أعمدة “ما قبل التاريخ” بحربيل.. شاهد على استهتار المجالس الجماعية.

0 55

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

المقال الثالث والثلاثون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: جماعة حربيل.. “ماكياج” الوعود لا يضيء عتمة الدواوير: هل استقال ضمير المسؤولين؟

أااااااااااااااااااسي المسؤول، بينما تتغنى الشعارات الرسمية بـ”مراكش الحاضرة المتجددة” وتمد تامنصورت خيوط أحلامها كمدينة للمستقبل، تعيش أشطر تامنصورت ودواوير جماعة حربيل (العمق الاستراتيجي للمنطقة) واقعاً يشي بنكوص تدبيري خطير. هنا، في “قاع الخابية”، لا صوت يعلو فوق صوت الظلام الذي بات الشريك الرسمي في جرائم تكسير السيارات وترويع الآمنين.

 

في جولة بسيطة بين شوراع وأزقة مدينة تامنصورت ودواوير حربيل، تصدمك “أطلال” الإنارة العمومية؛ أعمدة حديدية وإسمنتية نخرها التآكل، وأسلاك عارية تعود إلى حقبة الثمانينيات، وكأن الزمن توقف في هذه الرقعة الجغرافية منذ أكثر من ثلاثين سنة تقريبا. هذا الوضع ليس مجرد “عطب تقني”، بل هو عنوان عريض للفشل في مواكبة التوسع العمراني والديموغرافي للمنطقة.

المثير للاستغراب، والمستفز لمشاعر ساكنة الدواوير، هو “البرود” الذي يواجه به “سي المسؤول” بالجماعة هذه الكارثة. لسنوات طويلة، والساكنة تسمع نفس الأسطوانة المشروخة: “غادي نبداو نعاودو الإنارة دوار بدوار”. وعود تُوزع يميناً وشمالاً في اللقاءات الرسمية و”الجلسات الخاصة”، لكنها تتبخر بمجرد جفاف حبر المحاضر.

 

أااااسي المسؤول بتراب جماعة حربيل، يتساءل المواطن الحربيلي اليوم: أين هو “الضمير المهني”؟ وكيف ينام المسؤول بملء جفونه بينما يغرق جيرانه في ظلام دامس يسهل مأمورية اللصوص لتخريب السيارات وسلب الممتلكات؟ إن القول بـ “الإصلاح التدريجي” (دوار بدوار) تحول من خطة عمل إلى “حقنة تخدير” لربح الوقت وتأجيل المواجهة مع الحقيقة.

فغياب الإنارة أااااااااااااااااااسي المسؤول، ليس مجرد نقص في الخدمات، بل هو تقصير في توفير الحد الأدنى من الأمن العمومي. المسؤول هنا لا يواجه فقط ضغط الشارع، بل يواجه مسؤولية أخلاقية تجاه أعمدة متهالكة قد تسقط في أي لحظة على رؤوس المارة، وأسلاك تهدد حياة الأطفال في غياب تام للصيانة الدورية.

 

لقد سئمت ساكنة حربيل وأشطر تامنصورت من سياسة “الترقيع” ووعود “العام زين”. إن المطلوب اليوم ليس “طمأنة” الناس بالكلمات المعسولة، بل بإنزال المشاريع على أرض الواقع. فهل يتحرك “ضمير” القائمين على الشأن المحلي قبل أن تحل كارثة، أم أن سياسة “دوار بدوار” ستبقى مجرد شعار لانتخابات قادمة؟

إنارة الشوارع أاااااااااا “سي المسؤول” ليست منّة أو صدقة، بل هي حق مقابل ضرائب يؤديها المواطن، فمتى يستفيق هذا الضمير؟

 

ختاماً أاااااااااسي المسؤول.. إن سياسة ‘دوار بدوار’ التي يتبجح بها أنت أاااااااااسي’سي المسؤول’ لم تعد تنطلي على أحد، فقد أثبتت الأيام أنها مجرد ‘مساحيق تجميل’ توضع على وجه بنية تحتية ميتة إكلينيكياً. إن هذه الأعمدة الإسمنتية التي شاخت في مكانها لأكثر من ثلاثين سنة، ليست مجرد خردة مهملة، بل هي شاهد إثبات على عقود من التقصير و’سبات الضمير’.

لقد بحت حناجر الساكنة وهي تطالب بالحق في الضوء، لا من أجل الزينة، بل هرباً من بطش اللصوص وظلمة الطريق. واليوم، لم يعد أمام مدبري الشأن المحلي بحربيل أي مجال للمراوغة؛ فإما إنارة حقيقية تعيد الأمان للأزقة المنسية، وإما اعتراف صريح بالفشل والرحيل. فالمواطن الذي يؤدي ضرائبه لا ينتظر ‘صدقة’ من أحد، والضمير الذي لم يستيقظ أمام صرخات المتضررين، قد توقظه غداً قاعات المحاكم أو صناديق الاقتراع.. فهل من معتبر؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.