أزمة الإعلام بالمغرب: حين يصبح “التافه” واجهة والسياسي “رقيباً”.

0 184

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

صرخة من قاع الخابية: لا ديمقراطية بلا صحافة “محمية”

 

بقلم___محرر الشؤون السياسية/بوجندار

تواجه الصحافة اليوم واحدة من أعقد أزماتها الوجودية؛ أزمة لا تقتصر على شحّ الموارد أو التحديات التكنولوجية، بل تمتد لتطال “الجوهر” الأخلاقي والمهني. ففي مشهد يطغى عليه ضجيج “التافهين” على منصات التواصل الاجتماعي، يجد الجسم الإعلامي نفسه محاصراً بين موجة “تمييع” تبتلع جودة النقاش العمومي، وبين محاولات “ترويض” سياسي تسعى لتحويل القلم من أداة للرقابة إلى بوق للدعاية.

إن اتساع رقعة “التفاهة” لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبح سلاحاً ذو حدين؛ فهو من جهة يُفقد الخبر قيمته، ومن جهة أخرى يمنح بعض الفاعلين السياسيين الفرصة الذهبية للصيد في المياه العكرة. وحين تسقط بعض المنابر في فخ ضعف التحري وعدم توازن الآراء، فإنها لا تسيء لنفسها فحسب، بل تقدم صكّ اتهام جاهز للحاقدين لتعميم التهمة و”صهر” جميع الصحفيين في بودقة واحدة، ضاربين عرض الحائط بجهود الشرفاء والمناضلين في هذا القطاع.

لا يمكن الحديث عن أزمة الإعلام دون الإشارة إلى “تغوّل” فاعلين سياسيين يحاولون فرض وصايتهم على الخبر. هذا التغول، الذي يتخذ تارة شكل ضغط مادي وتارة شكل توجيه ناعم، يهدف بالأساس إلى إضعاف الدور الرقابي للصحافة. ورغم أن الدستور قد حسم الأمر بجعل “الحق في الوصول إلى المعلومة” ركيزة للمحاسبة، إلا أن هذا الحق يظل “حبراً على ورق” ما لم تسنده مؤسسات إعلامية قوية، مستقلة، ومتشبثة بأخلاقيات المهنة كدرع واقٍ ضد “كيد الكائدين”.

إن حماية الصحافة من التآكل الداخلي أو الاختراق الخارجي ليست مسؤولية القوانين وحدها، بل هي معركة “وعي مهني” بالأساس. فالحل لا يكمن في الانعزال، بل في العودة إلى “قاع الخابية”؛ أي إلى الأصول الصلبة للصحافة: التحقق، التوازن، والجرأة المسؤولة.إنها دعوة لإعادة الاعتبار للميدان، ولفصل الخيط الأبيض للخبر اليقين عن الخيط الأسود للتضليل، لتبقى الصحافة هي الحارس اليقظ للديمقراطية، لا الضحية السهلة لتقلبات السياسة ورياح التفاهة.

 

أاااااااااسي المسؤول عن القطاع..ونحن نخلد اليوم العالمي للصحافة، لسنا هنا لنتبادل التهاني البروتوكولية أو نوزع الابتسامات أمام العدسات، بل لنقول بصوت واحد: إن احتفالنا الحقيقي لن يكتمل إلا برفع اليد عن “حنجرة” الخبر.إن الصحافة المغربية اليوم لا تطلب “صدقة” أو “دعمًا مشروطًا”، بل تنادي بـ ضمانات قانونية أكثر جرأة. ضمانات تُخرج “مهنة المتاعب” من ضيق النصوص التي يسهل تأويلها، إلى رحابة الحماية الفعلية التي تجعل من الصحفي شريكاً في الإصلاح لا “متهمًا مع وقف التنفيذ”.

أاااااسي المسؤول..السياسة زائلة، والمناصب متغيرة، لكن “الكلمة الحرة” هي التي تبني الأوطان وتصون الذاكرة. لذا، فإن الرهان اليوم هو تحويل “مدونة الصحافة” من أداة للضبط والرقابة إلى درع قانوني يحمي المهنيين من تغول المصالح وكيد المتربصين.فلا ديمقراطية بلا حرية، ولا حرية بلا صحافة مهنية، مستقلة، وقوية بقوة القانون قبل قوة العزيمة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.