برنامج إعادة الإعمار بعد الزلزال، حصيلة إيجابية تؤكد نجاح التجربة المغربية

0 695

بوجندار______عزالدين /المشاهد

متابعة : أبو الاء

 

تكلل مسار تنزيل برنامج إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال بحصيلة وُصفت بالإيجابية، رغم ما واجهته من صعوبات ميدانية وإكراهات جغرافية بالغة التعقيد. فقد شهدت مختلف الأوراش تقدماً ملموساً يعكس الإرادة الجماعية في ضمان ظروف عيش كريمة للساكنة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية.

 

عملية إعادة البناء لم تكن مجرد ورش إسمنتي، بل خضعت لمعايير علمية دقيقة وإشراف تقني من مهندسين معماريين ومكاتب دراسات متخصصة، وذلك على أساس دفتر تحملات مضاد للهزات الأرضية، مع مراعاة الخصوصيات المعمارية والثقافية لكل منطقة. كما استفادت الأسر المتضررة من دعم مالي مباشر شمل 2.500 درهم شهرياً مخصصة للإيجار والإيواء، إضافة إلى منح بلغت 80 ألف درهم أو 140 ألف درهم لإعادة البناء، وهي إعانات وُزعت بانتظام وفق إحصاءات دقيقة أنجزتها اللجان المختلطة.

 

على مستوى الإنجاز، وصلت نسبة تقدم الأشغال إلى 91.33 في المائة بعد الانتهاء من بناء نحو 24 ألف مسكن وفق معايير تقنية عالية، كما تم التخلص نهائياً من الخيام التي عوضتها مساكن جاهزة للسكن. ومن المرتقب أن تصل النسبة إلى 93 في المائة مع نهاية شهر شتنبر الجاري، وإلى 96 في المائة خلال الشهرين القادمين، بينما لم تتجاوز نسبة المشاريع التي انطلقت حديثاً 3 في المائة، حيث تمت مواكبة أصحابها من طرف السلطات المحلية.

 

الصعوبات المرتبطة بالمناطق الوعرة أو الممنوع فيها البناء تمت معالجتها بحلول بديلة، بناء على دراسات تقنية معمقة وملاحظات المختبر العمومي للتجارب والدراسات، وهو ما ساهم في استئناف الأشغال بوتيرة أسرع. ومع ذلك، تم تسجيل 4 في المائة من المستفيدين الذين لم يشرعوا في البناء، إما بسبب نزاعات بين الورثة أو لامتناعهم رغم توصلهم بالدفعة الأولى من الدعم، وهو ما دفع السلطات إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بعد إشعارهم بشكل متكرر.

 

هذه الحصيلة تؤكد أن المغرب يسير بخطى ثابتة في تنفيذ برنامج إعادة الإعمار بوتيرة سريعة غير مسبوقة إذا ما تمت مقارنتها بتجارب دولية تطلبت ما لا يقل عن ثلاث سنوات لاستعادة عافيتها. فبعد عام ونصف فقط من بداية عمليات البناء، أصبح من الواضح أن المملكة بصدد إنجاز تجربة رائدة في مجال إعادة الإعمار، جمعت بين الحكامة، السرعة، واحترام البعد الإنساني، في مواجهة كارثة طبيعية خلفت آثاراً بالغة على الإنسان والمجال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.