خالد كردودي: زمن الإفلات من العقاب المالي انتهى.. والبحث الموازي هو سلاحنا القادم.

0 168

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة خاصة:

 

لم يكن رواق المؤسسات القضائية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط مجرد فضاء للعرض، بل تحول يوم الثلاثاء 5 ماي 2026 إلى منصة لإطلاق رسائل حازمة تجاه مرتكبي الجرائم المالية. وفي ندوة علمية رفيعة المستوى حول “دور القضاء في تخليق الحياة العامة”، قرع خالد كردودي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ناقوس الخطر، كاشفاً عن استراتيجية قضائية جديدة لا تكتفي بملاحقة الأشخاص، بل تلاحق “الأموال” أينما حلت وارتحلت.

في قراءة رصينة للواقع الاقتصادي، وضع السيد خالد كردودي الجرائم المالية في سياقها الحقيقي كـ “مهدد بنيوي” يعيق فعالية السياسات العمومية ويسمم مناخ الاستثمار. وأكد أن انخراط المغرب في المنظومة الدولية لمكافحة الفساد ليس مجرد ترف قانوني، بل هو خيار استراتيجي لتعزيز دولة الحق والقانون، مدعوماً بترسانة تشريعية متطورة تضع حماية المال العام فوق كل اعتبار.

الجديد الذي حمله خطاب المسؤول القضائي هو التركيز على مفهوم “البحث المالي الموازي”. فلم يعد الرهان القضائي محصوراً في العقوبة السالبة للحرية (السجن)، بل انتقل إلى “تجفيف المنابع”.وأوضح خالد كردودي أن النجاعة القضائية اليوم تُقاس بالقدرة على:

1_ الاختراق المالي: تتبع الامتدادات الخفية للأموال المنهوبة عبر تحليل حركة الحسابات البنكية والتصريحات بالاشتباه.

2_ المصادرة والوجوبية: تفعيل المصادرة كأداة ردع أساسية، خاصة في جرائم الاختلاس وغسل الأموال، لضمان عودة كل درهم “غير مشروع” إلى خزينة الدولة.

3_ تفكيك الشبكات: استغلال التكنولوجيا والتعاون الدولي لملاحقة الجرائم العابرة للحدود التي تستغل ثغرات العولمة المالية.

 

وشدد الوكيل العام للملك على أن القضاء لا يعمل في جزيرة معزولة؛ إذ أن “هندسة التخليق” تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين النيابة العامة، الشرطة القضائية، والهيئات المالية المختصة. هذا التكامل هو الكفيل بتحويل “المعلومة المالية” إلى “دليل جنائي” يدين الفاسدين ويسترد حقوق المجتمع.

تأتي هذه الندوة لتعكس التحول في التواصل القضائي المغربي؛ حيث انتقلت المؤسسة القضائية من “الانكفاء” إلى “الانفتاح”، مستغلة تظاهرة ثقافية كبرى لإشاعة ثقافة النزاهة والتأكيد على أن زمن “الإفلات من العقاب المالي” قد ولى، وأن القضاء المغربي بات يمتلك آليات تقنية وقانونية تجعل من الفساد مغامرة “خاسرة” بكل المقاييس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.