ملف دواوير تسلطانت يعود للواجهة.. اختبار الجداول الزمنية أمام وعود الصناديق
متابعة: بوجندار ______عزالدين.
المقال الثامن بعد أربعمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان:
تسلطانت: هل تحركت مشاريع “الحاضرة المتجددة” بدافع التنمية أم حسابات التوقيت؟
يدخل ملف التأهيل التنموي بجماعة تسلطانت منعطفاً جديداً يعيد إحياء مشاريع برنامج «مراكش الحاضرة المتجددة»، ليتحول من مجرد ورش محلي لفك العزلة عن الساكنة إلى أحد أبرز الملفات التي تستأثر باهتمام الرأي العام والفاعلين السياسيين والجمعويين بالمنطقة.
فبعد سنوات من ترقب الساكنة ومطالب الفاعلين المدنيين بضرورة تعزيز التواصل المؤسساتي وتجويد الخدمات، احتضن مجلس جهة مراكش آسفي، برئاسة رئيس مجلس الجهة، لقاءً تواصلياً مع عدد من الجمعيات المحلية. وتمحور اللقاء حول مشروع إعادة هيكلة وتأهيل دواوير النزالة، وزمران، والخدير الجديد؛ وهي خطوة يراها كثيرون ضرورية بالنظر إلى الحاجة الملحة لهذه الدواوير لتأهيل بنيتها التحتية وطرقاتها وشبكاتها الحيوية.
وفي الوقت الذي يحمل فيه هذا اللقاء طابعاً مؤسساتياً وتنفيذياً، فإنه يثير في الأوساط المحلية نقاشاً موازياً يركز على عنصر “التوقيت”، لاسيما مع اقتراب المواعيد الاستحقاقية. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن خروج هذه المشاريع من مرحلة الانتظار في هذا التوقيت بالذات، بعد تعثرات واجهت الاتفاقيات المرتبطة بالبرنامج الملكي الذي أعلن عنه سنة 2014، يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات الجدولة الزمنية وتأثير الحسابات السياسية على وتيرة التنمية. وتدعم هذه القراءة زيارات ميدانية سابقة للمنطقة، منها زيارة رئيس الجهة في يوليوز الماضي، والتي اعتبرها البعض مؤشراً على تسريع وتيرة الملف لأهداف لا تخلو من أبعاد تواصلية قبيل الانتخابات.
في المقابل، تؤكد مصادر مقربة من مجلس الجهة والقائمين على المشروع أن هذا التحرك لا يرتبط بأي أجندة انتخابية، بل هو ثمرة مسار طويل ومعقد من المساطر الإدارية والمالية التي تطلبت تنسيقاً مكثفاً بين مختلف المتدخلين لتذليل العقبات التقنية والتمويلية التي تسببت في تأخر المشروع لسنوات. وتوضح هذه المصادر أن تفعيل الاتفاقيات في الوقت الراهن يعكس التزاماً مؤسساتياً صرفاً تجاه مطالب الساكنة الملحة والاستجابة الفعالة لفك العزلة عن دواوير تسلطانت.
بين التساؤلات حول توقيت التحرك والحجج المؤسساتية لتبرير التأخير، يظل الرهان الحقيقي والفيصل بالنسبة لساكنة النزالة وزمران والخدير هو مدى قدرة هذه الخطوات على الانتقال من حيز الوعود والاجتماعات إلى واقع ملموس يغير ملامح المنطقة وينهي سنوات الانتظار.
وفي المحصلة، يظل الرهان الحقيقي في تسلطانت أبعد من الطموحات السياسية العابرة؛ فالمشاريع التنموية الكبرى، وفي مقدمتها الأوراش الملكية، هي حق أصيل للمواطن ومكتسب مستدام للأجيال، وليست مجرد أوراق للرهان في المحطات الموسمية.
إن المحك الفعلي اليوم لا يقاس بحجم اللقاءات التواصلية أو الوعود المبرمجة، بل بمدى الإسراع في إطلاق الجرافات، وإعلان الجداول الزمنية الواضحة، وتحويل الميزانيات إلى واقع ملموس على الأرض. فالأجندات الانتخابية تنتهي بانتهاء يوم الاقتراع، أما البنية التحتية والكرامة الاجتماعية للساكنة فهي الأثر الباقي الذي لا يقبل التأجيل أو الاختزال.