هل ستطال استفسارات مفتشية الداخلية أخطر ملف تعميري بتسلطانت؟
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
متابعة_____ خاصة
تعيش جماعة تسلطانت بضواحي مراكش على صفيح ساخن، عقب التحركات الميدانية المكثفة التي باشرتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية. ومع توجيه استفسارات صارمة لعدد من رؤساء الجماعات حول خروقات التدبير والتعمير والصفقات العمومية، تفجر من جديد ملف العقار المثير للجدل بمنطقة “دوار لهنا” عند مدخل الجماعة، ليتصدر النقاشات السياسية والحقوقية كأحد أكثر الملفات غموضاً بالمنطقة.
يأتي فتح هذا الملف على خلفية مراسلات وأسئلة كتابية حارقة وجهها مستشار جماعي عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى كل من رئيس المجلس الجماعي لتسلطانت وإلى والي جهة مراكش آسفي. وتطالب هذه الهيئات بفتح تحقيق إداري وقانوني عاجل في ظروف وملابسات تفويت وترخيص مشروع استثماري ضخم فوق عقار مصنف في الأصل، بموجب تصميم التهيئة، كمركب مخصص للصناعة التقليدية فقط.
المعطيات المتضمنة في المراسلات الرسمية للمستشار الجماعي تكشف عن شبهة وجود “تجاوزات بنيوية للتخصيص العمراني”. فالمشروع لم يعد يقتصر على الصناعة التقليدية، بل امتد ليرتبط بمحطة للوقود وفضاء ترفيهي ضخم. هذا التوسع يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى مطابقة المشروع لمقتضيات وثائق التعمير الجاري بها العمل، خاصة وأن التوضيحات التي قدمتها رئاسة المجلس لم تبدد الغموض المحيط بالسند القانوني ومدى شمولية موافقة اللجنة الإقليمية للتعمير لجميع هذه المكونات الهجينة.
وأمام غياب أجوبة شافية، لجأ المستشار الجماعي إلى تفعيل مقتضيات الفصل 27 من الدستور والقانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مطالباً بتمكينه الفوري من نسخة من رخصة البناء، التصاميم المعمارية، ومحاضر اللجنة الإقليمية للتعمير، مستنداً إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المنظم للجماعات الترابية للوقوف على حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
وفي سياق هذه التطورات التي تزامنت مع تقارير تفتيشية سابقة رصدت اختلالات تعميرية وجبائية بجماعة تسلطانت، ترفع الفعاليات المحلية تساؤلاً مباشراً وحاداً للجهات التدبيرية:
“أاااااااااسي المسؤول عن قطاع النظافة والتعمير وتدبير شؤون تسلطانت.. إلى متى سيستمر هذا اللعب العشوائي بوثائق ومخططات التهيئة؟”
الساكنة اليوم، وهي تتابع سقوط رؤوس وإعفاء وتوقيف مستشارين بالجماعة بناءً على تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية، تنتظر جواباً واضحاً: هل يملك المجلس الجماعي الشجاعة للكشف عن وثائق “دوار لهنا”؟ أم أن مقصلة استفسارات وزارة الداخلية ستكون أسرع لفك شفرة هذا الملف الاستثماري الملغوم وتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
