تسلطانت: الوالي “يُحاصر” الفساد التدبيري.. وقضية الأفرشة المفقودة تفيض الكأس!
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
المقال الثالث والأربعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: تسلطانت في عين العاصفة: الوالي يحقق في رخص “مشبوهة” والساكنة تطالب باسترجاع أفرشة “مسجد الشيخ زايد”.
عادت رياح الجدل لتهب من جديد على تدبير الشأن المحلي بمنطقة تسلطانت (عمالة مراكش)، لكن هذه المرة من بوابة “فضاءات العبادة”، حيث يتصاعد لغط واسع حول مصير معدات لوجستيكية مخصصة لمصلى دوار الهناء، وسط إشاعات تلاحق أحد أبناء النافذين بالمنطقة بالاستيلاء على أفرشة تم نقلها في وقت سابق من مسجد “الشيخ زايد” بحي الإمارات.
وحسب إفادات فاعلين جمعويين وشهادات من عين المكان، فإن جذور الأزمة تعود إلى قرارات وُصفت بـ”الأحادية”، همّت تغيير الموقع المعتاد للمصلى، والأخطر من ذلك حسب تعبيرهم هو سحب بساط الإشراف والتنظيم من جمعيات المجتمع المدني التي دأبت لسنوات على تأهيل المصلى تطوعياً، وإسناد المهمة لجهة يتردد داخل الأوساط المحلية أنها تتحرك تحت وصاية وتوجيه “سي المسؤول”.
هذا التحول في التدبير، اعتبرته فعاليات مدنية “إقصاءً غير مبرر” لخبرات محلية وتغييباً لمبدأ التشاور، مما خلق حالة من الاحتقان الصامت بين الساكنة والقائمين على الشأن المحلي.
تطورات الملف أخذت منحىً تصعيدياً مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، حيث تعالت الأصوات المطالبة باسترجاع الأفرشة الخاصة بمسجد “الشيخ زايد” التي نُقلت في ظروف غامضة. وتفيد المعطيات المتداولة أن السلطة المحلية دخلت على الخط، حيث وجهت إشعاراً مباشراً إلى “أاااااااااسي المسؤول” بضرورة إعادة هذه المعدات في أقرب الآجال قصد إخضاعها للصيانة والتنظيف لتكون جاهزة لاستقبال المصلين.إلا أن المصادر ذاتها تؤكد أن هذا الطلب لم يلقَ التجاوب المطلوب حتى حدود الساعة، مما فتح الباب أمام تأويلات حول “تغول” بعض الأطراف ومحاولتها بسط سيطرتها حتى على الممتلكات المخصصة للشعائر الدينية، ضاربةً عرض الحائط توجيهات السلطات الإقليمية ومطالب المجتمع المدني.
ويرى مراقبون أن قضية أفرشة دوار الهناء ليست إلا “الشجرة التي تخفي غابة” من الاختلالات في تدبير الشأن المحلي بتسلطانت، حيث باتت الساكنة تتساءل عن الحدود الفاصلة بين النفوذ العائلي وبين تدبير المرفق العام.وفي انتظار رد رسمي من الجهات المعنية أو استجابة “أاااااااااسي المسؤول” لنداءات إرجاع الأفرشة، يبقى الاحتقان سيد الموقف، وسط دعوات لفتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات نقل هذه المعدات وتحديد المسؤوليات، صوناً لحرمة فضاءات العبادة وضماناً لحق الساكنة في تدبير تشاركي بعيداً عن منطق “الاستحواذ”.
وفي المحصلة، يبدو أن قضية “أفرشة مصلى دوار الهناء” ليست سوى القشة التي قد تقصم ظهر البعير في تدبير شأن محلي بات يثير أكثر من علامة استفهام. ففي الوقت الذي ينتظر فيه السكان استجابة “أاااااااااسي المسؤول” لصوت العقل وإعادة الممتلكات لأماكنها، تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن “النافذين”؛ حيث تعيش منطقة تسلطانت اليوم على وقع تحولات كبرى وتحركات غير مسبوقة، بعدما دخل والي جهة مراكش-آسفي وعامل عمالة مراكش مباشرة على الخط، موجهاً “استفسارات حارقة” بخصوص خروقات شابت منح رخص مشبوهة بالمنطقة.هذا الحزم “الولائي” يبعث برسالة واضحة مفادها أن زمن “التسيب التدبيري” والخلط بين النفوذ الشخصي والمرفق العام قد شارف على النهاية، وأن يد المحاسبة باتت أقرب من أي وقت مضى لتفكيك شبكات المصالح التي اعتقدت طويلاً أنها فوق القانون. فهل ستكون “فضيحة الأفرشة” هي النقطة التي تفيض كأس الاستفسارات وتفتح أبواب “المساءلة الجنائية” على مصراعيها بتسلطانت؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.
“الجريدة منفتحة على أي جديد يخدم المصلحة العامة، بعيداً عن المزايدات السياسية أو الانحيازات الفئوية، لتظل صوتاً نزيهاً يعكس تطلعات المجتمع بكل تجرد وشفافية.”