تسلطانت بين التدليس والتسييس وأزمة الثقة داخل المجلس الجماعي .

0 106

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

المقال التاني والثمانون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تسلطانت.. الساكنة تؤدي ضريبة “حروب المقاعد”

متابعة_______ الامازيغي

تعيش جماعة تسلطانت خلال الآونة الأخيرة على وقع سلسلة من الأزمات والتجاذبات السياسية التي باتت تلقي بظلالها على تدبير الشأن المحلي، في مشهد يعكس حجم التصدع بين رئيس اعزل في مكتبه وحيدا وأغلبية مجلسه التي تحاول اقناع الرئيس بضرورة تخليق إدارته لجماعة تسلطانت من خلال اشراكهم في القرارات المتخذة من طرف واحد، الا ان تنطعه المستمد من الاوامر الحزبية ادى إلى اتساع فجوة الثقة بين الرئيس وباقي الأعضاء .

فبعد الجدل الكبير الذي أثارته دورة ماي الماضية، على خلفية رفض كاتبة المجلس ونائبتها التوقيع على محضر الدورة بدعوى عدم مطابقته للمداولات والقرارات المتخذة، جاءت الدورة الاستثنائية الأخيرة لتؤكد من جديد أن الأزمة داخل المجلس أصبحت أعمق من مجرد خلافات ظرفية أو تباين في وجهات النظر.

فقد فشل المجلس في المصادقة على عدد من النقاط المدرجة بجدول الأعمال، وفي مقدمتها ملف النظافة الذي تحول إلى عنوان بارز للاختلالات التدبيرية التي تعرفها الجماعة. ويعد هذا الملف من أكثر الملفات إثارة للجدل، خاصة بعد الحديث عن رفض سابق من طرف وزارة الداخلية للمصادقة على الصفقة بسبب ملاحظات واختلالات مرتبطة بدفتر التحملات، وهو ما ساهم في إطالة أمد الأزمة البيئية التي عاشتها الجماعة نتيجة تراكم النفايات لأسابيع طويلة.

وخلال أشغال الدورة الاستثنائية، طالب عدد من المستشارين بالاطلاع على مراسلة وزارة الداخلية المتعلقة موافقتها الصفقة قبل اتخاذ أي موقف بشأنها، معتبرين أن الشفافية تقتضي تمكين أعضاء المجلس من كافة الوثائق والمعطيات الضرورية. غير أن رفض الرئيس عرض المراسلة زاد من حدة التوتر، ودفع عددا من الأعضاء إلى التشبث بموقفهم الرافض للتصويت على الصفقة في صيغتها الحالية.

وأكد المستشارون أن اعتراضهم لم يكن موجها ضد مشروع النظافة في حد ذاته، بل نابع من تخوفات مرتبطة بطريقة التدبير والانفراد باتخاذ القرارات، ومن رغبتهم في تحسين شروط الصفقة بما يضمن خدمات أفضل للساكنة، سواء من خلال الرفع من عدد عمال النظافة أو تجديد الحاويات بشكل دوري وتوسيع نطاق التغطية بمختلف أحياء الجماعة.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الأزمة الحالية ليست سوى امتداد لسلسلة من الملفات التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام خلال السنوات الأخيرة، من بينها ملف عقار دوار لهنا، وقضية. إضافة إلى ملفات مرتبطة بالتعمير وإعادة البناء، وهي قضايا ساهمت في تنامي الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير رئاسة المجلس. والغموض الذي يلفها

وتكشف استطلاعات وآراء متداولة وسط عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن الجماعي أن جزءا مهما من حالة الاحتقان الحالية يرجع إلى ما يعتبره البعض نزعة متزايدة نحو الانفراد بالقرار وعدم إشراك مختلف مكونات المجلس في تدبير الملفات الكبرى ، وهو ما أدى إلى تآكل الثقة بين الرئيس وأعضاء من الأغلبية نفسها بل ومن حزبه الجرار ، بعدما كان يفترض أن تشكل هذه الأغلبية سندا قويا لتنزيل البرامج والمشاريع التنموية.

إن نتيجة التصويت التي انتهت برفض صفقة النظافة ، لم تكن مجرد رقم داخل محضر دورة، بل تعبير واضح عن أزمة سياسية وتدبيرية يعيشها المجلس الجماعي، وعن وجود شرخ حقيقي داخل مكوناته، الأمر الذي يفرض مراجعة أسلوب التدبير وإعادة بناء جسور الثقة بين مختلف الأطراف وبمبادرة من الرئيس من خلال التنازل عن سياسة المواجهة والتسلط .

ويبقى الرهان الأكبر اليوم هو استيقاظ قيادة الحزب المسير الغارقة في أتون الفضيحة لفرملة جماح الرئيس بتجاوز منطق الصراع والخلافات الشخصية، والانكباب على معالجة الملفات التي تهم الساكنة، لأن استمرار حالة التوتر والتجاذب من شأنه أن يؤخر العديد من المشاريع التنموية ويؤثر سلبا على مصالح المواطنين الذين ينتظرون حلولا عملية لمشاكل النظافة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.