إبادة خضراء في مراكش.. من يرخص لاجتثاث أشجار حديقة باب دكالة؟

0 12

متابعة: بوجندار________عزالدين.

“المشاهد” تسائل مسؤولي مراكش: من أعدم أشجار باب دكالة؟

 

في الوقت الذي تتجه فيه الحواضر العالمية نحو التصالح مع الطبيعة، وتستثمر الملايين لإنشاء “جزر برودة” تقي الساكنة لفحات التغير المناخي، تفاجأ الرأي العام المراكشي بـمجزرة بيئية مكتملة الأركان استهدفت الحديقة التاريخية لمنطقة باب دكالة، وتحديداً الفضاء المحاذي للمحطة الطرقية القديمة. لقد استفاقت الساكنة على جرافات تقتلع أشجاراً معمرة، شجرتها الطبيعة ورعتها يد الزمن لعقود، في مشهد سريالي يعكس غياباً تاماً للحس البيئي وللرؤية المستدامة في تدبير الشأن المحلي عاصمة النخيل.

 

إن هذا الاجتثاث الممنهج للغطاء النباتي في نقطة جغرافية تعد من أكثر مناطق المدينة اختناقاً مرئياً ومرورياً، يطرح علامات استفهام حارقة حول مدى جدية الشعارات المرفوعة في المنتديات الرسمية حول “مراكش المدينة المستدامة”. إن إعدام هذه الأشجار المعمرة ليس مجرد خسارة لـ”متر مربع” من العشب، بل هو طعنة في ظهر “الأمن البيئي” للمدينة لعدة أسباب:

▪︎ تدمير المصدات الطبيعية: كانت هذه الأشجار بمثابة “رئة” تمتص عوادم وسائل النقل الكثيفة بباب دكالة، وبوابة لحجز الغبار والملوثات.

▪︎ تأجيج ظاهرة “الجزر الحرارية”: قلع الأشجار يعري الأرض ويجعل الإسمنت يمتص حرارة الشمس المراكشية الحارقة، مما يرفع درجات الحرارة بشكل قياسي في المحيط الحركي للمدينة العتيقة.

▪︎ تشويه الهوية البصرية والتاريخية: حديقة باب دكالة جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمراكشيين، وارتباطها بأسوار المدينة التاريخية يجعل من تشويهها اعتداءً على الموروث الثقافي والجمالي للمنطقة.

 

إن التذرع بمشاريع “إعادة الهيكلة” أو “التأهيل الحضري” لم يعد تبريراً مقبولاً لشرعنة التدبير العشوائي؛ فالتهيئة الحديثة والذكية هي التي تطوع الإسمنت لخدمة الشجرة، لا التي تجعل من الشجرة الضحية الأولى لكل ورش طرقي. إن اقتلاع أشجار استغرقت عقوداً لتنمو، وتعويضها بنخيل مستورد أو شجيرات صغيرة، هو ضياع لجهد أجيال وضرب للعمق الإيكولوجي للمدينة.

بناءً على هذه المعطيات، فإن المسؤولين عن الشأن المحلي بمراكش، وعلى رأسهم السلطات الولائية والمجلس الجماعي، مطالبون بـ:

■ الوقف الفوري: لجميع عمليات الاجتثاث والقلع غير المدروسة في محيط المدينة العتيقة.

■ إشراك المجتمع المدني: بفتح قنوات الحوار مع الهيئات البيئية والخبراء قبل الإقدام على أي خطوة تغير الملامح الإيكولوجية للمدينة.

■ المحاسبة والتعويض: تقديم توضيحات شفافة للرأي العام حول خلفيات هذا القرار، والالتزام بإعادة تشجير مكثف للمنطقة بأشجار ملائمة للمناخ المراكشي تعوض ما تم تدميره.

إن بيئة مراكش ليست ترفاً تجميلياً، بل هي مسألة حياة أو موت لساكنة تكتوي بنيران الاحتباس الحراري كل صيف. وحماية ما تبقى من ظلال المدينة هي مسؤولية تاريخية وأمانة في أعناق المدبرين، يسائلهم عنها القانون، والتاريخ، والأجيال القادمة.

 

وفي الختام، تجدد جريدة “المشاهد” التزامها التام بـالخط التحريري المحايد والمسؤول، مؤكدة أن فتح هذا الملف ينطلق من غيرة وطنية وبيئية صرفة على معالم المدينة الحمراء. وإذ نضع هذه المعطيات والتساؤلات المقلقة أمام الرأي العام والمجتمع المدني، فإننا نؤكد أن حق الرد مكفول ومضمون بقوة القانون لكل الجهات والمؤسسات المعنية بالشأن المحلي بمراكش. إن صفحات الجريدة ستظل مفتوحة لأي توضيح أو بيان حقيقة يرفع اللبس عن هذه العملية، إيماناً منا بقدسية الخبر، وحرصاً على تنوير المواطن المراكشي والمغربي بالحقائق كاملة دون زيادة أو نقصان.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.