نكافات” السياسة.. كيف يبتلع سماسرة حربيل ملايين المرشحين؟
متابعة: بوجندار_________ عزالدين.
المقالبين التاني بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: بين الملايين وتحت الطاولة.. انتحار سياسي معلن بحربيل!
مع كل عودة للمواسم الانتخابية بتراب جماعة حربيل وتامنصورت، تخرج من جحورها كائنات موسمية ألفها المشهد المحلي؛ “نكافات” السياسة وسماسرة الذمم.
هؤلاء الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على أصوات الساكنة، يمارسون تجارة “البيع المسبق” لوهم يسمى الكتلة الناخبة، في عرض مسرحي رديء يبدأ بـ “عطينا باش نكونو مع الناس” وينتهي بجيوب مثقوبة للمرشحين المغفلين.
إنها المهزلة التي تتكرر بوجوه شاحبة؛ مرشحون يظنون أن مقعد قبة البرلمان يُشترى بالتقسيط المريح وبـ “التسبيقات المليونية” لوسطاء لا يملكون حتى أصوات عائلاتهم، وسطاء هربت منهم الساكنة منذ زمن.
والنتيجة؟ تشويه للعملية السياسية، وتعميق لـ “العزوف الانتخابي” لدى شباب المنطقة الذين سئموا رؤية المال السائب يوجه البوصلة بدل البرامج التنموية الحقيقية. لكن الصدمة الحقيقية التي لا يستوعبها هؤلاء المترشحون، هي أن أبناء دواوير حربيل وأشطر مدينة تامنصورت قد فهموا اللعبة جيداً.
لقد انتهى زمن الوصاية والتحكم بالريموت كونترول؛ فالكلمة الفصل أصبحت لوعي المواطن داخل المعزل يوم التصويت، حيث تسقط الأقنعة وتتبخر وعود السماسرة كسراب في صحراء حربيل.على المترشح الواثق من نفسه ومن قدراته أن يستفيق من غيبوبته، وأن يعلم أن هيبة “سيدي النائب” لا تُبنى على “أربعين مليوناً” تُدفع تحت الطاولة لكائنات انتخابية تعيش على الريع.
الدفاع عن مشاكل المنطقة، وتحسين بنيتها التحتية، وخلق أمل حقيقي للساكنة هو البرنامج الوحيد الكفيل بالإقناع. أما الارتماء في أحضان سماسرة الأزمات، فهو انتحار سياسي معلن، ومهزلة يجب أن تنتهي احتراماً لذكاء هذه المنطقة وأهلها.
يا “سيدي المرشح”، لقد حان الوقت لتستفيق من أوهامك وتدرك أن المقاربة التي تنهجها عبر ارتمائك في أحضان “النكافات” والرهان على “السماسرة” هي لعبة فاشلة وصك انتحار سياسي مبكر. إن اعتمادك على هؤلاء الوسطاء ليس سوى مسرحية مفبركة، يُخرجها انتهازيون محترفون لتزويدك بأرقام خيالية وولاءات وهمية لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.إن سكان دواوير حربيل وأشطر مدينة تامنصورت لم يعودوا قطيعاً يُساق في مزادات السماسرة؛ الساكنة اليوم تطالب بمرشح حقيقي ينزل إلى الميدان، يلامس همومهم، ويجلس معهم في إنصات مباشر وقريب من مشاكلهم الحياتية.
فإذا كنت تعتقد أن قبة البرلمان تُنال بالصكوك الممنوحة تحت الطاولة لمن لا يملكون حتى أصوات عائلاتهم، فاعلم أن صناديق الاقتراع ستصدمك بحقيقة واحدة: وعي المواطن بحربيل وتامنصورت أقوى من كل أرقامك المفبركة، والكلمة الفصل ستكون لمن يحس بنبض الساكنة لا لمن يشتري تقارير السماسرة!