إنزكان المنسية.. خزان اقتصادي يعيش التهميش على هامش أكادير العالمية

0 11

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.

 

كراسي مكيفة وواقع حارق.. رسالة ساكنة إنزكان إلى المسؤولين بسوس ماسة

إنزكان _ سوس ماسة:

على مسافة كيلومترات معدودة، تفصل بين عاصمتين في جهة واحدة؛ تعيش منطقة سوس ماسة مفارقة صارخة. فبينما حلقت مدينة أكادير عالياً لتصبح حواضر المملكة العالمية بفضل قفزة تنموية حقيقية ومشاريع ملكية مهيكلة غيرت وجهها العمراني والسياحي، تقبع مدينة إنزكان في دوامة التهميش والنسيان والبلطجة العشوائية، وكأنها سقطت عمداً من حسابات مدبري الشأن الترابي الإقليمي والجهوي، لتتحول من عصب تجاري نابض إلى نقطة سوداء غارقة في الفوضى وغياب الأمن.

الزائر إلى مدينة إنزكان، وخاصة عبر المحور الطرقي الحيوي رقم 10 الرابط بينها وبين أيت ملول، يصطدم بواقع مرير عنوانه “الحفر والأزقة المتهالكة”. غياب التأهيل الحضري وتآكل البنيات التحتية جعل الساكنة المحلية تشعر بـ”الحكرة” والميز المجالي مقارنة بالجارة المحظوظة أكادير. إنزكان اليوم لا تقدم لزوارها سوى واجهة من الاختناق المروري، وتدني الخدمات الأساسية، وإهمال مرافقها الحيوية التي تحولت إلى مرتع للعشوائية، رغم الميزانيات المليارية التي تُضخ أو تُعلن في دورات المجالس المتعاقبة.

 

الهاجس الأكبر الذي يقض مضجع الساكنة والمهنيين بإنزكان يتجلى في الارتداد الأمني الخطير؛ حيث تحولت شوارع ومحيط الأسواق الكبرى بالمدينة إلى مسرح مفتوح لعمليات السرقة والنشل الموصوفة. يضاف إلى هذا المشهد القاتم الانتشار الرهيب لظاهرة الفوضى التي يفرضها مستبدو “السترات الصفراء” (باردين الكتاف أصحاب الجيليات)، الذين يبتزون المواطنين وأصحاب السيارات نهاراً جهاراً خارج أي إطار قانوني، وفي غياب صارم لتدخل حازم ينهي تسلط هذه الشبكات ويعيد الطمأنينة للمجال العام.

 

وزاد الطين بلة تدفق المئات من المهاجرين غير النظاميين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو أحياء وساحات إنزكان. فتحول المدينة إلى “محطة استقرار مؤقتة” لهؤلاء المهاجرين، في ظل غياب سياسات إدماج حقيقية أو مواكبة إنسانية وأمنية، خلق ضغطاً رهيباً على البنية الاجتماعية الهشة للمدينة. وتطورت هذه الوضعية في كثير من الأحيان إلى مناوشات واعتداءات تمس بسلامة الساكنة، مما جعل ملف الهجرة بإنزكان قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.

 

وزاد الطين بلة تدفق المئات من المهاجرين غير النظاميين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء نحو أحياء وساحات إنزكان. فتحول المدينة إلى “محطة استقرار مؤقتة” لهؤلاء المهاجرين، في ظل غياب سياسات إدماج حقيقية أو مواكبة إنسانية وأمنية، خلق ضغطاً رهيباً على البنية الاجتماعية الهشة للمدينة. وتطورت هذه الوضعية في كثير من الأحيان إلى مناوشات واعتداءات تمس بسلامة الساكنة، مما جعل ملف الهجرة بإنزكان قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة.مطالب بانتشال المدينة من “الموت السريري”أمام هذا التباين التنموي الصارخ، تطالب فعاليات المجتمع المدني والساكنة بإنزكان بضرورة تدخل والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة إنزكان أيت ملول بشكل مستعجل لإنهاء هذا الحيف التنموي، عبر تفعيل المقاربات التالية:

■ إطلاق مخطط استعجالي لتأهيل البنية التحتية: وتعبيد الطرق والمحاور المتهالكة (كالطريق الوطنية رقم 10).

■ شن حملات أمنية تطهيرية واسعة: لاجتثاث عصابات السرقة، وتحرير الملك العمومي، وإنهاء غطرسة “مول الجيلي”.

■ تنظيم وتأطير ملف المهاجرين الأفارقة: بتنسيق مع المصالح الوزارية والمنظمات الحقوقية لتفادي الاصطدامات مع الساكنة.

■ خلق توازن ترابي داخل جهة سوس ماسة: لكي لا تظل إنزكان مجرد “خلفية خلفية” منسية لتجارة عشوائية، بينما تحصد أكادير ثمار التنمية والجمالية.

إن إنزكان لا تستحق أن تعيش هذا الموت البطيء وهي خزان اقتصادي لسوس، والإصلاح يبدأ برفع التهميش ومحاسبة المتقاعسين.

 

أمام هذا الوضع الكارثي والموت السريري لمدينة إنزكان، نوجه الخطاب مباشرة إليكم، آسي المسؤول إن استمرار التهميش، والسكوت عن غطرسة “باردين الكتاف”، وترك المدينة قنبلة موقوتة للمهاجرين والعصابات، ليس تقصيراً فقط، بل هو تخلٍّ صريح عن الأمانة. الساكنة لم تعد تطالب بالكماليات، بل بـ”الأمن والكرامة” وطريق بلا حفر. فإما أن تتحركوا بجرأة لإنقاذ إنزكان ومحاسبة المتورطين في هذه الفوضى، أو أن تتركوا الكراسي لمن يملك غيرة حقيقية على تراب هذا الوطن. لقد بلغت القلوب الحناجر.. فهل من مجيب؟

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.