“تعاونوا معنا”.. شعار مستهلك يستفز ساكنة جماعة حربيل
متابعة: بوجندار________ عزالدين.
المقال العاشر بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: دواوير حربيل وأشطر مدينة تامنصورت المنسية ترفض لعب دور “القناطر” نحو كراسي المسؤولية.
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تنفض بعض الكائنات السياسية بجماعة حربيل الغبار عن معاطفها، وتغير جلودها كما تغير الأفاعي حراشفها.اليوم، وتحت أضواء مقاهي مدينة تامنصورت ونقاشاتها الجانبية، تولد شعارات جديدة قديمة، لعل أبرزها نغمة “تعاونوا معنا”، الكلمة التي أصبحت تلوكها ألسن من يعتقدون واهمين أنهم يملكون صكوك الوجاهة والصيت بالمنطقة. أبناء الدواوير المنسية وأحياء تامنصورت النابضة بالوعي لم يعودوا تلك القناطر التي يعبرها “تجار المحطات” نحو كراسي المسؤولية.
الساكنة اليوم باتت تحفظ عن ظهر قلب لعبة “الوجهين”؛ وجه المجاملة والابتسامات الصفراء الموزعة يميناً وشمالاً في اللقاءات الرسمية، ووجه “دخل عندي للقلب” والكواليس المظلمة حيث تُصنع الوعود الزائفة وتُبرم صفقات التموقع لانتخابات 2027.المثير للسخرية، والشر البلية ما يضحك، هو تحول بعض فضاءات المقاهي بتامنصورت إلى “سوق عكاظ” سياسي مبكر.
هناك، حيث يُفترض أن تُناقش هموم المواطن من نقل وصحة وبنية تحتية، يُسمع صدى نداءات “سي النائب الجماعي” وهو يستجدي عطف المواطنين بعبارة “تعاونوا معنا”، ليس من أجل مصلحة عامة، بل للبحث عن “مظلة حزبية” جديدة تقبل تبني ترشيحه المقبل وتضمن له البقاء في دائرة الضوء.
إن هذا السلوك السياسي يضرب في العمق مفهوم تخليق الحياة العامة، ويكشف عورة الممارسة التي تعتمد على “التنقل الانتخابي” الموسمي بحثاً عن التزكيات بدل الولاء لبرامج تنموية حقيقية. جماعة حربيل وتامنصورت بحاجة إلى كفاءات تغار على تراب المنطقة، لا إلى خطابات الاستعطاف والمجاملات الحربائية التي تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.
الرسالة اليوم من أبناء حربيل واضحة ولا تشوبها شائبة: الوعي الجمعي بالمنطقة تجاوز مرحلة “البيع والشراء” والشعارات المستهلكة. من أراد ثقة المواطن، فعليه بالعمل الميداني الجاد طيلة الولاية الانتدابية، وليس النزول إلى المقاهي في اللحظات الأخيرة لاستجداء “التعاون” من أجل مصالح ذاتية ضيقة.وهنا يتوجب توجيه الخطاب مباشرة إلى هواة “كري حنكو” بتراب جماعة حربيل؛ أولئك الذين يعتقدون أن السياسة تُدار بالوجاهة الاجتماعية والتلون الحربائي.
هل تعلم يا عزيزي “كري حنكو” أن العمل السياسي ليس مجرد شعارات من قبيل “هذا ولد الناس وعندو”؟ إن قيادة الشأن المحلي وإخراج المنطقة من التهميش لا تتحقق بالمال أو النسب أو العلاقات الضيقة، بل إن السياسة الحقيقية التي يطالب بها سكان حربيل وتامنصورت اليوم هي البرامج التنموية الواقعية، والأفكار المبتكرة، والكفاءات القادرة على التغيير. فهل يستوعب هواة “الوجهين” هذا الدرس الصارم، أم أن حليمة ستعود لعادتها القديمة ويستمر الصخب في مقاهي تامنصورت بلا طائل؟