بعد “2M”.. الأمن الإسباني يستهدف مراسل “هبة بريس” بسبتة المحتلة

0 6

متابعة: بوجندار ________عزالدين.

 

صوت المغرب يزعجهم.. إسبانيا تحاصر مراسلينا بسبتة.

عادت المقاربة الأمنية الإسبانية لتكشف عن وجهها العنيف والمهزوز في ثغر سبتة المغربية المحتلة، ضاربةً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية والشعارات الرنانة التي تتغنى بها بروكسيل ومدريد صباح مساء حول “حرية التعبير” و”حصانة العمل الصحفي”. ففي مشهد يفتقر لأدنى مقومات التحضر المهني، تعرض مراسل جريدة «هبة بريس» لاعتداء جسدي ولفظي شنيع من طرف عناصر الشرطة الإسبانية، أثناء قيامه بواجبه المهني في توثيق ونقل الحقائق المتعلقة بأوضاع المهاجرين غير النظاميين.

الاعتداء الذي وثقته الوقائع والمشاهد، وتنوع بين الدفع والسحب العنيف من الملابس والضرب المباشر، لم يكن زلة لسان أو خطأً غير مقصود؛ بل تم الإصرار عليه رغم إدراك العناصر الأمنية الإسبانية التام بالصفة المهنية للصحفي المغربي، ورغم شاراته وبطاقته المعتمدة. هذا السلوك الميليشياوي يضع السلطات الإسبانية في قفص الاتهام المباشر، ويسائل زيف ادعاءاتها الديمقراطية، مبيناً أن الهراوة هي اللغة الوحيدة التي تتقنها حينما يتعلق الأمر بـ”عين صحفية” تنقل الحقيقة العارية للعالم.

 

إن هذا الهجوم الهمجي لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيفه كـ”حادث معزول” أو تفلت فردي، بل هو امتداد لعقلية تضيق ذرعاً بالصوت المغربي وبالمؤسسات الإعلامية الوطنية؛ وهي نفس العقلية التي قادت قبل فترة قصيرة إلى احتجاز طاقم القناة الثانية المغربية (2M) أثناء تأدية واجبه المهني في ذات النطاق الجغرافي. هذا التكرار الفج يثبت وجود رغبة بئيسة في فرض “تعتيم إعلامي شامل” للتغطية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وطريقة التعامل اللاإنسانية مع ملف المهاجرين، والتي تفضح بشكل صارخ ازدواجية المعايير الأوروبية وسقوط الأقنعة الأخلاقية عند أول اختبار ميداني.

 

أمام هذا الصلف الأمني الإسباني، بات الصمت وتدبيج بلاغات “القلق” اللينة خياراً غير مقبول. إن الرأي العام، ومعه الجسم الصحفي المغربي والدولي، ينتظر اليوم موقفاً حازماً، صارماً، وغير مهادن من النقابات الصحفية الوطنية، والهيئات الحقوقية، والمنظمات الدولية المعنية بحرية الإعلام. إن المطلوب اليوم ليس مجرد التنديد، بل هبة حقوقية وإعلامية شاملة لعرقلة هذا التغول، وإجبار الجانب الإسباني على تقديم توضيحات رسمية، ومحاسبة المتورطين في هذا الجرم، ليفهم القاصي والداني أن سلامة الصحفي المغربي وكرامته خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر.

 

حلالٌ عليكم.. حرامٌ علينا”؛ هكذا تبدو المعادلة المشوهة والعرجاء في منطق التعامل الأمني الإسباني. ففي الوقت الذي تُفتح فيه الأبواب، وتُبسط السجادات الحمراء، وتُستقبل الصحافة الإسبانية بالورود والاحترام الكامل على أرض المغرب تماشياً مع قيم التحضر وأخلاقيات الضيافة وحرية التعبير، يُكافأ الصحفي المغربي في سبتة بالركل والضرب والإهانة بالهراوات.

إن هذا التناقض الصارخ لا يعكس فقط عقدة استعلائية بائدة، بل يضع “البرستيج” الحقوقي للجارة الشمالية في محرقة حقيقية؛ ليبقى السؤال المطروح على ضمير الهيئات الدولية: إلى متى سيستمر هذا الكيل بمكيالين، ومتى يدرك الجانب الإسباني أن كرامة القلم المغربي ليست مستباحة، وأن المعاملة بالمثل هي أبسط قواعد السيادة والمهنية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.