إهانة موظف» تُفجر غضباً عارماً: هل تحولت جماعاتنا إلى ضيعات خاصة؟

0 28

متابعة: بوجندار______عزالدين.

 

يقول الأثر: “إذا أُسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة”؛ والحقيقة أن “ساعة” تدبير الشأن المحلي ببعض جماعاتنا الترابية قد دقت ناقوس الخطر منذ زمن، ليس بسبب شح الموارد أو ضعف الميزانيات، بل بسبب أزمة قيم وسلوك تعيد إنتاج “السلطوية البدائية” في زمن دولة الحق والقانون والمؤسسات الدستورية.

 

لقد تناقلت الأوساط الإدارية ببالغ الاستياء واقعة طرد وإهانة موظف جماعي (يمثل مديره) خلال اجتماع رسمي، وبطريقة “وحشية” خالية من الحد الأدنى من أخلاقيات المرفق العام وحسن المعاملة. واقعة اختصرت مشهداً سريالياً يعكس ضعف الشخصية الإدارية التي تعوض نقص الكفاءة برفع الصوت، والتحصن بـ”صراخ المَلأ” لفرض هيبة وهمية لا تستند لشرعية الإنجاز بل لسطوة الكرسي الانتخابي.

 

إن لجوء رئيس جماعة إلى لغة الصراخ، المعاملة الدونية، والمستفزة تجاه موظف يؤدي واجبه، هو إدانة صريحة لأسلوب تسييره. فالصراخ لم يكن يوماً دليلاً على قوة الموقف، بل هو تجسيد لـ”انفعال طائش” وردة فعل تكشف عجزاً بنيوياً عن تدبير الاختلاف أو استيعاب القواعد التنظيمية.

كيف كان سيكون موقف هذا “الرئيس” لو أنه وُضع في نفس الموقف، وتعرض لنفس الصراخ والتقزيم أمام الحضور؟إن احترام كرامة الموظف ليس “منة” أو “صدقة” يمنحها رئيس المجلس، بل هو واجب دستوري وأخلاقي صريح. الإهانة والطرد بتلك الطريقة لا تسيء للموظف كشخص فحسب، بل تضرب في العمق “هيبة الإدارة الإدارية” وتستهدف تراتبية المرفق العام.

 

لا يمكن قراءة هذه النازلة بمعزل عن “الغلط الإداري” الذي ارتكبه المدير (رئيس الموظف المطرود). إن إرسال موظف مكلف ليقوم مقام المدير في اجتماع يغلب عليه طابع “التشنج السياسي” أو “الصراع الخفي”، هو بمثابة تقديم قربان بشري في ساحة وغى.كان حرياً بالمسؤول الإداري إما الحضور شخصياً للدفاع عن مصالح قطاعه وتأمين توازنات القوى داخل قاعة الاجتماع، أو إعداد الموظف وتوفير حماية إدارية وسياسية مسبقة له. فالتفويض في الحضور لا يعني أبداً “التفويض في التضحية بكرامة المرؤوسين”.

 

أمام هذا “التجبر” الصادر عن رؤساء منتخبين يظنون أن “صناديق الاقتراع” تمنحهم صكوك الغفران لإهانة العباد، كان على الموظف المتضرر — ورغم نبل صمته وضبط نفسه — أن يتخذ موقفاً حازماً.

إن الاعتصام بعين المكان، ورفض مغادرة القاعة إلا بعد حضور السلطة المحلية (المصالح العمالاتية) وتحرير محضر رسمي بالنازلة، كان يمثل الرد القانوني والاعتباري الأمثل.

فنحن لسنا في “ضيعة خاصة”، بل في دولة الحق والقانون والمؤسسات الدستورية، حيث يملك الموظف العمومي ترسانة قانونية تحميه من “شطط” واستبداد المجالس السياسية.إن الصمت على مثل هذه السلوكيات “الوحشية” لن يؤدي إلا إلى تقوية تجبر هؤلاء المسؤولين. والواجب اليوم يفرض على النقابات الإدارية، والمديرية العامة للجماعات الترابية، إرسال إشارات واضحة: كرامة الموظف المغربي خط أحمر، وأخلاق المرفق العام ليست وجهة نظر!

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.