آبار الليل» تُفجر غضباً عارماً بمجاط: لماذا يختبئ الطبيب وجاره وراء العتمة لحفر بئر؟

0 59

متابعة : بونوار_______ عزالدين .

 

في الوقت الذي تعيش فيه بلادنا على وقع حالة طوارئ مائية غير مسبوقة، وتوجيهات ملكية صارمة لحماية الفرشة المائية من النزيف العشوائي، تفجرت بـدوار العيساوي التابع لجماعة وقيادة مجاط (إقليم شيشاوة) واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام والريبة. بطلها هذه المرة ليس فلاحاً بسيطاً يبحث عن قطرة ماء لإنقاذ ماشيته، بل “طبيب” يُفترض فيه الالتزام بالقانون وضوابط المرفق الإنساني، اختار أن “يحفر” مساره نحو جوف الأرض في جنح الظلام وتحت غطاء العتمة.

 

أن يُباشر صاحب أرض وهو طبيب  و أحد جيرانه بالدوار في نفس الوقت عملية حفر آبار ليلاً، وفي رقعة جغرافية تشهد خصومات وصراعات محدمة بينه وبين سكان دوار العيساوي، فهذا معطى ينقل الواقعة من سياق البحث عن الماء إلى سياق “التحدي واستعراض النفوذ”. والسؤال الصادم الذي يتردد اليوم بقوة على ألسنة الساكنة المحتقنة: هل جرت هذه الأشغال بمباركة وترخيص من السلطات المحلية، أم أن عيون “المقدم والشيخ” أصابها الرمد الليلي؟

 

 

قانونياً، تنظيم عمليات الحفر وإنجاز الأثقاب المائية يخضع لترسانة قانونية صارمة وتشرف عليه وكالة الحوض المائي بتنسيق مع السلطة المحلية. الترخيص القانوني يحدد إحداثيات النقطة المائية، الصبيب المسموح به، وبداية الأشغال ونهايتها. فلماذا اختيار الليل لمباشرة الأشغال؟إن الحفر الليلي في الأعراف التدبيرية لشرطة المياه هو القرينة الأولى على غياب الترخيص أو محاولة الالتفاف على شروطه (كتغيير مكان الحفر المرخص به). وإذا كان الطبيب المعني وجاره يتوفر فعلياً على رخصة قانونية، فما الداعي لإخفاء آليات الحفر عن الأعين والاشتغال تحت جنح الظلام؟ أليس من حق الساكنة التي تتقاسم معه نفس الفرشة المائية ونفس الجوار أن تطلع على قانونية الأشغال جهاراً نهاراً؟

 

السلطات المحلية بقيادة مجاط، والتي أبانت في محطات سابقة عن حزمها عبر حجز آليات حفر عشوائية في دواوير مجاورة، تجد نفسها اليوم أمام امتحان المصداقية وتكافؤ الفرص. الساكنة تتساءل بمرارة: كيف لشاحنات الحفر الضخمة (الصوندا ___بريما) بصخبها ومعداتها الثقيلة أن تلج الدوار وتشرع في الحفر ليلاً دون علم أعوان السلطة؟إن أي صمت أو تراخٍ في التعاطي مع هذه النازلة لن يُفهم منه إلا شيئان لا ثالث لهما: إما تقصير إداري فادح في مراقبة النفوذ الترابي للقيادة، أو شبهة محاباة وتواطؤ مع طرف “نافوذ” (طبيب) على حساب حقوق ومطالب ساكنة دوار عيساوي المكلومة. وكلا الأمرين يضربان في العمق مفهوم “السلطة المواطنة” ودولة الحق والقانون.

 

خطورة هذه الواقعة تتجاوز النزيف المائي لتهدد السلم الاجتماعي بالمنطقة. فالطبيب المعني له خصومات سابقة ومعلنة مع أهل الدوار؛ والإقدام على حفر بئر في هذه الظروف المتشنجة يُعد استفزازاً صريحاً يذكي نار الصراع. فالماء في القرى المغربية هو عصب الحياة، وأي مساس غير قانوني به يُعتبر اعتداءً مباشراً على لقمة عيش الساكنة.الكرة اليوم في مرمى عامل إقليم شيشاوة والمصالح الإقليمية لشرطة المياه. الواجب يفرض إيفاد لجنة مختلطة وبشكل مستعجل إلى دوار عيساوي لقيادة مجاط، للوقوف على قانونية أشغال هذا الطبيب، والتأكد من توفره على التراخيص الصادرة عن حوض أم الربيع أو التنسيقات المائية المختصة. يجب تطبيق القانون بحذافيره وحجز الآليات إن ثبت خرقها للضوابط، فـأمن المغرب المائي وفوقه كرامة الساكنة وحقها في الوضوح والعدالة، لا يملك أحد حق تفويتهما في “سوق الليل”!

 

ختاماً، يجب أن ندق ناقوس الخطر وبقوة: حفر آبار الليل هو طعنة في ظهر الاستراتيجية الوطنية للماء. إن ترك هؤلاء ‘المستنزفين’ يعيثون في الفرشة المائية فساداً تحت جنح الظلام يعد وصمة عار وتهاوناً غير مقبول من الجهات الوصية. لم يعد هناك مجال للمقاربات الحبية أو التغاضي؛ فإما ضرب بيد من حديد على كل من يجرؤ على حفر بئر غير مرخص، وإما الاستعداد لمواجهة ثورة عطش حقيقية ستأتي على الأخضر واليابس بسبب جشع قلة أنانية.”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.