مجلس المنافسة يعري جشع هوامش أرباح شركات الوقود
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.
لهيب المحروقات.. شركات التوزيع تغتني والمواطن يكتوي
متابعة_____ خاصة
تواصل أسعار المحروقات في المغرب فرض إيقاعها الحارق على جيوب المستهلكين، مكرسةً فجوة عميقة بين تراجع الأسعار الدولية وبطء انعكاسها محلياً.
فرغم الانفراجة النسبية في السوق العالمية وتراجع خام “برنت” إلى مستويات تقارب 72 دولاراً للبرميل، إلا أن بنية الأسعار الوطنية تظل محكومة بـ “صداع” أرباح الشركات التوزيعية التي تواصل تحقيق عوائد قياسية تثير الكثير من التساؤلات النقابية والسياسية.
تظهر البيانات الرسمية الصادرة حديثاً عن مجلس المنافسة مفارقة صارخة في طريقة تفاعل السوق المغربية مع المتغيرات الدولية:
● متوسط الأرباح الخام: حققت الشركات التسع المهيمنة على السوق متوسط ربح خام يبلغ 1.23 درهماً في لتر الغازوال، ونحو 1.85 درهماً في لتر البنزين.
● التخفيض غير المتكافئ: عندما انخفضت الأسعار المرجعية الدولية للغازوال بـ 9 سنتيمات، لم ينعكس ذلك محلياً سوى بـ 3 سنتيمات فقط؛ بينما تراجع البنزين دولياً بـ 28 سنتيماً ليقابله خفض محلي بـ 20 سنتيماً.
● طفرة توزيع الأرباح: سجلت الشركات قفزة غير مسبوقة في توزيعات الأرباح بلغت 3.706 مليار درهم، بنسبة نمو صاروخية حوّلت معدل التوزيع من 41% إلى 108% عبر الاعتماد على الاحتياطات المالية.
أين مكمن الخلل أاااااااااسي المسؤول؟
1. تحرير الأسعار وغياب سقف الحماية
منذ اتخاذ قرار تحرير قطاع المحروقات، رُفعت يد الدولة عن تسقيف هوامش الربح. هذا المعطى جعل السعر خاضعاً لتقديرات الفاعلين الخواص، والذين يواجهون اتهامات مستمرة بتثبيت الأسعار عند الارتفاع والإحجام عن خفضها بذات السرعة عند الانتعاش الدولي.
2. قصور المادة الثانية والدور الغائب لمجلس المنافسة
تتعالى الأصوات النقابية الداعية لتفعيل المادة الثانية من قانون حرية الأسعار والمنافسة، والتي تمنح رئيس الحكومة سلطة التدخل المؤقت لتنظيم أسعار المواد الاستراتيجية في حال حدوث اضطرابات قوية. غير أن التوافقات التصالحية لم تنجح حتى الآن في كبح جماح الجشع التجاري للوبيات الطاقة.
3. غياب البديل الهيكلي (مأساة “سامير”)
يظل تعطيل مصفاة “سامير” لسنوات طوال بمثابة الرصاصة التي أجهضت الأمن الطاقي الوطني وحرمت المغرب من قدرات تخزينية وتكريرية كفيلة بخلق التوازن. هذا العطل البنيوي جعل السوق رهينة تامة للاستيراد المباشر للمواد الصافية والمصنعة.
التداعيات: المواطن في فوهة المدفع
لا يتوقف لهيب نيران المحروقات عند محطات الوقود؛ بل يمتد كأثر دومينو مباشر ليحرق القدرة الشرائية عبر:
● السلع الاستهلاكية: ارتفاع كلفة النقل اللوجيستي للخضر والفواكه من مناطق الإنتاج (كسوس) إلى أسواق الاستهلاك (كالبيضاء).
● الطبقة المتوسطة والفقيرة: إنهاك ميزانية التنقل اليومي للأجراء والموظفين الذين لا يستفيدون من الدعم المباشر المخصص للمهنيين.
تكشف أرقام السوق عن مفارقة صارخة: تنخفض الأسعار عالمياً فتنكمش هوامش التراجع محلياً، بينما تقفز أرباح الشركات إلى مستويات قياسية. وبين لغز الأرقام وجشع الأرباح، يظل المواطن البسيط وحده من يدفع الفاتورة الحقيقية، ويكتوي يومياً بلهيب أسعار لا تجد من يضبط عقاربها.