قضاة مراكش يبحثون عن النجاعة في أعقد إشكالات القانون الزجري

0 15

بوجندار_______عزالدين/ مدير نشر

متابعة _____خاصة.

 

في إطار تنزيل مخططها الاستراتيجي الرامي إلى الرفع من كفاءة منظومة العدالة، وبسط آليات النجاعة القضائية، احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، صباح اليوم الأربعاء 08 يوليوز 2026، أشغال دورة تكوينية رفيعة المستوى غاصت في عمق أعقد الإشكالات المسطرية، تحت عنوان: “الدعوى المدنية التابعة: بعض الإشكالات العملية والحلول القضائية”، بمشاركة واسعة لقضاة الدائرة القضائية للمحكمة.

وتندرج هذه المحطة العلمية ضمن فعاليات برنامج التكوين المستمر الجهوي للسادة القضاة برسم سنة 2026، تحت إشراف وتوجيه من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بمراكش، الأستاذ المصطفى آيت الحلوي، باعتبار التكوين آلية محورية لتوحيد الاجتهاد ومواكبة المستجدات التشريعية.

 

افتتحت أشغال الدورة بكلمة للأستاذ محمد الأمين الجابري، النائب الأول للرئيس الأول والمكلف بحقيبة التكوين، شدد فيها على أن التكوين المستمر بات خياراً استراتيجياً لا محيد عنه لتجويد الأحكام وتحصين الاجتهاد القضائي. وأبرز الجابري أن اختيار موضوع “الدعوى المدنية التابعة” يمليه واقع الممارسة اليومية بالمحاكم، نظراً للصعوبات القانونية المتشابكة التي تفرزها، والتي تتطلب تلاقح الرؤى وتبادل الخبرات بين القضاة لضمان التطبيق السليم لروح القانون.

 

تولى التأطير العلمي لهذه الدورة الأستاذ زكرياء الهاشمي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بابن جرير، حيث قدم عرضاً أكاديمياً وعملياً رصيناً، فكك من خلاله تعقيدات المادة الزجرية وعلاقتها بالشق المدني، مركزاً على ثلاثة محاور جوهرية:

● التأصيل القانوني والوظيفة القضائية: قراءة في المرجعية التشريعية للدعوى المدنية التابعة وأبعادها الحمائية.

● صعوبات الممارسة أمام القضاء الزجري: رصد المعيقات التقنية والمسطرية التي تواجه القضاة أثناء البت.

● دراسة النوازل وحالات التعرض: تحليل ومناقشة المساطر المتعلقة بالتعرض الصادر عن المطالب بالحق المدني.

ولم يقف التأطير عند حدود النظريات، بل امتد لتقديم حلول قضائية لأسئلة حارقة تشغل بال الممارسين؛ من بينها استخلاص الرسوم القضائية، وآجال أداء القسط الجزافي، وحدود المطالبة بالتعويض، وحجية سقوط الدعوى العمومية على المدنية، وصولاً إلى دور محكمة الزجر في الحكم بإرجاع متحصلات الجريمة، والإشكالات المرتبطة بالتعرض على الأحكام الغيابية.

 

شهدت الندوة نقاشاً قانونياً حاداً ومثمراً، عكس اليقظة العلمية لقضاة الدائرة الاستئنافية بمراكش، حيث تم استعراض نماذج حية ونوازل من واقع المحاكم، ساهمت بشكل فعال في بلورة تصورات عملية موحدة لإنهاء التضارب في الاجتهادات، وتعبيد الطريق نحو عدالة ناجزة، قوامها حماية حقوق المتقاضين وتكريس الأمن القانوني والقضائي بالمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.