بويزكارن تئن تحت وطأة الإهمال: وعود انتخابية متبخرة وبنية تحتية متهالكة.

0 10

متابعة: بوجندار______عزالدين .

 

بينما تتحرك عجلة التنمية في العديد من الحواضر والمراكز الصاعدة، يبدو أن مدينة بويزكارن (إقليم كلميم) قد كُتب عليها أن تظل استثناءً خارجاً عن السياق، ومحاصرة بين مطرقة الوعود الانتخابية المتبخرة وسندان التهميش الممنهج. واقع الحال بالمدينة لم يعد خافياً على أحد، بل بات يترجم “عجزاً تدبيرياً” واضحاً للمجالس المتعاقبة والجهات المسؤولة التي استأمنتها الساكنة على مصيرها وثرواتها المحلية.

 

المتأمل في المشهد العام لبويزكارن يصطدم ببنية تحتية متهالكة لم تعد تقوى على مجاراة أبسط متطلبات العيش الكريم؛ شوارع رئيسية وأزقة غارقة في الحفر، وشبكة طرقية مهترئة تؤكد بالملموس غياب أي رؤية استراتيجية للتأهيل الحضري. هذا التدهور لا يقف عند حدود الإسفلت، بل يمتد إلى قطاع التطهير السائل الذي يمثل قنبلة بيئية موقوتة، حيث تنفجر القنوات وتفيض المياه العادمة مع أولى الزخات المطرية، محولة أحياء المدينة إلى مستنقعات تزكم الأنوف وتهدد الصحة العامة للمواطنين، دون أي تحرك حازم ينهي هذه المأساة المتكررة.

إن تراجع المؤشرات التنموية بالمدينة يطرح علامات استفهام حارقة حول مآل المشاريع المبرمجة والميزانيات المرصودة:

● شلل المرافق الحيوية: تعاني بويزكارن من خصاص مهول في المرافق السوسيو-اقتصادية، الرياضية، والثقافية. ملاعب القرب معطلة أو غائبة، والمساحات الخضراء شبه منعدمة، مما يحكم على شباب المنطقة بالفراغ القاتل ويدفع بالمدينة نحو الركود التام.

● الظلام الدامس وتراجع الأمن: تعيش عدة أحياء بالمدينة نقصاً حاداً في الإنارة العمومية، مما يحولها ليلاً إلى نقط سوداء تثير مخاوف الراجلين وتساهم في تنامي الإحساس بانعدام الأمن الجسدي للمواطنين.

 

لقد سئمت ساكنة بويزكارن سياسة “مسكنات الألم” والحلول الترقيعية التي تُعتمد فقط لامتصاص الغضب الآني. المسؤولية اليوم ثابتة ومباشرة على عاتق دبري الشأن المحلي، والمطالبين بوقف نزيف الهدر التنموي. إن الاستمرار في نهج “آذان صماء” تجاه هذه المطالب المشروعة لم يعد مقبولاً، والسلطات الإقليمية والولائية بجهة كلميم واد نون مطالبة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق مسؤول حول تعثر أوراش المدينة، وإعادة بويزكارن إلى خارطة الاهتمام قبل أن يفيض الكيل بالساكنة التي لم تعد تملك ترف الانتظار.

 

إن ما يحدث في بويزكارن اليوم ليس مجرد كبوة تدبيرية عابرة، بل هو طعنة في خاصرة مدينة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ المغربي. فمن العار أن تتحول “بوابة الصحراء”، وموطن المقاومة والفداء التي تكسرت على أسوارها أطماع المستعمر، إلى مجرد نقطة هامشية منسية على خارطة التنمية. إن تاريخ بويزكارن المجيد، وموقعها الاستراتيجي كجسر وصل حضاري وإنساني، كان يفرض أن تكون في صدارة الحواضر النموذجية، لا أن تُترك رهينة لحفر الشوارع وظلام الأزقة وعشوائية التسيير. إن الساكنة التي ورثت عزة النفس والكرامة عن الأجداد، لن تقبل بأن يظل حاضر أبنائها مستباحاً بالإهمال؛ والكرة اليوم في مرمى دبري الشأن المحلي والإقليمي: إما تغليب المصلحة العامة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو تحمل المسؤولية التاريخية والأخلاقية عن تحويل حافرة تاريخية شامخة إلى “مستنقع” للتهميش والنسيان.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.