تامنصورت: هل تحولت المقاهي والمزارع إلى “بورصة” لشراء الولاءات؟

0 67

متايعة: بوجندار _______عزالدين

المقال التاسع والتسعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: صخب المزارع والمقاهي”: شبهات المال السياسي تخنق الأمل في تامنصورت.

 

لم يعد حديث الصالونات والمقاهي بجماعة حربيل تامنصورت مجرد نقاشات عابرة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه “زلزالاً صامتاً” يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة ونزاهة التحركات الجارية وراء الأبواب المغلقة.

 

فبين صخب مقاهي تامنصورت وهدوء بعض المزارع الدواوير التابعة لجماعة حربيل، يروج في الشارع المحلي لغط كبير وأقاويل متواترة حول “ترتيبات كواليس” غير عادية.

ويتداول فاعلون ومواطنون، بكثير من القلق، روايات تتحدث عن تدفق مبالغ مالية متفاوتة، يُشاع أنها تُوزع بدقة هندسية تراعى فيها “القيمة الانتخابية” والوزن القبلي أو السياسي للشخصيات المستهدفة.

 

في هذه الصالونات غير الرسمية، يتقاطع نوعان من الخطاب يعكسان حجم التناقض القائم؛ بين روايات تلوكها الألسن حول تحركات مشبوهة و”تربيطات كواليس” يُقال إنها محكومة بالوزن والتأثير، وبين شعارات “العفة ونظافة اليد” التي يرفعها ممارسون آخرون يرفضون منطق المقايضة السياسية جملة وتفصيلاً. هذا المشهد المتباين يضع المواطن المحلي أمام صورة ضبابية تخنق الأمل في تغيير حقيقي يعيد للمنطقة وهجها التنموي.

 

وأمام هذه الأنباء المتواترة، يطرح الرأي العام المحلي سؤالاً حارقاً ومشروعاً: هل ما يجري في هذه الفضاءات من تحركات وسلوكات كواليس هو أمر طبيعي في ممارسة سياسية ديمقراطية سليمة؟ أم أننا أمام محاولات بئيسة لإعادة إنتاج سيناريوهات “توجيه الخرائط” وإفساد الاستحقاقات قبل أوانها؟

إن الانتقال بالنقاش العمومي من قاعات الاجتماعات الرسمية والبرامج التنموية الواضحة، إلى غرف العمليات المغلقة في الضيعات والمقاهي، يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، ويخنق الأمل لدى الساكنة التي تنتظر إقلاعاً تنموياً حقيقياً يخرج المنطقة من هامش التهميش.

 

إن خطورة ما يروج في كواليس حربيل تامنصورت من أحاديث حول “بورصة الولاءات” المال السياسي، تستدعي تدخلاً حازماً وفورياً من مصالح وزارة الداخلية. فالأمر هنا يتجاوز مجرد مناوشات عادية، إلى شبهات تمس بنزاهة العمل الجماعي ومصداقية المؤسسات؛ وهو ما يفرض فتح تحقيق مسؤول وشامل لكشف حقيقة هذه التحركات، ومحاسبة أي جهة تحاول الالتفاف على إرادة الساكنة عبر منطق “البيع والشراء”.

تامنصورت وحربيل ليستا بحاجة إلى “عرابي كواليس” يحددون مصيرها في جلسات سرية، بل هما بحاجة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإلى سلطة وصاية حازمة تقطع دابر الشبهات وتعيد القطار إلى سكة الديمقراطية الحقيقية.

 

وفي الختام، تؤكد “جريدة المشاهد”، الوفية لخطها التحريري المسؤول والمحايد، أن إثارة هذه السلوكيات المفترضة لا تهدف إلى الإساءة لأي جهة، بل تنطلق من رغبة صادقة في المساهمة في إنجاح محطة انتخابية شفافة ونزيهة، بعيدة كل البعد عن منطق “هاك وارا” وإفساد العمل السياسي. إن جماعة حربيل تامنصورت اليوم باتت في أمس الحاجة إلى بزوغ أسماء ونخب ثقيلة، تضع هموم الساكنة والدفاع عن التنمية الحقيقية فوق أي اعتبار.وإذ تنقل الجريدة هذه المعطيات باعتبارها روايات وأخباراً يتداولها بعض المواطنين بتراب الجماعة، فإنها تؤكد تبنيها لمبدأ الرأي والرأي الآخر، وتفتح صفحاتها لأي توضيحات أو ردود من الجهات الرسمية أو شبه الرسمية لتنوير الرأي العام المحلي بكل تجرد وأمانة.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.