استئنافية مراكش “تُحدث” ترسانة قضاتها المعرفية لمطاردة غاسلي الأموال
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
استئنافية مراكش ترفع “السرعة القصوى” في مطاردة الأموال القذرة على ضوء القانون 03.23.
مراكش _____ خاص
في الوقت الذي تشتد فيه الرقابة الدولية والوطنية على مسالك الأموال المشبوهة، اختارت محكمة الاستئناف بمراكش أن تكون في طليعة المؤسسات القضائية المواكبة لهذه التحولات. ففي يوم الأربعاء 06 ماي 2026، تحولت قاعة الاجتماعات بالمحكمة إلى مختبر علمي وقانوني رفيع المستوى، احتضن دورة تكوينية تحت عنوان: “قراءة حول الأساليب والتقنيات الحديثة في إثبات جرائم غسل الأموال”.
هذه الدورة، التي تندرج ضمن برنامج التكوين المستمر لسنة 2026، ليست مجرد لقاء روتيني، بل هي تجسيد للدينامية التي يقودها السيد المصطفى آيت الحلوي، الرئيس الأول للمحكمة. فالرهان اليوم لم يعد مقتصرًا على إصدار الأحكام، بل في “جودة” هذه الأحكام وقدرتها على الصمود أمام تعقيدات الجرائم المالية العابرة للحدود، وهو ما يتطلب قضاة يمتلكون أدوات معرفية تضاهي دهاء الشبكات الإجرامية.
الأستاذ محمد الأمين الجابري، النائب الأول للرئيس الأول والمكلف بالتكوين، وضع الأصبع على مكامن القوة في هذا المسار التكويني، مؤكداً أن القانون رقم 03.23 غيّر قواعد اللعبة. فلم يعد الإثبات تقليدياً، بل أصبح يتطلب مهارات خاصة في تحليل التقارير الرقابية وفهم آليات تحريك الدعوى العمومية في حلتها الجديدة.ومن “قاع الخابية” القانونية، غاص الأستاذ عثمان نفاوي، المستشار بالمحكمة، في تفاصيل العرض العلمي، مبرزاً كيف أضحت “التقارير الرقابية” و “البحث المالي الموازي” العمود الفقري لأي ملف يتعلق بغسل الأموال. القانون الجديد لم يكتفِ بالتنظير، بل منح القضاء آليات “موجعة” تتمثل في تعزيز إجراءات الحجز والمصادرة، لضرب الجريمة في محركها الأساسي: “الربح المادي”.
لم تخلُ الدورة من نقاشات “ساخنة” حول تحديات الربط بين الجريمة الأصلية وجريمة غسل الأموال، خاصة في ظل القيود الجديدة التي طالت انتصاب الجمعيات كطرف مدني. القضاة الحاضرون استعرضوا حالات عملية تكشف ذكاء “غاسلي الأموال” في التمويه، مما يفرض على القضاء تبني “اجتهاد قضائي موحد” يقطع الطريق على أي ثغرة قد تُستغل للإفلات من العقاب.
إن تنظيم هذه الدورة التكوينية بمراكش يبعث برسالة واضحة: القضاء المغربي ليس في معزل عن التحديات المالية العالمية. وتحديث منظومة العدالة يمر حتماً عبر “تحديث عقل القاضي” وتزويده بمشرط قانوني دقيق لمواجهة جرائم المال العام.



