غابة أولمبيكا بالعرائش.. نفايات ومخلفات بناء تهدد متنفس الساكنة
متابعة : هيئة _____التحرير.
تواجه غابة أولمبيكا بمدينة العرائش وضعاً بيئياً مقلقاً، في ظل انتشار النفايات والأوساخ ومخلفات البناء بمحيطها، في مشهد يثير تساؤلات حول مدى العناية بهذا الفضاء الطبيعي الذي يشكل متنفساً مهماً لساكنة المدينة، وفضاءً للراحة والاستجمام بعيداً عن ضجيج الحياة اليومية.
وبدل أن تظل الغابة فضاءً أخضر يساهم في تحسين جودة الهواء والحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، تحولت أجزاء من محيطها، بحسب المعطيات المتداولة محلياً، إلى نقاط لتراكم الأزبال والمخلفات، وسط انبعاث روائح كريهة تزيد من حدة الوضع وتؤثر على جمالية المكان وظروف الاستفادة منه.
ولا تقتصر مظاهر التدهور على انتشار النفايات فحسب، بل تمتد، وفق الشكاوى المطروحة، إلى غياب عدد من التجهيزات الأساسية، من قبيل الإنارة العمومية والتطهير وتوفير الماء الصالح للشرب، فضلاً عن المطالب بتعزيز المراقبة ووضع حد للممارسات التي تسيء إلى هذا الفضاء الطبيعي.
وتثير ظاهرة التخلص العشوائي من مخلفات البناء والأوساخ، المنسوبة إلى بعض مستعملي العربات والشاحنات، مخاوف بشأن استمرار تدهور محيط الغابة، خصوصاً في ظل ما يطرحه الوضع من تحديات مرتبطة بمراقبة الفضاءات الخضراء وحمايتها من الاستغلال غير المسؤول. وهو ما يستدعي تدخلاً ميدانياً من الجهات المختصة، من أجل معاينة الوضع واتخاذ التدابير اللازمة لوقف هذه الممارسات.
وتكتسي الغابات والفضاءات الخضراء أهمية بيئية بالغة، بالنظر إلى دورها في امتصاص الكربون، وتحسين جودة الهواء، والمساهمة في حماية التربة والتوازنات الطبيعية. كما تمثل فضاءات للتنفس والترفيه، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تبحث عن أماكن مفتوحة لقضاء أوقات الفراغ في ظروف صحية وبيئية ملائمة.
وأمام هذه الوضعية، تتزايد الحاجة إلى تحرك الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي والبيئي بمدينة العرائش، من خلال إطلاق عمليات منتظمة لتنظيف محيط الغابة، وإزالة مخلفات البناء، وتعزيز المراقبة للحد من الرمي العشوائي للنفايات، إلى جانب دراسة الحاجيات المرتبطة بالإنارة والتطهير والمرافق الأساسية.
كما أن معالجة هذا الوضع لا ينبغي أن تقتصر على حملات تنظيف ظرفية، بل تتطلب اعتماد برنامج مستدام لصيانة الفضاء، وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، مع إشراك المجتمع المدني والساكنة في جهود التحسيس والمحافظة على البيئة.
إن غابة أولمبيكا ليست مجرد مساحة من الأشجار، بل رصيد بيئي ومجال عمومي يستحق العناية والحماية. ومن حق ساكنة العرائش أن تجد في هذا المنتزه فضاءً نظيفاً وآمناً يليق بمكانته، بعيداً عن مشاهد النفايات والروائح الكريهة ومخلفات البناء.
وبين مؤهلات الطبيعة وإكراهات الواقع، يبقى السؤال المطروح: متى تحظى غابة أولمبيكا بالعناية اللازمة، وتتحول المطالب المرتبطة بحمايتها وتأهيلها إلى إجراءات ملموسة تعيد إليها رونقها وتضمن استدامتها لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة؟