دوار الهناء بجماعة تسلطانت: من نموذج مُعلن للهيكلة إلى واقع مثقل بالاختلالات
بوجندار_____عزالدين /المشاهد
المقال الثامن والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : دوار الهناء بجماعة تسلطانت: من نموذج مُعلن للهيكلة إلى واقع مثقل بالاختلالات “لا ديالي بقى لا َوجهي تنقى” .
يُعد دوار الهناء بجماعة تسلطانت أول دوار شملته عملية إعادة الهيكلة قبل ما يقارب عقدين من الزمن، حيث قُدِّم آنذاك من طرف مسؤولي الشأن المحلي كنموذج ناجح يُحتذى به في مجال هيكلة الدواوير وإدماجها في النسيج الحضري، على أساس توفير شروط العيش الكريم، وضمان التجهيزات الأساسية، واحترام ضوابط التعمير.
غير أن الواقع الذي يعيشه الدوار اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول حصيلة هذه العملية، ويكشف عن اختلالات عميقة تمس جوهر الهيكلة وأهدافها، سواء على مستوى التخطيط العقاري، أو تدبير الأوعية المخصصة للخدمات الأساسية، أو احترام القانون في مجال البناء والتراخيص.
1- غياب الأوعية العقارية للخدمات الأساسية:
من أبرز الإشكالات التي يعاني منها دوار الهناء، الغياب شبه التام للأوعية العقارية المخصصة للمرافق والخدمات العمومية، من صحة وتعليم وفضاءات خضراء وتجهيزات اجتماعية، وهو ما يتنافى مع أبسط معايير التهيئة الحضرية. هذا الغياب يُفرغ عملية الهيكلة من مضمونها، ويحوّلها إلى مجرد تقسيم سكني يفتقر إلى مقومات العيش اللائق.
2- السطو على البقع المجهزة والبناء خارج القانون:
تتداول ساكنة الدوار، ومعها فعاليات محلية، معطيات مقلقة حول الاستيلاء على بقع أرضية مجهزة، يُفترض أنها ناتجة عن عملية الهيكلة، من طرف أسماء “زعما خيرنا مايديه غيرنا”، دون أي وجه حق أو احترام المساطر القانونية المعمول بها، في ما وُصف حينه بـ“فضيحة السطو على البقع السكنية والمتاجرة فيها بيعا وشراء”، دون أن تترتب عنها مساءلات واضحة أو إجراءات رادعة.
كما برزت إلى السطح مؤخراً بقع أخرى تم الشروع في بنائها في ظروف غامضة، ودون توضيح طبيعة ملكيتها أو الأسس القانونية التي تم على أساسها الترخيص لها، ما يعمّق الإحساس بغياب الشفافية وتكافؤ الفرص في الاستفادة من مخرجات الهيكلة.
3- محطة وقود بدل مركز للصناعة التقليدية:
القضية التي أثارت جدلاً واسعاً، ملف الترخيص لمشروع استثماري بواجهة دوار الهناء، والذي كان موضوع سؤال كتابي لأحد مستشاري المجلس الجماعي، دون أن يتلقى لحد الساعة أي جواب من طرف المجلس الجماعي الحالي، وفق مصدر مقرب من المستشار المشاكش . ويتعلق الأمر بمشروع تم تغيير تصميمه ووظيفته من مركز للصناعة التقليدية بتدشين ملكي سنة 2004، الذي كان من شأنه خلق فرص شغل والحفاظ على الطابع الاجتماعي للمنطقة، إلى محطة للوقود، في خطوة تطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات القرار، واحترام وثائق التعمير، ومراعاة السلامة والبعد البيئي.
4- أمطار الخير تكشف هشاشة البنية التحتية:
ورغم تقديم دوار الهناء كنموذج ناجح لإعادة الهيكلة، فإن أمطار الخير الأخيرة كشفت عن هشاشة خطيرة في البنية التحتية، حيث ظهرت حفرة عميقة وسط احد شواريع الحي اليوم السبت 27 دجنبر 2025، ماشكل تهديدا مباشرا لسلامة الساكنة ومستعملي الطريق. وهو مشهد أعاد إلى الواجهة مخاوف ساكنة الدواوير الأخرى المعنية ببرامج الهيكلة المستقبلية، حول جودة الأشغال ومآل الأموال المرصودة.
ويُسجل في هذا السياق غياب شبه تام لتدخل المجلس الجماعي، باستثناء مبادرة الساكنة نفسها التي اضطرت إلى وضع حواجز بدائية لتنبيه المارة وتفادي وقوع حوادث لا قدر الله، في مشهد يعكس ضعف التفاعل المؤسساتي مع المخاطر الآنية.
5- خلاصة:
إن وضعية دوار الهناء اليوم تفرض إعادة فتح ملف هيكلته بتقييم جريء ومسؤول، يربط بين المحاسبة وربط المسؤولية، ويعيد الإعتبار لمفهوم الهيكلة كأداة للعدالة المجالية، لا كغطاء لاختلالات عقارية وتدبيرية. كما تستدعي توضيح الرأي العام المحلي بخصوص المشاريع المثيرة للجدل، وضمان احترام القانون، حمايةً لحقوق الساكنة وصوناً للمصلحة العامة.