بين “ملايير” التأهيل ورعب الانهيار: قصة “الحائط المعلق” الذي يهدد المراكشيين والسياح بدرب التوارك.
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
أااااااااسي المسؤول.. هل تنتظرون “فاجعة جديدة” بمراكش للتحرك لإنقاذ أرواح ساكنة درب التوارك؟
متابعة خاصة:
خلف أسوار المدينة العتيقة لمراكش، وبالضبط بـ درب التوارك (رقم 47) التابع لمقاطعة الباهية، لم تعد الحياة تسير بشكل طبيعي. هناك، لا ينام الناس إلا وأعينهم على شقوق الجدران، ولا يسيرون في الزقاق إلا وهم يتحسسون رؤوسهم؛ فالمنزل المتهالك بالرقم المذكور تحول من “سكن” إلى “قنبلة موقوتة” تهدد بابتلاع المارة والجيران في أي لحظة.
المعطيات الميدانية صادمة؛ فالبناية تعاني من تصدعات عميقة لم تعد تخطئها العين، وانهيارات جزئية جعلت من حائط ضخم “معلقاً” بين السماء والأرض. الساكنة المجاورة، التي استقت الجريدة شهاداتها، تعيش حالة من “الرعب اليومي”؛ فالحائط لا ينتظر إذناً للسقوط، والقدر قد لا يمهل أحداً في هذه المنطقة السياحية الحيوية التي تعج بالحركة.
ما يؤلم الساكنة أكثر هو “التجاهل المستمر”. أسابيع مرت والحائط المتصدع يئن، وإشعارات متكررة وُجهت للسلطات المحلية، لكن “لا حياة لمن تنادي”. وكأن المسؤولين ينتظرون وقوع الفاجعة وتصاعد الغبار لكي يخرجوا بـ “البلاغات البروتوكولية”.
يعيد وضع “درب التوارك 47” إلى الواجهة التساؤلات “الحارقة” حول نجاعة برامج إعادة تأهيل المدينة العتيقة. فبينما تتحدث التقارير الرسمية عن ميزانيات ضخمة لإحصاء وترميم الدور الآيلة للسقوط، يصطدم المواطن بـ “سلحفاة إدارية” وتراخٍ في التدخل الميداني. هل كرامة وسلامة المراكشي أقل شأناً من تزيين الواجهات؟ وهل أصبح “الإخلاء الوقائي” مجرد حبر على ورق لا يجد طريقه للتنفيذ إلا بعد فوات الأوان؟
إن ما يحدث في هذا الدرب هو “تقصير صريح” في حماية الحق في السلامة الجسدية، وهو ضرب في الصميم لكل شعارات “النجاعة” و”تثمين المدينة القديمة”.
لقد سئمت ساكنة درب التوارك من الوعود واللجان التي تعاين دون أن تنفذ. الوضع اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الاجتماعات، بل يحتاج إلى “جرافات وقرارات”؛ إما تأمين المكان فوراً أو هدم الأجزاء المهددة للأرواح.
أااااااااسي المسؤول.. إن أي قطرة دم قد تسقط في درب التوارك هي مسؤولية قانونية وأخلاقية ستطاردكم. فاجعة “درب مردوخ” ليست ببعيدة، والدروس لا يجب أن تُتعلم دائماً بالأكفان. الساكنة تنتظر تدخلاً “حازماً” لا “زيارة بروتوكولية”، فهل ستتحركون قبل أن يسبقكم الركام؟

