مخلفات الدعاية الانتخابية تثير الجدل.. من يتحمل المسؤولية؟
متابعة: هيئة _____ التحرير
مع اقتراب نهاية الحملات الانتخابية، لا تنتهي آثار الدعاية الانتخابية بمجرد انتهاء الأنشطة واللقاءات الانتخابية، إذ تخلف المنشورات والملصقات والأوراق التي يتم توزيعها وتعليقها في عدد من الشوارع والأحياء كميات من النفايات التي تجد طريقها إلى الأرصفة والطرقات، لتتحول مهمة إزالتها إلى عمال النظافة والخدمات الجماعية.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً يتعلق بالمسؤولية عن مخلفات الحملات الانتخابية، خصوصاً عندما تتحول الدعاية، التي تعد حقاً مؤطراً بالقانون، إلى مصدر إضافي للنفايات داخل الفضاء العام.
وفي هذا السياق، يرى رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، السيد حسن أيت علي، في تصريح لجريدة «المشاهد»، أن ممارسة الدعاية الانتخابية تظل حقاً مؤطراً بالقانون، غير أن ممارستها، بحسب تعبيره، ينبغي أن تتم بما يحترم الفضاء العام والبيئة وراحة المواطنين، وألا تتحول الشوارع والأحياء، خلال الحملات أو بعدها، إلى فضاءات مغطاة بالأوراق والمنشورات والملصقات.
وأوضح أيت علي أن الإعلانات الانتخابية ليست خارج نطاق التنظيم القانوني، مشيراً إلى أن المقتضيات المنظمة للحملات الانتخابية تحدد قواعد وأماكن تعليق الإعلانات، كما ترتب مسؤولية على المترشحين أو وكلاء لوائح الترشيح بشأن إزالة الإعلانات التي قاموا بتعليقها وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه وفق الآجال والإجراءات المنصوص عليها قانوناً. ويؤكد القانون التنظيمي رقم 59.11، في هذا الإطار، قواعد خاصة بالإعلانات الانتخابية، كما ينص على غرامات في حالات مرتبطة بعدم إزالة الإعلانات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.
وبحسب رئيس المرصد، فإن الإشكال لا ينبغي أن يُنظر إليه من زاوية انتخابية فقط، بل يمتد إلى الجانب البيئي والمالي والمواطنة. فكل منشور أو ورقة يتم إلقاؤها في الشارع تتحول، في نهاية المطاف، إلى نفاية تحتاج إلى الجمع والنقل والتدبير، وهو ما يستدعي تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية إضافية، خصوصاً بالنسبة إلى عمال النظافة الذين يتحملون عملياً مهمة إعادة الفضاءات العمومية إلى وضعها الطبيعي.
ويطرح هذا الواقع أيضاً سؤالاً حول تكلفة هذه المخلفات، إذ إن عمليات جمع النفايات وتنظيف الشوارع تدخل ضمن الخدمات العمومية التي تتطلب موارد مالية وبشرية. ومن هذا المنطلق، يرى المرصد المغربي لحماية المستهلك أن استفادة المترشح أو الحزب من وسائل الدعاية الانتخابية ينبغي أن تقابلها مسؤولية في احترام نظافة المدينة والحد من الآثار التي تتركها الحملة في الفضاء العام.
وقال حسن أيت علي إن الرسالة التي يوجهها المرصد إلى مختلف المتنافسين واحدة، دون تمييز سياسي، ومفادها أن احترام الشارع والبيئة والمال العام ينبغي أن يكون جزءاً من ممارسة المسؤولية العامة، مضيفاً أن انتهاء الحملة الانتخابية لا ينبغي أن يعني بداية مرحلة جديدة يتحمل فيها عمال النظافة وحدهم مهمة إزالة آثارها.
وفي السياق ذاته، يقترح المرصد فتح نقاش أوسع حول مستقبل الدعاية الانتخابية، من خلال البحث عن وسائل تحد من الاستعمال المفرط للورق، وتشجيع استعمال مواد قابلة لإعادة التدوير، إلى جانب توسيع الاعتماد على الوسائل الرقمية، مع التفكير في آليات عملية تضمن تنظيف مخلفات الحملات مباشرة بعد انتهائها.
ويعيد هذا النقاش طرح معادلة بسيطة في تدبير الفضاء العام: كيف يمكن ممارسة الدعاية الانتخابية باعتبارها حقاً مشروعاً، دون أن تتحول تكلفتها البيئية واللوجستيكية إلى عبء إضافي على الجماعات ومواردها؟
وبينما تنتهي المنافسة الانتخابية بإعلان النتائج، تبقى الشوارع والأحياء شاهدة على ما خلفته الحملات من منشورات وملصقات. وهو ما يجعل احترام نظافة الفضاء العام جزءاً من المسؤولية التي ترافق العملية الانتخابية، وليس مجرد تفصيل ثانوي ينتهي بانتهاء موعد الاقتراع.