أموال الشعب مستباحة بمراكش.. سيارة المرفق العام في خدمة “المدام والأبناء”!
متابعة: بوجندار_________عزالدين.
في غياب المراقبة بعمالة مراكش.. سيارات الدولة مآرب شخصية بوقود من جيوب المواطنين!
تعد مظاهر استغلال سيارات الجماعات الترابية بعمالة مراكش خارج أوقات العمل مجرد هفوات معزولة أو حالات استثنائية يبررها ضغط “المهام الإدارية الطارئة”. بل تحول الأمر إلى ظاهرة ريعية مقيتة ومستفزة، تعكس استهتاراً صارخاً بالمال العام وتحدياً سافراً لكل الدوريات الوزارية الصارمة. وآخر فصول هذا العبث ما وثقته عدسة فريق “المشاهد” في قلب عاصمة النخيل، حيث تم رصد سيارة تابعة لمرفق جماعي بمراكش وهي تتحول إلى “ليموزين عائلي” لنقل أفراد أسرة كاملة خارج أوقات الخدمة وفي واضحة النهار، في مشهد يثير الاشمئزاز ويستنزف جيوب المواطنين.
إن هذا التطاول الفج على ممتلكات الدولة بعمالة مراكش يمثل قمة العبث التدبيري؛ فهذه المركبات التي تُشترى من ميزانيات الجماعات، وتُصان وتُملأ خزاناتها بالوقود من ضرائب المراكشيين، وُجدت لخدمة قضايا الساكنة وفك عزلتها، وليس لتسهيل مآرب “المدام والأبناء” في الأسواق والمراكز التجارية وخلال عطل نهاية الأسبوع. هذا النمط من الاستغلال العشوائي هو تبديد موصوف لمالية الجماعات الترابية التي تشتكي مجالسها ليل نهار من عجز الميزانيات وضعف الموارد!
هذا الفساد التدبيري المستشري بشوارع مراكش يضع المجلس الجماعي والسلطات الولائية أمام حزمة من الأسئلة الحارقة:
■ أين هي أجهزة الرقابة الداخلية وجداول التنقل (Ordres de mission) التي يُفترض أن تضبط حركة أسطول “المغرب ج” بالمدينة؟
■ كيف يستسيغ منتخبون وموظفون تحويل آليات عمومية إلى ملكية خاصة في غياب تام للحس الأخلاقي والمسؤولية؟
■ متى تتحرك المصالح الولائية بمراكش لتفعيل التعليمات الصارمة لوزارة الداخلية التي تأمر بحجز أي سيارة جماعية تتحرك خارج أوقات العمل دون إذن رسمي؟
إن صمت الجهات الوصية بعمالة مراكش عن هذا التسيب يشجع على استمرار استباحة المال العام، ويعمق الهوة بين المواطن والمجالس المنتخبة. إن حماية ممتلكات المرفق العام بمراكش لم تعد مسألة تنظيمية فاحس، بل هي محك حقيقي لقياس مدى جدية الشعارات المرفوعة حول الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار استفاقة حازمة من مسؤولي مراكش لقطع دابر هذا الريع، وسحب مفاتيح السيارات الجماعية فور انتهاء ساعات العمل، سيبقى الخط التحريري لجريدة “المشاهد” وفياً لدوره الرقابي، فاضحاً لكل أشكال التسيب، مع التأكيد الثابت على أن حق الرد مكفول ومضمون بقوة القانون لكل الجهات المعنية المعاملة بالمثل.