وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

 

منذ تأسيسها في أبريل 2008، نجحت المندوبية العامة في إحداث قطيعة مع التدبير التقليدي، متبنيةً استراتيجية مندمجة تزاوج بين الحفاظ على الأمن والسكينة داخل المؤسسات السجنية، وبين إرساء برامج طموحة لإعادة الإدماج. وقد تميزت هذه السنة (2026) بتعزيز “الرقمنة” في تدبير المسارات القضائية والخدمات المقدمة للنزلاء، مما ساهم في رفع نجاعة التدبير اليومي وتقليص زمن الإجراءات الإدارية.

شكل ملف “أنسنة ظروف الاعتقال” حجر الزاوية في حصيلة المندوبية خلال العقدين الماضيين. ومن خلال افتتاح جيل جديد من المؤسسات السجنية التي تحترم المعايير الصحية والمساحات المخصصة للتأهيل، أكدت المندوبية حرصها على صون كرامة النزلاء. كما شهدت الفترة الأخيرة طفرة نوعية في التغذية والخدمات الصحية، فضلاً عن تقوية آليات التظلم والمراقبة لضمان شفافية المؤسسة وانفتاحها على المؤسسات الحقوقية الوطنية والدولية.

بمناسبة حفل الذكرى الـ18، تم توجيه تحية إجلال لنساء ورجال المندوبية العامة، الذين يشتغلون في ظروف تتسم بالخصوصية والضغط. وقد أكدت المندوبية في كلمتها الرسمية على مواصلة تحسين الأوضاع السوسيو-مهنية لموظفيها، وتطوير كفاءاتهم عبر التكوين المستمر بمركز تكوين الأطر بتيفلت، باعتبار العنصر البشري هو الضامن الحقيقي لتنزيل مقتضيات القانون المنظم للسجون (23.98) وتعديلاته المرتقبة.

رغم المكتسبات المحققة، لا تزال الذكرى الـ18 تطرح تحديات كبرى على طاولة النقاش العمومي، وعلى رأسها معضلة “الاكتظاظ” وتدفق النزلاء الجدد. وتدعو المندوبية بهذه المناسبة إلى ضرورة تضافر جهود كافة المتدخلين في المنظومة القضائية والاجتماعية لتفعيل “البدائل القانونية للعقوبات السالبة للحرية”، من أجل تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وتوفير بيئة أفضل لنجاح برامج التأهيل وإعادة الإدماج.

تختتم المندوبية العامة عقدها الثاني تقريباً بتقديم نموذج سجني “مواطن” يضع الإنسان في صلب اهتماماته. إن الاحتفاء بالذكرى الثامنة عشرة ليس مجرد احتفال بروتوكولي، بل هو تأكيد على أن المؤسسة السجنية في المغرب غدت شريكاً أساسياً في بناء الأمن القضائي والمجتمعي، ومدرسة لإعطاء “فرصة ثانية” لمن زلت بهم القدم.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.