المصلحة التقنية بجماعة الأوداية: حين يتحوّل تكليف المرفق العمومي إلى “قهوة الصباح”

0 216

بوجندار______عزالدين/ المشاهد

المقال الواحد الثامنون من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : المصلحة التقنية بجماعة الأوداية: حين يتحوّل تكليف المرفق العمومي إلى “قهوة الصباح”

 

 

في صباح هادئ بجماعة الأوداية، لم يكن المواطنون الذين توافدوا على المصلحة التقنية يتوقعون أن يتحوّل انتظارهم الطويل إلى شهادة حيّة على حجم الارتباك، واللامبالاة، وغياب الحسّ المهني داخل هذا المرفق الحيوي. ساعة مرّت… ثم ساعة أخرى، وصفوف من المواطنين تقف صامتة، تتساءل: فين مشا الموظف المسؤول على المصلحة التقنية؟

 

من الحادية عشرة إلى الواحدة ظهرًا، ظلّ المكتب فارغًا، والمواطنون عالقون بين الحاجة والإهانة، فقط لأن موظفًا قرّر أن “يفطر على خاطرو”، وكأن الزمن الإداري متوقف على مزاجه.

 

لكن الأكثر استفزازًا لم يكن غياب الموظف وحده، بل كان ردّ مدير  الجماعة، الذي استقبل استفسارات المرتفقين بقولته الصادمة: «واش السيد ما يفطرش؟»

ردٌّ يلخّص — بكل أسف — فلسفة التسيير داخل هذه المصلحة: بدل الانضباط واحترام الخدمة العمومية، هناك تبرير للغياب، وتسويغ لتعطيل مصالح المواطنين، وكأن واجب الخدمة مجاملة، لا مسؤولية.

 

وما إن علم هذا المسؤول بوجود الصحافة داخل المصلحة، حتى خرج أربعة موظفين دفعة واحدة “فين كانو الله أعلم ؟”، وكأن صافرة إنذار قد أطلقت. أربعة موظفين… كلهم غائبون عن مكاتبهم في وقت العمل الرسمي.

أحدهم عاد وهو يمسك سيجارته لا قلمه، والآخر “شاد طرف ديال البيض!” في مشهد يختزل عمق الفوضى التي تُدار بها هذه المصلحة.

 

وحسب شهادات توصلت بها المشاهد، هناك من يكتفي بالتوقيع في سجل الحضور صباحًا قبل التوجه مباشرة إلى المقهى، تاركًا المواطن في مواجهة باب موصد، ومصلحة معطلة، وحقوق مؤجلة.

 

إن ما وقع في المصلحة  التقنية بجماعة الأوداية ليس حادثًا عابرًا، بل هو عنوان لخلل بنيوي:

غياب الانضباط الإداري.

تواطؤ المسؤول مع موظفين لا يحترمون مهامهم.

وانعدام أدنى حسّ بالمسؤولية تجاه المواطن، الذي يأتي بحثًا عن خدمة لا عن “الانتظار في الهوى الطلق”.

 

المرفق العمومي ليس ملكًا للموظف، ولا مساحة شخصية لتبادل السجائر والقهوة، بل هو أمانة. والمواطن الذي يتكبّد العناء للوصول إلى الإدارة ليس “ضيفًا ثقيلًا” يجب التخلص منه، بل هو صاحب الحق الأول.

 

إننا في المشاهد “ومن قـــــــــــــــاع الخــــابية” نتحدث بلسان الناس الذين وقفوا اليوم لأكثر من ساعة أمام مكتب فارغ، وباسم من لم يجد من يحترم وقته وكرامته. ونقولها بصراحة:

الإدارة التي تُدار بمنطق “خليها على الله”، لا تستحق أن تقدّم خدمة للمواطن.

والمدير الذي يبرّر الغياب، بدل محاسبته، يشارك في صناعة فوضى تُهدِر الزمن العام وتُفقد الثقة في الإدارة.

 

آن الأوان لوقفة حقيقية داخل هذه المصلحة وغيرها.

فالمواطن يستحق إدارة تحترم وجوده… لا إدارة “كــــتفطر أكثر ما كتخــــــدم ”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.