جنود الخفاء بلا درع قانوني.. مطالب برلمانية لإنصاف “المقدمية والشيوخ”!

0 35

متابعة : بوجندار ______عزالدين.

 

تامنصورت _____ مواكبة.

عادت وضعية أعوان السلطة، المعروفين شعرياً وإدارياً بـ”المقدمية والشيوخ”، لتتصدر واجهة النقاش التشريعي والسياسي بالمغرب، عقب الخطوة الرقابية التي أقدم عليها مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب. الخطوة تجسدت في سؤال كتابي حارق وُجه مباشرة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يطالب فيه بـ”ثورة تشريعية واجتماعية” تنهي عقوداً من الضبابية القانونية التي تلف هذه الفئة الحيوية في منظومة الإدارة الترابية.

 

فراغ تشريعي ومهام عابرة للزمن الإداريالمقال البرلماني وضع الإصبع على الجرح الغائر لهذه الفئة؛ حيث نبه إبراهيمي إلى المفارقة الصارخة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق أعوان السلطة وبين غياب “نظام أساسي” واضح ومقنن يحدد حقوقهم وواجباتهم بدقة. فـ”المقدم” بالمفهوم المغربي ليس مجرد موظف بتوقيت إداري محدد من الثامنة إلى الرابعة، بل هو رجل ميدان يشتغل خارج الزمن الاعتيادي، مرابط في الأعياد وعطل نهاية الأسبوع، ومطالب بالاستجابة الفورية لكل الطوارئ الأمنية، الاجتماعية، والإدارية.

هذا التعدد الحاد في المسؤوليات المقترن بساعات عمل مفتوحة، لم يوازنه –حسب السؤال البرلماني– تحفيز مادي أو منظومة أجور وتعويضات عادلة، فضلاً عن غياب حماية اجتماعية حقيقية تغطي حوادث الشغل، “الزمانة”، والتقاعد المريح، مما يجعل عون السلطة في مواجهة مكشوفة مع المخاطر المهنية اليومية دون درع قانوني يحميه.

 

من بين النقاط القانونية المثيرة للجدل التي أثارها النائب البرلماني، هو شرط السن (أقل من 40 سنة) المفروض على أعوان السلطة للولوج أو الترقية إلى منصب “خليفة قائد”. واعتبر إبراهيمي هذا المقتضى بمثابة “حجرة عثرة” تضرب مبدأ تكافؤ الفرص وتجهض الطموح المهني لفئة راكمت تجارب ميدانية نوعية تفوق بكثير التكوين الأكاديمي الجاف، خاصة وأن شروط الاقتراح لبعض الفئات الأخرى تخضع لمعايير مغايرة.

ولم يقف الطرح عند حدود الماديات، بل تعداه ليمس الجانب الهيكلي والتأهيلي؛ حيث دعا البرلماني إلى مأسسة “التكوين القبلي والمستمر” لأعوان السلطة قبل معانقة الميدان. تكوين لا يقتصر على الشق الأمني والإداري الصرف، بل ينفتح على مبادئ حقوق الإنسان، الالتزامات الدولية للمملكة، وقوانين حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للمواطنين، لضمان ممارسة سلطة مواطنة وحديثة.

 

وفي التفاتة لظروف العمل الميداني، أثار السؤال غياب وسائل الاشتغال الضرورية والتحفيزات، مع التركيز على مطلب توفير “زي رسمي” خاص بأعوان السلطة. هذا الإجراء، بحسب قراءات متطابقة، من شأنه أن يرفع اللبس عن صفة عون السلطة لدى المواطنين في الشارع، ويمنح تدخلاتهم الميدانية الصبغة الرسمية الحمائية، ويقطع الطريق أمام المتطفلين أو منتحلي الصفة.

 

يأتي هذا الحراك البرلماني ليسائل وزارة الداخلية حول التدابير الآنية والمستقبلية التي تنوي اتخاذها لرد الاعتبار لـ”جنود الخفاء” في الإدارة المغربية. إن إنصاف “المقدمية والشيوخ” قانونياً، اقتصادياً، واجتماعياً لم يعد ترفاً حقوقياً، بل هو ضرورة استراتيجية لتحصين المرفق العام وتقوية الجبهة الداخلية للإدارة الترابية، في عالم باتت فيه النجاعة وتقييم الأداء يرتبطان وثيقاً بكرامة العنصر البشري واستقراره المهني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.