جماعة الوداية: هل ينجح “الطموح الشبابي” للمعيطي في تفكيك “ألغام” التركة الثقيلة؟
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
المقال الخامس بعد العشرون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: الوداية في عهد “المعـيطي”.. طموحات “الشباب” في مواجهة إرث “البلوكاج” والانتظارات الحارقة.
منذ اعتلائه كرسي رئاسة جماعة الوداية، وجد الشاب الأستاذ إبراهيم المعيطي (المحامي) نفسه أمام تركة ثقيلة وتحديات جغرافية وديموغرافية تجعل من تدبير هذه الجماعة “حقل ألغام” تنموياً. فبين لغة الأرقام والمشاريع المبرمجة، ونبض الشارع الذي يغلي بالمطالب، أين نجح المجلس الحالي وأين تعثرت خطاه؟
رغم قصر المدة الانتدابية، استطاع المجلس الحالي تحريك بعض الملفات التي ظلت “جامدة” لسنوات:
ثورة “العطش” والماء: يُحسب للمجلس الحالي تحركه القوي بشراكة مع مجلس الجهة لبناء خزانات مائية وحفر آبار جديدة (مثل بئر دوار الدويرة)، وهي خطوة حيوية لضمان استقرار الساكنة القروية.
فك العزلة الطرقية: الترافع عن اتفاقية ربط الوداية بشبكة طرقية حيوية (بميزانية 9.5 مليون درهم) بشراكة مع وزارة التجهيز، وهو مشروع يمتد على 7.5 كلم ويهدف لتحسين الانسيابية السوسيو-اقتصادية.
الاستثمار في الشباب: المصادقة مؤخراً على تخصيص بقع أرضية لبناء ملاعب القرب بمركز الوداية، في محاولة لامتصاص غضب الفئات الشابة التي تعاني من الفراغ القاتل.
لكن، وبعيداً عن لغة التدشينات، هناك “أوجاع” حقيقية لم يجد لها المجلس الحالي دواءً ناجعاً بعد:
زلزال “الصحة” ودار الولادة: يعتبر إغلاق دار الولادة وتعثر أشغال المستوصف المركزي من أكبر “الإخفاقات” التي تؤرق الساكنة؛ ففي ظل غياب لوحات تعريفية للمشاريع وتوقف الخدمات الحيوية، تجد نساء الوداية أنفسهن مجبرات على “رحلات العذاب” نحو مراكش في حالات المخاض.
معضلة “الواد الحار”: لا تزال الوداية تفتقر لنظام تطهير سائل مندمج، مما يحول المركز إلى بؤرة بيئية هشة، وهو الملف الذي يعتبره المتتبعون “الاختبار الحقيقي” الذي فشل فيه المجلس في إيجاد حل جذري سريع.
البيروقراطية و”الأبواب الموصدة”: تتعالى شكاوى المواطنين من صعوبة التواصل المباشر مع بعض مرافق الجماعة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الشبابي المنفتح الذي رفعه “المعيطي” في حملته الانتخابية.
إن الإشكال في الوداية هو أنها “تتوسع عمرانياً” بعقلية “القرية الكبيرة”. الإنجازات المحققة في الماء والطرق تبقى “ترقيعية” إذا لم تواكبها نهضة صحية وبيئية شاملة. الساكنة اليوم لا تصفق للوعود، بل تنتظر رؤية آلات الأشغال تُنهي مأساة “السبيطار” وتوقف نزيف التلوث.
رئيس جماعة الوداية الأستاذ إبراهيم المعيطي أمام خيارين: إما الاستمرار في سياسة “إطفاء الحرائق” والاعتماد على الشراكات الخارجية، أو ابتكار نموذج تنموي محلي يخرج الوداية من خانة “محطة استراحة” إلى قطب اقتصادي حقيقي. الساكنة منحت “ثقة الأغلبية”، لكن “صبر الأقلية” بدأ ينفد.
في الختام، لا يمكن لأي منصف إلا أن يحيي في الرئيس الشاب، الأستاذ إبراهيم المعيطي، تلك الروح القتالية والرغبة الصادقة في نفض غبار التهميش عن جماعة الوداية، وهو الذي تسلم ‘أمانة’ مثقلة بملفات معقدة لا تُحل بضربة عصا سحرية. إن ميزة ‘الشباب’ هي القدرة على الإنصات والتحدي، وقد أبان المعيطي في محطات عدة عن ‘نفس طويل’ في الترافع عن ميزانيات الماء والطرق لدى الجهات المانحة.
لكن، وكما يقال: ‘اللي بغا العسل يصبر لقريص النحل’؛ فالتشجيع الذي يحظى به اليوم هو ‘شيك على بياض’ ينتظر الصرف في ملفات الصحة والتطهير السائل. الوداية اليوم تضع يدها في يد رئيسها الشاب، ليس من باب المحاباة، بل من باب الأمل في جيل جديد يقطع مع سياسة ‘الكراسي الفارغة’.
رسالتنا من ‘قاع الخابية’ للرئيس الحالي الأستاذ المعيطي: استمر في فتح الأبواب، فالطريق لا يزال طويلاً، وساكنة الوداية التي ساندتك بالأمس، هي اليوم سندك في البناء وناقدك في التقصير. إن النجاح الحقيقي ليس في ‘بناء الحجر’، بل في كسب ‘ثقة البشر’.. فواصل المسير، فالعبرة بالخواتيم.”