بين الحكم المخفف والوعيد المستمر: صرخة طليقة مشوهة تفضح “ثغرات” الحماية القانونية

0 42

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

 

بين “عقوبة عابرة” وعاهة “مؤبدة”: واش 4 سنوات كافية لردع طليق “شرمل” وجه ضحيتو وكيهددها قدام كولشي؟

 

أثار الحكم الصادر مؤخراً في حق شخص اعتدى على طليقته، مخلفاً لها جروحاً غائرة وعاهات مستديمة على مستوى الوجه، موجة من التساؤلات “الحارقة” حول مدى ملاءمة العقوبة الحبسية (4 سنوات) مع حجم الضرر الجسدي والنفسي، والأخطر من ذلك، مع “الاستهتار” الذي أبداه الجاني باستمرار تهديداته للضحية حتى أمام أسوار المحكمة.

الضحية اليوم لا تحمل فقط ندوباً سترافقها ما عاشت في مرآتها اليومية، بل تحمل رعباً حقيقياً من “غدٍ” قريب يخرج فيه المعتدي من خلف القضبان. ففي الوقت الذي يرى فيه القانون أن أربع سنوات كافية للردع، ترى الضحية والشارع المراكشي والمغربي عموماً أن “العدالة العرجاء” هي التي لا تأخذ بعين الاعتبار “العود” والتهديد العلني. فكيف يُعقل أن يُجازى من “شوه” إنساناً وحطم حياته بعقوبة لا تتجاوز مدة صلاحية بطاقة تعريف وطنية؟

إن ما يثير الذهول في هذه النازلة ليس فقط بشاعة الجرم، بل هي الجرأة التي يبديها المعتدي بتهديد المشتكية “أمام الجميع”. هذا التحدي الصارخ لسلطة القانون يطرح سؤالاً مرّاً: أين هي الحماية القانونية للمرأة بعد النطق بالحكم؟ إن التهديد المستمر هو دليل قاطع على أن العقوبة لم تحقق الردع المطلوب، وأن الجاني لا يزال يرى نفسه “فوق المحاسبة”، مما يجعل من مطالب رفع العقوبة إلى عشر سنوات مطلباً شرعياً لحماية الحق في الحياة.

لقد حان الوقت لإعادة النظر في تكييف هذه الجرائم؛ فالمس بالوجه والجمال والسكينة النفسية ليس “ضرباً وجرحاً” عادياً، بل هو اغتيال معنوي مع سبق الإصرار والترصد.

كيف يمكن لامرأة أن تشعر بالأمان وهي تعلم أن من “ذبح” ملامحها سيخرج بعد بضع رمضانات ليتمم وعيده؟ إن المطالبة بعشر سنوات سجناً ليست “انتقاماً”، بل هي درع واقي لمجتمع يرفض أن تتحول “البلطجة الزوجية” إلى قدر محتوم.

إن الكرة الآن في ملعب القضاء في درجته الثانية؛ لتصحيح هذا “الاختلال” في ميزان العقوبة. الساكنة والرأي العام ينتظرون حكماً يعيد للهيبة القضائية كرامتها، وللوجه المشوه بعضاً من الإنصاف. فالتساهل مع المعتدين الذين يوزعون “التهديدات” يميناً وشمالاً هو بمثابة “ضوء أخضر” لمزيد من الضحايا.

 

إن الحكم القاضي بأربع سنوات سجناً في مواجهة معتدٍ “سفك” ملامح طليقته وتركها تواجه عاهة مستديمة، لا يطرح تساؤلاً حول “تناسب العقوبة مع الجرم” فحسب، بل يضع نجاعة المنظومة الحمائية للنساء تحت مجهر المساءلة. فبأي منطق قانوني أو أخلاقي تُجازى “محاولة اغتيال معنوية وجسدية” بعقوبة يراها الرأي العام “مخففة”، في وقت لا تزال فيه الضحية تتجرع مرارة التهديد بالتصفية داخل ردهات المحكمة وأمام مرأى الجميع؟

إن استمرار الجاني في غطرسته ووعيده، هو الدليل القاطع على أن العقوبة الحالية لم تحقق الردع العام ولا الخاص؛ بل تحولت في نظر الضحية إلى “مؤقت زمني” لانفجار كارثة قد تكون أشد فتكاً فور خروجه. إن “أمن المشتكية” اليوم هو مسؤولية مباشرة ملقاة على عاتق القضاء في مرحلته الاستئنافية، مطالبين باستحضار “ظروف التشديد” القصوى، ليس فقط لإنصاف وجهٍ شُوّه، بل لردع ثقافة “البلطجة” التي تتغذى على الأحكام التي لا توازي حجم الضرر.

إن الروح والوجه ليسا مادة للمساومة أو “التخفيف”؛ والضحية اليوم لا تطالب بـ عشر سنوات سجناً من باب التشفي، بل تطلب “حقها في الحياة” بعيداً عن شبح معتدٍ يرى في السجن مجرد “استراحة محارب”. فهل ستتحرك العدالة لتصحيح هذا الميزان المائل، أم سننتظر حتى تتحول “التهديدات العلنية” إلى فاجعة جديدة تُسجل ضد مجهول الهوية معلوم الإهمال؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.