قانون منع التدخين بمراكش “خارج الخدمة”.. والمقاهي تتحول إلى غرف غاز مغلقة.

0 90

بوجندار_عزالدين مدير نشر

سحب الموت في مقاهي مراكش: حين يصبح الهواء النقي عملة نادرة تحت سطوة السيجارة والشيشة؟

 

في قلب “عاصمة النخيل”، وبينما يسعى السياح والساكنة لاستنشاق هواء المدينة، تصطدم الرئات بواقع مرير داخل المقاهي والفضاءات العمومية. التدخين الذي كان “حرية شخصية” تحول في مراكش إلى “فرض قسري” على الجميع، وسط غياب شبه تام لتطبيق القانون، وتواطؤ صمت يهدد صحة جيل بأكمله.

جولة بسيطة في مقاهي أحياء(جيليز، الداوديات، سيدي يوسف بن علي، الحي الحسني. المحاميد..)، ووصولاً إلى “ساحة جامع الفنا”، تكشف حجم الكارثة. مساحات مغلقة مكتظة بالزبائن، حيث يختلط دخان السجائر برائحة “الشيشة” القوية، في غياب تام لزوايا مخصصة لغير المدخنين، أو حتى أنظمة تهوية فعالة.

 

يقول (عمر. س)، رب أسرة: “لم يعد بإمكاني اصطحاب أطفالي للمقهى. نحن لا ندخن، لكننا نخرج بملابس مشبعة بالرائحة ورئات محتقنة. التدخين السلبي في مقاهي مراكش أصبح ضريبة إجبارية يدفعها المرتادون.”

رغم مرور سنوات طويلة على إقرار القانون رقم 15-91 المتعلق بمنع التدخين في الأماكن العمومية، إلا أن تطبيقه في مراكش يظل “خارج الخدمة”. القانون يمنع التدخين في المكاتب الإدارية، المؤسسات الصحية، والناقلات العمومية، والمقاهي (في أماكن معينة)، لكن الواقع يؤكد أن “السيجارة” هي صاحبة السلطة العليا.

 

لماذا لا يُفعل القانون؟ يشير مراقبون إلى أن “المصالح التجارية” لأصحاب المقاهي تطغى على “المصلحة الصحية”. فصاحب المقهى يخشى فقدان زبائنه المدخنين إذا ما طبق القانون بصرامة، في ظل غياب مراقبة زجرية من السلطات المحلية والمجالس الجماعية.

الظاهرة لم تتوقف عند السجائر؛ فانتشار “الشيشة” في مقاهي الأحياء السكنية بمراكش زاد الطين بلة. استقصاؤنا رصد توافد قاصرين وتلاميذ (بالزي المدرسي أحياناً) على هذه الأماكن في الفترات الصباحية والمسائية، مما يحول المقهى من فضاء للراحة إلى بؤرة للاستلاب الصحي والتربوي.

تؤكد تقارير صحية أن التدخين السلبي يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان الرئة بنسبة تصل إلى 30% لدى غير المدخنين. في مدينة سياحية مثل مراكش، يسيء هذا الوضع لصورة المدينة كوجهة “صحية” و”صديقة للبيئة”، خاصة مع التوجهات العالمية نحو المدن الخضراء.

 

إن محاربة التدخين في الأماكن العمومية بمراكش لا تتطلب قوانين جديدة، بل “إرادة سياسية” وشجاعة في تطبيق القوانين الحالية. فهل تتحرك السلطات المحلية لفرض “مناطق خالية من التدخين”؟ أم سيبقى البيضاويون والمراكشيون والزوار رهائن لسحب الدخان؟

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.