شوهة “دورة ماي”: “مستشار المخرب” يشعل الغضب.

0 151

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

بلطجة” تحت قبة المجلس: مستشار يكسر طاولة اجتماع “دورة ماي” بأولاد عياد.. هل تحولت المؤسسات إلى “ساحات حرب”؟

 

لم تكن دورة ماي العادية لجماعة أولاد عياد مجرد محطة لمناقشة قضايا الساكنة، بل تحولت إلى “مسرح للفوضى” وصورة قاتمة لما وصلت إليه نخب محلية يُفترض فيها الرزانة والمسؤولية. ففي مشهد صادم يضرب هيبة المؤسسات في مقتل، أقدم مستشار جماعي على تكسير طاولة الاجتماعات أمام ذهول الحاضرين، محولاً فضاءً للتداول الديمقراطي إلى “حلبة للمواجهة الجسدية”.

إن واقعة أولاد عياد ليست حادثاً معزولاً، بل هي “عينة فاقعة” من نموذج المجالس الجماعية المخربة التي تعاني منها عدة مناطق بالمغرب. فبدل أن تكون الطاولة مكاناً لوضع المخططات التنموية والترافع عن حقوق المواطنين، أصبحت هدفاً لتفريغ الشحنات العدوانية وتصفية الحسابات الضيقة. هذا السلوك “البدائي” يعكس إفلاس النخب المنتخبة التي تعوض ضعف الحجة بقوة اليد، وتستبدل لغة الحوار بـ”لغة التخريب”.

إن تكسير طاولة الاجتماعات ليس مجرد “غضبة عابرة”، بل هو اعتداء صريح على ممتلكات عامة تم اقتناؤها من أموال دافعي الضرائب. إن تحويل قاعات الاجتماعات إلى ساحات للفوضى وتخريب تجهيزاتها يعد استهتاراً بالدولة ومؤسساتها، وإهانة لذكاء الساكنة التي وضعت ثقتها في “ممثلين” يفترض أن يحموا المال العام لا أن يكونوا أول من ينتهكه.

أمام هذا “الانحراف السلوكي” الخطير، تتعالى الأصوات اليوم لمناشدة الجهات الوصية، وعلى رأسها وزارة الداخلية والنيابة العامة، للتدخل بحزم. إن التغاضي عن مثل هذه الممارسات المشينة يشجع على “تطبيع الفوضى” داخل المجالس.المطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل اتخاذ إجراءات قانونية وزجرية صارمة تصل إلى العزل والمتابعة القضائية بتهمة تخريب ممتلكات عمومية، ليكون هذا المستشار “عبرة” لكل من سولت له نفسه تحويل المؤسسات الدستورية إلى فضاءات لـ”البلطجة” والبلبلة.

في وقت يقطع فيه المغرب أشواطاً كبرى في البناء الديمقراطي، تأتي تصرفات “صبيانية” لبعض المستشارين لتعيدنا سنوات إلى الوراء. إن تخليق الحياة السياسية يبدأ من الحزم في تطبيق القانون ضد “المخربين” داخل المجالس، فالمؤسسات العامة ليست ملكاً لأشخاص، بل هي حرمة مقدسة لا يجوز انتهاكها تحت أي ظرف أو مبرر.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.