وفاة طفل بلسعة عقرب يسائل وزير الصحة حول تهميش دواوير مراكش!
متابعة : بوجندار_________عزالدين.
بسبب “لسعة عقرب”.. غضب عارم يجتاح جماعة حربيل بعد رحيل طفل في عمر الزهور!
اهتزت الرأي العام المحلي بجهة مراكش-آسفي على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر وفاة طفل لم يتجاوز السنتين من عمره بأحد دواوير جماعة حربيل، متأثراً ببلعوم “لسعة عقرب” سامة. هذا الرحيل التراجيدي لروح ملاك بريء لم يكن مجرد قضاء وقدر عابر، بل جاء ليعيد إلى الواجهة بحدة وسخط عارمين تساؤلات حارقة حول الحق الكوني في الحياة، ويسائل بعنف واقع المنظومة الصحية بالدواوير والمناطق شبه الحضرية التي يبدو أنها سقطت تماماً من مفكرة الوزارة الوصية.
إنها مفارقة مخزية ومقلقة تدمي القلوب؛ فكيف لتجمع سكاني واعد وممتد كـ جماعة حربيل تامنصورت، التي تقارب نسمتها السكانية اليوم 110 آلاف نسمة، أن تفتقر لطبيب مستعجلات مداوم ومستقر، ومصلحة قرب قادرة على التعامل مع الطوارئ البسيطة كلسعة عقرب أو لدغة أفعى؟ أين هو المصل؟ وأين هو الدواء الخافض للسموم؟ وأين هي الوعود البراقة بتقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتأهيل المراكز الصحية؟ أسئلة عريضة تتردد اليوم على لسان كل مواطن بالمنطقة، وهم يشيعون فلذة كبدهم جراء “بلوكاج” إداري وتدبيري يقتل الأبرياء بصمت.
هذا الحادث المأساوي يضع المنظومة الصحية الإقليمية والجهوية أمام مرآة الحقيقة العارية؛ حيث يدق أفراد الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني ناقوس الخطر، موجهين صرخة استغاثة مشروعة تفضح حجم التهميش الطبي الذي تعيشه دواوير حربيل. فالأمر هنا لا يتعلق بطلب كماليات أو ترف صحي، بل بـ مطلب حيوي واستعجالي لإنقاذ أرواح بشرية يتهددها الموت عند كل طارئ بسبب غياب التجهيزات الأساسية وسياسة “تصدير الأزمات” نحو مستشفيات مراكش المثقلة أساساً.
إن هذه الفاجعة تفرض حتماً مساءلة سياسية ودستورية مباشرة للسيد وزير الصحة والحماية الاجتماعية المحترم، وتدعوه لفتح تحقيق عاجل في ظروف وملابسات هذا النقص الحاد ومحاسبة الخلل التدبيري الذي ينهش جسد قطاع الصحة بضواحي مراكش. الساكنة اليوم لا تطالب ببيانات توضيحية أو لجان استطلاع، بل تطالب بـ توفير طبيب للمستعجلات بصفة دائمة وتأمين الأمصال الكافية فوراً، لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الملائكية، فكرامة المواطن وحق أطفاله في الحياة خط أحمر لا يقبل الاستهتار أو التماطل.
إن هذه الفاجعة الأليمة لا يجب أن تمر كحدث عابر أو رقم في سجل الوفيات، بل هي صرخة حق تضع المسؤول الأول عن قطاع الصحة بجهة مراكش-آسفي أمام مرآته الدستورية والأخلاقية، وتفرز سؤالاً حارقاً ومباشراً: يا سيادة المسؤول، هل تعلم (أو لا تعلم والمصيبة أعظم) أن جماعة حربيل تامنصورت، بزخمها السكاني وامتدادها الجغرافي، لا تتوفر على طبيب للمستعجلات، وتفتقر لـ ‘دار ولادة’ تؤمن أمهات المنطقة، وأن الوضع الصحي بتراب الجماعة بات شبه منعدم ويسير بمنطق العشوائية؟ إن دماء هذا الملاك البريء تطارد اليوم كل تقصير تدبيري، وتفرض على المديرية الجهوية للصحة الخروج من مكاتبها المكيفة ومواجهة الواقع المر، فـ ‘الحق في الصحة’ ليس شعاراً يُرفع في اللقاءات الرسمية، بل هو بنية تحتية، طبيب مداوم، ومصل متوفر يحمي أرواح الأبرياء قبل فوات الأوان.”