وحشية بسبتة المحتلة.. الهراوات الإسبانية تعري زيف “دولة الحق والقانون”
عزالدين_______ بوجندار .
تفجرت موجة عارمة من الغضب والاستنكار العارم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية المغربية، إثر التداول الواسع لمقاطع فيديو توثق تعاملاً عنيفاً وقاسياً من طرف عناصر من الأمن الإسباني بحق شبان مغاربة حاولوا العبور نحو مدينة سبتة المحتلة. المشاهد التي وصفت بـ”المهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية”، أعادت إلى الواجهة المساءلة الأخلاقية والقانونية لطبيعة العقيدة الأمنية التي تنتهجها سلطات الثغر المحتل في التعاطي مع ملف الهجرة.
وتظهر المقاطع المتداولة، والشهادات المؤلمة لشبان أصيبوا بكدمات وجروح بليغة، لجوء بعض عناصر الحرس المدني الإسباني إلى استخدام “القوة المفرطة” والضرب المبرح كأداة للردع الفوري خارج أي إطار قانوني أو قضائي. هذا الأسلوب يضرب في الصميم المادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تحظر بشكل قاطع إخضاع أي فرد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة.
إن هذه السلوكيات الميدانية لا يمكن إدراجها تحت بند “حفظ الحدود”، بل تصنف وفقاً لقراءات حقوقية متطابقة في خانة “الاعتداء الجسدي الممنهج”، الذي يستغل هشاشة المهاجرين وغياب الرقابة الحقوقية المباشرة على خطوط التماس الفاصلة.
وأثار التناقض الصارخ بين الخطاب الأوروبي الرسمي المتباكي على حقوق الإنسان، وبين الممارسات العنيفة الموثقة بالصوت والصورة على شواطئ سبتة، تساؤلات حادة لدى الرأي العام المغربي حول “انتقائية” هذه المبادئ. فكيف تتحول الهراوات والأدوات الصلبة إلى وسيلة ترحيب واعتقال لشبان عزل لا يشكلون أي تهديد أمني مباشر؟
إن الصمت أو التبرير البيروقراطي الذي غالباً ما تصدره الجهات الأمنية الإسبانية في مثل هذه الحالات، لم يعد مقبولاً أمام التدفق الرقمي الذي ينقل الحقيقة عارية ومن “قاع الخابية” إلى العالم.
تطالب الفعاليات المدنية والحقوقية بالمغرب بضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل من طرف الهيئات الأممية والأوروبية المعنية بـمناهضة التعذيب، لضمان عدم إفلات العناصر المتورطة في هذه التجاوزات من العقاب، والتأكيد على أن السيادة على الحدود لا تعني بأي حال من الأحوال إهدار الآدمية واستباحة الأجساد.
لقد أزكمت أنوفنا تلك الاسطوانات المشروخة والخطابات الرنانة التي تصدّرها لنا مدريد وبروكسيل صباح مساء حول “دولة الحق والقانون”، والنموذج الأوروبي المتقدم، والانفتاح، والكونية الحقوقية. لكن، وأمام سادية الهراوات والتعنيف الممنهج الذي يطال أبناء جلدتنا فوق أرض سبتة المغربية المحتلة، تسقط الأقنعة وتتلاشى تلك الشعارات الجوفاء لتكشف عن وجه وحشي لا يمت للإنسانية بصلة.
إن هذا التناقض الصارخ يضع “الفردوس الحقوقي” المزعوم في قفص الاتهام؛ فحقوق الإنسان لديهم تبدو وكأنها تتوقف عند عتبات الشواطئ والأسلاك الشائكة، لتتحول تلك القيم المنفتحة إلى مجرد أدوات للاستعلاء السياسي، بينما الواقع على الأرض يوثق جريمة مكتملة الأركان في حق الآدمية والكرامة الإنسانية.