من “قاع الخابية”: ملفات مسكوت عنها تضع مجلس حربيل في قفص الاتهام الشعبي!

0 110

متابعة:  بوجندار______ عزالدين.

المقال العشرون بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : جماعة حربيل المحتضرة: صفقات تحت المجهر ومجلس يصارع من أجل “الغنائم”!

 

في الوقت الذي ينتظر فيه سكان دواوير جماعة حربيل والأشطر التابعة لمدينة تامنصورت نهضة تنموية حقيقية تُخرج المنطقة من نفق التهميش، تتصاعد بين أوساط الرأي المحلي؛ أسئلة حارقة تضع المجلس الجماعي الحالي في قفص المساءلة الشعبية. أسئلة لا تبحث عن إجابات ديبلوماسية، بل تنبش في “قاع الخابية” لتسليط الضوء على تدبير مالي وإداري يراه الكثيرون يفتقر إلى البوصلة والشفافية.

 

تأتي على رأس الملفات المثيرة للجدل عملية بناء المقر الجديد للجماعة. حيث يتساءل المتتبعون للشأن المحلي بـ”حربيل” عن الوضعية القانونية للبقعة الأرضية التي شُيد عليها المشروع، وهل سُويت كل المساطر العقارية والتعويضات بشكل سليم وقانوني قبل وضع أول حجر أساس؟وعلاوة على معضلة العقار، يبرز تساؤل أكثر غرابة حول “الهندسة الاستشارية” للمشروع؛ إذ يرى مواطنون أن إسناد مهمة الإشراف والتتبع من البداية إلى نهاية الأشغال لـنفس مكتب الدراسات ليس مجرد “صدفة بريئة”، بل يطرح علامات استفهام كبرى حول غياب التنافسية وتكافؤ الفرص، وما إذا كانت هناك كواليس “لا يعلمها الرأي العام المحلي” تفرض هذا الاحتكار.

 

ملف البيئة والخدمات لا يقل غموضاً؛ فـصفقة تدبير النفايات بجماعة حربيل باتت تحت مجهر النقد، وسط مطالب بالتدقيق في مدى احترام الشركة لدفتر التحملات مقارنة بالمبالغ الضخمة المرصودة لها.هذا التدبير المالي يتقاطع مع ملف إداري حارق يتعلق بـالعمال العرضيين. حيث تشير أصابع الاتهام إلى غياب المحاسبة والشفافية في عملية التشغيل، مع تواتر أنباء عن تحول هؤلاء “المياومين” إلى أصحاب نفوذ داخل الجماعة؛ يتأرجحون بين المكاتب المكيفة ويتحكمون في القرار، متجاوزين الموظفين الرسميين الذين يُفترض أنهم حماة المرفق العام وأصحاب الحقوق القانونية المهضومة. والأخطر من ذلك، التساؤلات المرتبطة بـمدى حضور الموظفين الجماعيين، وهل هناك “أشباح” يتقاضون أجورهم دون حركية، أو من ينوب عن آخرين في التوقيعات دون موجب قانوني؟

 

يتساءل لسان حال الساكنة: هل المداخيل المالية للجماعة في “صحة جيدة”؟ المؤشرات الميدانية تعكس قلقاً كبيراً، خاصة في ظل ما يوصف بـالمبالغة في تكلفة بعض الصفقات العمومية.على سبيل المثال، أثارت صفقة اقتناء الصباغة لتزيين بعض شوارع المنطقة موجة من الاستهجان، لكون تكلفتها لا تعكس الواقع على الأرض. يمتد هذا الشك إلى فاتورات تصليح المعدات وآليات الجماعة وبطاقات الـ”مازوط”، وسط شبهات بـ”النفخ في الأرقام” تحت غطاء الصيانة الوهمية. يضاف إلى ذلك الدعم الممنوح للجمعيات، الذي يرى فيه منتقدون غياباً للمصداقية واعتماداً لـ”الولاءات السياسية” بدلاً من الاستحقاق والمشاريع التنموية الحقيقية.

 

في الشق الميداني، يعيش أشطر مدينة تامنصورت والدواوير التابعة لجماعة حربيل أزمة بنيوية خانقة. عمليات ترقيع الحفر وإصلاح الإنارة العمومية لم تحقق التوازن المطلوب؛ بل تتحدث مصادر محلية عن توزيع “استثنائي وموجه” للمصابيح الجديدة، حيث حظيت المسالك والمناطق التي يقطنها المقربون والمستشارون بالنصيب الأكبر، بينما غرقت مداشر أخرى في الظلام الدامس.أما الشبكات المائية والكهربائية فقد وصلت لدرجة من التهالك لم تعد معها قنوات المياه الضعيفة قادرة على تلبية حاجيات السكان، ناهيك عن المسالك الطينية التي دُمرت بسبب الأشغال ولم تُعد المجالس المنتخبة تهيئتها إلى حالتها الأصلية، مما عزل دواوير بأكملها.

 

بينما يئن المواطن البسيط تحت وطأة غياب الخدمات الأساسية، يبدو أن مجلس جماعة حربيل يعيش في وادٍ آخر، طابعه “التصارع حول الغنائم وتحسين الوضعيات المادية الشخصية” للمنتخبين. إن جماعة حربيل، بمؤهلاتها وموقعها الاستراتيجي، باتت اليوم أشبه بـ”مريض في غرفة الإنعاش”، والسبب في هذا الاحتضار التنموي يعود بالدرجة الأولى إلى تغليب المصلحة الشخصية الضيقة على حساب الواجب الوطني والمسؤولية الملقاة على عاتق من وضع فيهم المواطنون ثقتهم.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.