مفارقة “حربيل”: وحدة صناعية طبية عالمية ومراكز صحية “خارج الخدمة”

0 298

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال السادس والثلاثون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: جماعة “حربيل”: وزير الصحة يثير الجدل بزيارة “خاطفة” لمصنع خاص وتجاهل تام لمعاناة الساكنة

 

تامنصورت/ حربيل ____  سادت حالة من الاستياء والغضب العارم بين ساكنة جماعة “حربيل، عقب الأنباء التي تم تداولها حول زيارة مرتقبة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية لأحد المصانع الطبية بالمنطقة، وهي الزيارة التي انتهت بـ”الإلغاء” المفاجئ دون تقديم أي تبريرات رسمية، رغم الاستنفار الأمني الذي شهدته المنطقة.

شهدت جماعة حربيل(دوار القايد)منذ الساعات الأولى من صباح اليوم؛ إنزالاً مكثفاً لمختلف الأجهزة الأمنية وعناصر السلطة المحلية، ترقباً لوصول الوفد الوزاري. وبينما انتظر المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي أن تحمل هذه الزيارة “بشرى سارة” تتعلق بالوضع الصحي المتدهور بالجماعة، تفاجأ الجميع بانسحاب المسؤولين وإلغاء الزيارة في اللحظات الأخيرة، مما فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذه التحركات التي تفتقر للتواصل مع الرأي العام.

ما زاد من حدة الغضب، هو اختيار الوزير زيارة وحدة صناعية طبية (قطاع خاص) في عمق منطقة تئن تحت وطأة التهميش الصحي. واعتبر نشطاء محليون أن “تفضيل الطبيب (الوزير) للشركة على صحة المواطن” يعكس اختلالاً في الأولويات؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه المراكز الصحية بجماعة حربيل وتامنصورت من خصاص مهول في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية والأدوية، وساعات انتظار طوال للمرضى، يوجه المسؤولون بوصلتهم نحو دعم الاستثمارات الخاصة وتجاهل المطالب الاجتماعية الملحة.

 

وتعيش جماعة حربيل، التي تضم كثافة سكانية هائلة، وضعاً صحياً يصفه حقوقيون بـ”الكارثي”، حيث يضطر المواطنون للتنقل صوب مستشفيات مراكش المكتظة أصلاً للحصول على أبسط العلاجات. وتساءل مواطنون من دوار القايد: “كيف لوزير أن يمر بمحاذاة تجمعات سكنية تفتقر لأدنى الخدمات الصحية، ليضع حجر أساس أو يتفقد مصنعاً، ثم يغادر دون أن يلتفت لمعاناة البسطاء؟”.

إن إلغاء الزيارة دون تبرير، وعدم إدراج أي نقطة تتعلق بالبنية التحتية الصحية للعموم ضمن الأجندة، يكرس، حسب مراقبين، سياسة “الهروب إلى الأمام” ويُعمق الهوة بين الإدارة والمواطن في منطقة تامنصورت وحربيل، التي باتت تشعر بأنها مجرد “خزان انتخابي” أو “منطقة صناعية” لا نصيب لساكنتها من التنمية البشرية والصحية.

ويبقى السؤال المطروح: متى تتحول جماعة حربيل من وجهة للزيارات البروتوكولية والمصانع الطبية، إلى منطقة تحظى بـ”حقها المشروط” في تطبيب يحفظ كرامة أبنائها؟

 


 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.