خفيف ظريف: “الزفت” الانتخابي.. ملي كتحيا الميزانية وتيزيان الوقت!
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
متابعة: أمال_______لقرافي.
سبحان من يحيي العظام وهي رميم، وسبحان من يحيي “الزفت” في شوارعنا وأزقتنا وهي حفر! بقدرة قادر، ومع اقتراب موسم “عرس الصناديق” والانتخابات البرلمانية، استيقظت المجالس الجماعية من سباتها العميق. فجأة، وبلا مقدمات، تحولت الأحياء بقدرة قادر إلى ورش مفتوح: جرافات تروح وتجيء، عمال يشتغلون ليل نهار، وهدير الآلات يصم الآذان. “التبوريدة” التنموية بدأت،ورؤساء الجماعات كلهم “مشمرين على كتافهم” (شمروا عن سواعدهم).
لسنوات طويلة، ظل المواطن يشتكي من الحفر التي تشبه “مقالي البغرير” في شوارع حيه، وكان الجواب الكلاسيكي الجاهز دائمًا: “الميزانية ما كايناش، والمساطر معقدة، والصفقات كاتاخد الوقت”. لكن، بقدرة قادر، وبمجرد ما بدأت روائح الحملات الانتخابية تفوح، تيسرت المساطر، وتبخرت التعقيدات، ونزلت الميزانية من السماء كالغيث المغيث! سبحان الله، هل هي “البركة” التي حلت فجأة، أم أن “الزفت” أصبح وسيلة من وسائل التجميل السياسي؟
يخرج علينا بعض الجهابذة من المسؤولين، بوجوه باردة، ليقولوا لنا بكل ثقة: “إنها مجرد صدفة! المساطر الإدارية والتقنية هي التي تزامنت مع هذا الوقت”. يا سلام على الصدفة العجيبة التي لا تأتي إلا كل خمس أو ست سنوات! صدفة ذكية جدًا، تعرف توقيت الاقتراع باليوم والساعة. الحقيقة التي يعرفها الصغير والكبير في دروبنا، هي أن هذا ليس “زفتًا” لإصلاح الطرق، بل هو “ماكياج” انتخابي بامتياز، الهدف منه “تغليف” الإخفاقات السابقة، واستمالة أصوات عباد الله الذين هلكتهم “الجرجرة” وسط الغبار والأوحال طيلة الولاية الانتدابية.
الغريب في الأمر، أن هذا “الزفت الانتخابي” غالبًا ما يكون “خفيف ظريف” كاسمه؛ تضعه الآلات اليوم، وتجرفه أول “شتوة” (زخة مطر) في الخريف القادم، ليعود الشارع إلى حالته الطبيعية: حفرة تعانق حفرة. لأن الغرض منه ليس الجودة أو ديمومة التنمية، بل “قضاء الحجة” والمرور بسلام نحو مقاعد البرلمان والمجالس المغرية.
التنمية الحقيقية، يا سادة يا كرام، ليست حملة موسمية تنتهي بانتهاء التصويت، وليست “منة” أو صدقة يمن بها المنتخب على الساكنة في الأمتار الأخيرة من سباق الكراسي. التنمية حق يومي مستمر، يبدأ من اليوم الأول لتولي المسؤولية، وليس في “الوقت الميت”.
لكن يبدو أن بعض عقليات منتخبينا لم تستوعب بعد أن “المغاربة عاقوا وفاقوا”. المواطن اليوم لم يعد ذلك الكائن البسيط الذي يمكن “دوخته” بامتار من الإسفلت أو بإنارة عمومية كانت مطفأة لسنوات. الناخب المغربي اليوم أصبح يملك “رادارًا” حقيقيًا يميز به بين العمل الجاد الذي يمتد لسنوات، وبين “الشوبينغ” السياسي الذي ينشط في المواسم.
نصيحة “خفيفة ظريفة” لبعض المرشحين: وفروا جهدكم وجرافاتكم، فالطريق إلى قلوب المواطنين وثقتهم لا تُعبد في شهرين، والوعي لم يعد بالإمكان تغطيته بطبقة مغشوشة من الزفت!