الجرار” و”الحمامة” بمراكش.. مقرات “تحت الطلب” وصمت طيلة السنة!

0 21

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.

أحزاب مراكش.. دكاكين انتخابية تفتح أبوابها عند اقتراب الصناديق؟

متابعة________ الامازيغي.

 

تضخ الدولة المغربية سنوياً ملايين الدراهم من المال العام في خزائن الهيئات السياسية، بناءً على حجم تمثيليتها داخل قبة البرلمان. دعمٌ مالي عمومي يُفترض، بقوة الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب، أن يُوجّه بالدرجة الأولى لتأطير المواطنات والمواطنين، وتكوين الشباب، وخلق نخب قادرة على قيادة الشأن المحلي والوطني. لكن الممارسة على أرض الواقع في عاصمة النخيل، مراكش، تكشف عن بون شاسع بين النص القانوني والواقع المعيش.

 

إذا قمت بجولة في مقاطعات مدينة مراكش (جليز، المدينة، سيدي يوسف بن علي، المنارة، والنخيل..) خارج الفترات الانتخابية، فستصطدم بحقيقة مرة: مقرات حزبية مغلقة تسكنها العنكبوت، أو لافتات باهتة تعلو بنايات موصدة. أين هي المقرات المحلية، الإقليمية، والجهوية التي يجب أن تكون خلية نحل مفتوحة يومياً في وجه الشباب والمهتمين بالشأن السياسي؟ الواقع أاااااااااسي المسؤول السياسي يثبت أن هذه المقرات تتحول في غالب الأحيان إلى “دكاكين موسمية”. يختفي “المسؤول السياسي” المراكشي طيلة الولاية الانتدابية، وينقطع حبل التواصل مع الساكنة، لتغيب معه ورشات التكوين، ندوات النقاش، وبرامج تأطير الشباب التي تساهم في محاربة العزوف السياسي.”الجرار” و”الحمامة”.. نماذج.

 

الحديث في مراكش لا يستقيم دون إلقاء الضوء على القوى السياسية المهيمنة على المشهد بالمدينة، وعلى رأسها حزبي الأصالة والمعاصرة (الجرار) والتجمع الوطني للأحرار (الحمامة)، اللذان يقودان التدبير الجماعي والجهوي.ورغم التمويل المالي الضخم والامتداد التنظيمي لهذين الحزبين، فإن لسان حال المواطن المراكشي يتساءل: أين أثر هذه الإمكانيات في خلق دينامية ثقافية وسياسية مستدامة بالمدينة؟ ولماذا لا نرى المقرات تفتح أبوابها وتتحول إلى مراكز استقطاب حقيقية للنخب الشابة إلا عندما يقترب موعد الانتخابات التشريعية، الجهوية، أو المحلية؟ حينها فقط، تُكترى المقرات “تحت الطلب”، وتُنفض الأتربة عن المكاتب، وتُوزع الوعود الاستباقية.

 

إن تلقي الدعم من جيوب دافعي الضرائب (المواطنين) يفرض على الأحزاب مسؤولية أخلاقية وسياسية قبل أن تكون قانونية. لا يمكن للمواطن المراكشي، الذي يمنح صوته وثقته، أن يظل مجرد “رقم انتخابي” يُستدعى كل خمس أو ست سنوات. تكوين النخب وتأطير الشباب ليس ترفاً فكرياً أو حملة دعائية مؤقتة، بل هو صمام أمان لإنتاج مجالس منتخبة قوية قادرة على تنمية مدينة بموجبات عالمية كمراكش. إن استمرار سياسة “المقرات الموسمية” يكرس الهشاشة السياسية، ويسهم بشكل مباشر في نفور الكفاءات الشابة من العمل الحزبي المنظم.

 

لقد حان الوقت لكي يتحمل المسؤول السياسي بمراكش مسؤوليته الكاملة. إن إصلاح المشهد الحزبي المحلي يمر حتماً عبر تفعيل الديمقراطية الداخلية، وفتح المقرات طيلة السنة، وتحويل الدعم المالي العمومي إلى برامج تكوينية ملموسة للشباب.فمراكش، بتاريخها ورجالاتها ونخبها، تستحق مشهداً سياسياً حياً، مستداماً، ومسؤولاً، وليس “مسرحيات انتخابية” تُعرض فقط عندما تُفتح صناديق الاقتراع.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.