الصفصاف خارج السيطرة.. زمن “البلطجة السياسية” يعود من جديد.

0 134

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

من الصفصاف إلى ربوع الوطن.. هل أصبحت “البلطجة” هي اللغة الوحيدة داخل مجالسنا الجماعية؟

 

الصفصاف_____ مراسلة خاصة

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن بـ “جماعة الصفصاف” حلولاً لمشاكله التنموية، أبى القائمون على الشأن المحلي إلا أن يحولوا قبة المجلس إلى “حلبة للمصارعة” وساحة لتصفية الحسابات الضيقة بأساليب “بائدة” لا تمت للعمل السياسي بصلة. مشاهد صادمة تلك التي وثقتها دورة ماي، حيث سقطت الأقنعة لتكشف عن وجه قبيح لـ “البلطجة السياسية” التي وصلت حد الاعتداء الجسدي على امرأة منتخبة.

لم تكن الواقعة مجرد شنآن عابر، بل كانت “سقطة أخلاقية” مدوية؛ فأن يتم تعنيف مستشارة جماعية جسدياً ولفظياً داخل دورة رسمية، وأمام أنظار السلطة المحلية، هو طعنة في ظهر كل المكاسب التي حققها المغرب في مجال تمكين المرأة سياسياً. هذا “التعنيف” لم يستهدف شخص المستشارة فحسب، بل استهدف “هيبة المؤسسة” المنتخبة التي تحولت، في غفلة من الرقابة، إلى “ضيعة خاصة” يمارس فيها البعض ساديتهم السياسية ضد كل صوت معارض.

 

وهنا يتساءل الرأي العام المحلي بمرارة،هل سيستمر أاااااااااسي المسؤول عن هذا القطاع على نهج سياسة “الآذان الصماء”، وكأن ما يحدث في جماعة الصفصاف يقع في كوكب آخر! إن استمرار هذه المشاهد المخزية من اعتداء على المستشارين، وتخويف المنتخبين، وكسر هيبة القاعة، يضعكم أمام مسؤولية تاريخية وقانونية. فهل ستظل وزارة الداخلية والجهات الوصية تتفرج على تحول الجماعات الترابية إلى “إقطاعيات” تحكمها “قوة العضلات” بدل “قوة القانون”؟

إن ما حدث في دورة ماي بالصفصاف ليس مجرد “فوضى”، بل هو جريمة مكتملة الأركان تستوجب تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”. وترهيب المنتخبين، خاصة النساء منهم، هو محاولة بئيسة لإسكات أصوات الحق وعرقلة السير العادي للمرفق العام. أااااااااسي المسؤول عن القطاع الفعاليات المحلية والمدنية بالمنطقة لم تعد تطالب بالتنديد “الناعم”، بل تطالب بـ:فتح تحقيق قضائي عاجل في ملابسات الاعتداء الجسدي على المستشارة وزميلها المستشار.ترتيب الجزاءات الإدارية التي تصل إلى “العزل” لكل من ثبت تورطه في تحويل الدورة إلى ساحة عنف.توفير الحماية القانونية والجسدية للمنتخبات، لضمان ممارستهن لمهامهن بعيداً عن “إرهاب” البلطجة.

إن جماعة الصفصاف اليوم أمام محك حقيقي؛ فإما أن ينتصر القانون وتُستعاد هيبة المؤسسة، وإما أن نعلن رسمياً عن وفاة العمل السياسي بالمنطقة وتركها لقمة سائغة في يد “البلطجية”. يااااااااااسي المسؤول، إن صمتكم هو الوقود الذي يغذي هذه الفوضى، والكرة الآن في مرمى السلطات لإعادة الأمور إلى نصابها.. فهل من مجيب؟

 

إن ما شهدته جماعة “الصفصاف” من سحل للقيم وتعنيف للمنتخبات، ليس إلا مرآة تعكس وجهاً شاحباً لـ “عدوى البلطجة السياسية” التي بدأت تتسلل كالنار في الهشيم إلى مفاصل المجالس المحلية على الصعيد الوطني. إننا أمام “ظاهرة” خطيرة لم تعد تعترف بحرمة المؤسسات ولا بهيبة القانون؛ حيث استبدلت بعض النخب “المفلسة” قوة الحجة بقوة العضلات، وتحولت قاعات المداولات من فضاءات لإنتاج الحلول إلى “حلبات مصارعة” مفتوحة لتصفية الحسابات الشخصية والسياسوية الضيقة.إن تعميم حالة الفوضى والبلطجة داخل الجماعات الترابية بالمغرب، هو إعلان صريح عن فشل “تخليق الحياة العامة” في الوصول إلى عقول بعض الكائنات الانتخابية التي لم تستوعب بعد أن زمن “السيادة بالترهيب” قد ولى. وهنا نوجه النداء، ومن قاع الخابية، إلى الجهات المركزية والوصية: إن الاكتفاء بدور “المتفرج” أو إصدار تقارير “باردة” أمام مشاهد التعنيف والبلطجة الوطنية، هو ضوء أخضر لمزيد من التغول والاستهتار بصورة المملكة وبكرامة نسائها ورجالها داخل المؤسسات.المطلوب اليوم هو “ثورة قانونية زجرية” لا تستثني أحداً، تقتلع جذور “البلطجة” من المجالس وتطبق أقصى العقوبات الجنائية والإدارية في حق كل من سولت له نفسه تحويل المرفق العام إلى “سوق عكاظ” للعنف والهمجية. لقد حان الوقت لكي يدرك الجميع أن مقاعد المجالس هي أمانة لخدمة الشعب، وليست “متاريس” للاحتماء من القانون أو منصات لممارسة “العربدة السياسية”.فهل ستتحرك الدولة بآلياتها الضاربة لقطع دابر هذه الفوضى الوطنية، أم سننتظر حتى تتحول “طاولات المجالس” إلى شواهد على موت الديمقراطية المحلية؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.