تسلطانت… شراكات مؤجَّلة أم في مهبّ الريح؟

0 586

بوجندار_____عزالدين /المشاهد

المقال التاسع والثامنون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تسلطانت… شراكات مؤجَّلة أم في مهبّ الريح؟

 

في ظل حالة الجمود التنموي التي تعيشها جماعة تسلطانت خلال الولاية الحالية، وما رافقها من صراع سياسي محتدم بين رؤوس تدبير الشأن المحلي، تبدو الساكنة مرة أخرى الخاسر الأكبر، وهي تتابع بقلق تراجع عدد من المشاريع واختفاء أخرى دون تفسير واضح.

فبعد تداول الإعلام المحلي والجهوي إسم أحد المستتمرين وهو يظفر برئاسة تسيير فريق لكرة القدم بمراكش أعاد ملف من تلك الملفات إلى الواجهة ، ملف شراكة غامضة تعود جذورها إلى عهد الرئيس السابق، وتمتد فصولها إلى فترة الرئيسة المستقيلة، قبل أن تختفي فجأة من التداول، وكأنها دخلت “زمن النسيان”.

يتعلق الأمر باتفاقية شراكة جمعت المجلس الجماعي لتسلطانت بأحد المحسنين، والذي تعهّد ببناء وتجهيز ملعب كبير لكرة القدم، مقابل اقتناء الجماعة للوعاء العقاري المخصص للمشروع بدوار زمران، على أن تتكفل جمعية الدوار بالإشراف على تسيير وتدبير هذا المرفق الرياضي.

ففي إطار برمجة الفائض التقديري لميزانية سنة 2021، قام المجلس الجماعي السابق بإدراج مشروع ملعب رياضي ضمن برامجه، تحت رمز ميزانياتي 20-2020-22/10، وباعتماد مقترح بلغ ثمانية ملايين درهم. خطوة آنذاك قُدّمت على أنها استجابة لحاجيات الشباب والرياضة بالمنطقة، وبوابة لتنشيط الحياة الإجتماعية بدوار زمران.

غير أن المنعطف الأبرز في هذا الملف جاء بتاريخ الأربعاء فاتح شتنبر 2022، حين انعقدت دورة للمجلس الجماعي برئاسة الرئيسة المستقيلة، وتضمنت جدول أعمالها نقطتين أساسيتين:

الأولى (النقطة الخامسة) همّت دراسة مقرر كراء وعاء عقاري تابع لأملاك الدولة الخاصة بدوار زمران من أجل إقامة مركب رياضي، والثانية (النقطة السادسة) خُصصت لإعادة دراسة اتفاقية الشراكة المتعلقة بتشييد وتدبير وتسيير المركب الرياضي، والمصادقة عليها.

المحسن  أكد انه سيتكفل بالبناء والتجهيز، إلا ان هذه الشراكة، التي أثارت حينها الكثير من الأمل، لم يعد لها اليوم أي أثر يُذكر، لا على أرض الواقع ولا في خطاب المجلس الحالي. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة يرددها المواطنون وفعاليات المجتمع المدني: ما هو مصير هذه الشراكة؟ وما هو المقابل الذي قدمته جماعة تسلطانت للمحسن نظير المبلغ المهم المرصود لبناء المركب؟

هل نحن أمام صفقة “رابح ـ رابح” لم تُكشف تفاصيلها للرأي العام؟ أم أن المحسن حقق مبتغاه، فيما ظل المواطنون في موقع الانتظار؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون إحساناً أحادي الجانب، وهبةً خالصة بلا مقابل ولا التزامات متبادلة؟

أسئلة تفرض نفسها بقوة في سياق يتسم بتراكم الاختلالات الإدارية والتعميرية داخل جماعة تسلطانت، وهي اختلالات باتت تؤرق الساكنة وتضع المسؤولين المحليين أمام مساءلة حقيقية حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فهل سيخرج  جماعة تسلطانت عن صمتها لتكشف للرأي العام حقيقة هذه الشراكة، وترفع اللبس عن مآل مشروع طال انتظاره؟ أم سيظل الملف طيّ الغموض، في انتظار أن تذروه رياح النسيان كما غيره من المشاريع المؤجلة أم إن وراء الأكمة ما وراءها ؟

“سي المسؤول الله المستعان “

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.