خديعة “الرقم الاستدلالي”.. كيف حرم “المؤشر” الفئات الهشة من “مجانية” العلاج؟

0 163

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

 

فضيحة AMO: كرامة الأرامل والمسنين تتبخر بين “عتبة الاستحقاق” ولامبالاة الإدارة.

الآلاف من الأسر المغربية الهشة تجد نفسها خارج أسوار الحماية الصحية. نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، الذي جاء كورش ملكي طموح لتعميم التغطية الصحية، تحول في عيون الفئات الأكثر هشاشة—الأرامل، المسنات، وذوي الاحتياجات الخاصة إلى “كابوس إداري” يهدد حقهم الأساسي في العلاج.

 

سي المسؤول عن القطاع تحت شعار “الاستهداف”، اعتمدت المنظومة الجديدة على مؤشر رقمي يُستخلص من السجل الاجتماعي الموحد. لكن الواقع الميداني كشف عن “شطط رقمي”؛ حيث وجدت أرامل لا يملكن قوتاً يومياً أن مؤشرهن قد ارتفع فجأة فوق عتبة الاستحقاق (أعلى من 9.32)، مما أدى لطردهن من نظام “أمو تضامن” (المجاني) وإلزامهن بأداء اشتراكات شهرية في نظام “أمو شامل.

تقول أرملة ستينية : “كنت أستفيد من الراميد مجانا وأجري فحوصات طبية مجانا. اليوم، يقولون لي إن مؤشري مرتفع لأنني أملك هاتفاً بسيطاً.. كيف سأدفع ثمن الدواء وقوت يومي مفقود؟”

الخلل أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، لا يتوقف عند المؤشر، بل يمتد لتعقيدات “تنشيط الحقوق”. رصد هذا التحقيق معاناة يومية لمسنين و أرامل يعانون من أمراض مزمنة وجدوا أنفسهم أمام “حقوق مغلقة” (Droit Fermé) بسبب ثغرات في تحيين البيانات أو تأخر في معالجة الملفات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

_ الأرامل أاااااااااسي المسؤول يواجهن شبح فقدان التغطية بمجرد توقفهن عن أداء مساهمات يراها النظام “واجبة” بينما يراها واقعهن “مستحيلة”.

_ ذوي الاحتياجات الخاصة أاااااااااسي المسؤول يعانون من “بلوكاج” إداري في استرداد مصاريف الأدوية المكلفة، حيث يطلب منهم تسديد الفواتير مباشرة للمصحات أولاً، وهو ما يتعذر على فئة تعيش أصلاً تحت خط الفقر.

في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير الرسمية لعام 2025 و2026 عن وصول التغطية الصحية لـ 88% من المغطين (أزيد من 32 مليون مستفيد)، يكشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير عن “اختلالات بنيوية” تهدد استدامة النظام. الصادم هو أن نفقات “أمو تضامن” تذهب في غالبها (أكثر من 90%) إلى المصحات الخاصة، بينما يظل المستشفى العمومي عاجزاً عن استيعاب معاناة المسنين الذين يُطلب منهم أداء “النوار” أو تكاليف إضافية تتراوح بين 30% إلى 37% من الكلفة الإجمالية.

 

سي المسؤول عن القطاع، رغم الصرخات المتتالية والأسئلة البرلمانية التي حذرت من “سحب الاستفادة المفاجئ”، تكتفي الجهات المسؤولة بوعود “التحيين الرقمي”. الضحايا اليوم ليسوا مجرد أرقام في سجلات، بل هم أرواح تزهق ببطء بين عتبات المستشفيات وأبواب الإدارات الموصدة.

إن نظاماً “تضامنياً” يترك الأرملة والمسن في مواجهة الموت لمجرد خلل في “المؤشر” هو نظام يحتاج لمراجعة فورية. إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد خلل تقني، بل هو “فضيحة إنسانية” تستوجب تدخل القضاء والجهات الرقابية لربط المسؤولية بالمحاسبة.أاااااااااسي المسؤول.. قبل أن تفتخر بنسب التغطية في المؤتمرات الدولية، انزل إلى شوارع مراكش وبوابات مراكز تصفية الدم، لتشاهد حجم “المهانة” التي يعيشها من لا يملكون صوتاً.

 

في نهاية المطاف أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، لا يمكن اختزال كرامة الإنسان في مجرد “رقم استدلالي” أو خوارزمية جافة لا تشعر بأنين المرضى. إن ورش التغطية الصحية الذي أراده المغرب صمام أمان للضعفاء، يتحول اليوم بسبب سوء التدبير والجمود الإداري إلى حاجز منيع يحرم الفئات الأكثر هشاشة من أبسط حقوقها الإنسانية.أاااااااااسي المسؤول عن القطاع.. استفق من غفلتك وانزل إلى أرض الواقع؛ راه عدد كبير من المسنين والأرامل تحرمو من مجانية التطبيب بسبب “المؤشر” الذي وُضع ليخدمهم فصار سيفاً مسلطاً على رقابهم. إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد خلل تقني، بل هو طعنة في قلب العدالة الاجتماعية وفضيحة أخلاقية لا يمكن السكوت عنها. التاريخ لن يرحم من جعل “الأرقام” تتقدم على “الأرواح”، والمسؤولية اليوم تقتضي تدخلاً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالموت لا ينتظر تحيين السجلات.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.