جدل المركز الصحي بتامنصورت.. تحركات الرئيس “واجب تنموي” أم “ركوب سياسي”؟
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.
متابعة______ بونوار.
تحول منشور تفاعلي لرئيس المجلس الجماعي لـ”حربيل تامنصورت”، حول انطلاق عملية تجهيز المركز الصحي الجديد بالمنطقة (الشطر السابع)، إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية وسيل من الانتقادات الموجهة للمجلس، بدعوى “تجاوز الاختصاص الحصري لوزارة الصحة” واستغلال المرفق كـ”ورقة انتخابية مبكرة”. غير أن قراءة رصينة ومتجردة في عمق القوانين المنظمة للعمل الجماعي بالمغرب، تكشف أن الهجوم يحمل خلفيات سياسوية أكثر منها قانونية، وأن تحركات الرئيس تقع في قلب مسؤولياته التنموية والمرفقية.
الناقمون على المنشور سارعوا إلى التلويح بـ”القانون الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية”، معتبرين أن تجهيز المراكز الصحية وتدبيرها شأن يخص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشكل حصري، أو يمر عبر شراكات مؤسساتية مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وحاولت بعض الجهات تصوير إعلان الجماعة عن المواكبة والتجهيز نوعاً من “نسب الإنجازات لغير أهلها” بهدف كسب تعاطف الساكنة مع اقتراب المواعيد الانتخابية.لكن، من “قاع خابية” الواقع المحلي بتامنصورت، تعاني الساكنة منذ سنوات من خصاص طبي مهول وطول انتظار المرفق الصحي. وعندما تنفرج الأزمة وتبدأ البناية في استقبال التجهيزات لتدشينها، يصبح دور رئيس الجماعة بوصفه المخاطب المباشر للساكنة وللجرائد والمجتمع المدني، هو طمأنة المواطنين ومتابعة سير الأشغال.
الخلط القانوني الذي وقع فيه المهاجمون يتجاهل مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، والذي يمنح المجالس الجماعية ورؤساءها صلاحيات واسعة لخدمة الساكنة عبر ثلاث قنوات شرعية:
● الاختصاصات المشتركة والمنقولة: المادة 87 و92 من القانون التنظيمي تتيح للجماعات المساهمة إلى جانب الدولة (وزارة الصحة) في إحداث وتجهيز وصيانة المراكز الصحية والمستوصفات بهدف تقريب الخدمات من المواطنين.
● شرعية الشراكات والاتفاقيات: يحق لرئيس الجماعة، بعد مصادقة المجلس، إبرام اتفاقيات شراكة لتمويل وتجهيز المرافق المحلية. ومتابعة الرئيس لعملية التجهيز ميدانياً أو إعلامياً هو التزام قانوني بصفته “آمر الصرف” والممثل القانوني للجماعة المساهمة في المشروع.
● الدور الرقابي والترافعي: رئيس الجماعة هو رئيس اللجنة المحلية لليقظة، ومن حقه بل ومن واجبه مراقبة كل المشاريع التنموية والخدماتية التي تقام فوق ترابه النفوذي، ونشر المعلومة للساكنة لتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة.
إن محاولة تجريد رئيس جماعة حربيل من حقه في تتبع وتجهيز وإعلان مستجدات المركز الصحي بالشطر السابع تفتقر إلى السند التنموي؛ فالساكنة الهشة بتامنصورت التي أنهكها التنقل صوب مستشفيات مراكش لا يهمها “من يضع التجهيز”، بل يهمها “متى يفتح المركز أبوابه”.تنسيق الجهود بين المجلس الجماعي لحربيل، ومجلس عمالة مراكش، والوزارة الوصية، هو تفعيل حقيقي للمفهوم الجديد للسلطة والتدبير الحر. وبالتالي، يظل الهجوم الفيسبوكي مجرد “تدافع سياسي” طبيعي، لا يمنع حقيقة أن مواكبة رئيس الجماعة للمشروع وتجهيزه تظل خطوة قانونية، مشروعة، ومطلوبة لإنقاذ الوضع الصحي بمدينة تامنصورت.