“قطارة-حيان”: شريان معطل.. وتنمية مع وقف التنفيذ!

0 88

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

المقال التاسع والأربعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: أولاد دليم.. الساكنة تستغيث، وااااسي المسؤول يتفرج.

 

بين هضاب وشعاب دائرة “البور” بمراكش، وتحديداً في عمق تراب جماعة أولاد دليم، لم تعد الطريق الرابطة بين “قطارة” و”حيان” مجرد مسلك طرقي، بل أضحت تجسيداً صارخاً لسياسة “الآذان الصماء” وواقع التهميش الذي يئن تحت وطأته سكان الدواوير. صرخة استغاثة أطلقها أحد أبناء المنطقة مؤخراً، لم تكن مجرد تدوينة عابرة، بل كانت تشريحاً لواقع “محفر” يغتال يومياً طموحات الساكنة في عيش كريم.

يصف مستعملو هذه الطريق الوضع بالكارثي؛ حفر تنخر جسد المسلك، وسيارات تتهالك بين الحجر والتراب، ومعاناة تتضاعف مع كل رحلة يومية. السؤال الذي يطرحه لسان حال الساكنة بمرارة: كيف لضمير المسؤول أن يستكين وهو يعلم أن هذا المنفذ الأساسي لعدة دواوير تحول إلى “فخ” ميكانيكي وعائق تنموي؟ هل كُتب على المواطن في أولاد دليم أن يدفع ضريبة الجغرافيا والتهميش من جيبه وصحته وأعصابه؟

المنشور الذي هز صفحات التواصل الاجتماعي لم يكتفِ برصد الحفر، بل وجه سهام النقد لثقافة “التطبيل” وتزييف الواقع. إن ترديد شعار “العام زين” أمام مشاهد الطريق المحطمة لا يعدو كونُه استخفافاً بمعاناة “عباد الله” الذين يقطعون هذه الشعاب يومياً. إنها رسالة مزدوجة؛ للأتباع الذين يغطون الشمس بالغربال، وللمسؤولين الذين يكتفون بمقاعد المتفرجين بينما “البنية التحتية” تحتضر.

إن التماس الساكنة الموجه للمجلس الجماعي ليس ترفاً، بل هو حق دستوري وقانوني. فإدراج نقطة إصلاح الطريق الرابطة بين قطارة وحيان في جدول أعمال الدورات المقبلة ليس مجرد “واجب إداري”، بل هو اختبار حقيقي لمدى تمثيلية هذا المجلس لآلام وآمال ناخبيه. إن سياسة تقديم الشكاوى دون استجابة قد استنفدت صبر المواطنين، ولم يعد هناك مجال للوعود المسكنة.

إن فك العزلة عن دواوير أولاد دليم يبدأ من إصلاح هذا الشريان الطرقي. فالطريق ليس مجرد “زفت” وحجارة، بل هو سيارة إسعاف تصل في وقتها، وحافلة مدرسية لا تتعطل، واقتصاد محلي يتحرك. فهل يتحرك مدبرو الشأن المحلي لرد الاعتبار لهذه المنطقة، أم ستبقى صرخات الساكنة تائهة وسط هضاب البور وشعابها؟

 

إن صور الحفر التي تملأ الطريق الرابطة بين قطارة وحيان ليست مجرد عيوب تقنية، بل هي وصمة عار في سجل التدبير المحلي لمنطقة أولاد دليم. فإلى متى سنظل نقتات على الوعود ونحن نرى سياراتنا تتهالك وأرزاقنا تتعطل في منعرجات الهضاب المنسية؟وهنا نوجه الخطاب المباشر والواضح: ‘أاااااااااسي المسؤول’ عن هذا القطاع، اخرج من مكتبك المكيف وانزل إلى الميدان، جرب أن تقود سيارتك وسط تلك الحفر ولو لمرة واحدة، لتعرف معنى المعاناة التي يعيشها المواطن البسيط يومياً. لقد سئم الناس من لغة ‘العام زين’ ومن سياسة الهروب إلى الأمام.. الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقاً مشروعاً في طريق يحفظ كرامتها ويفك عزلتها.إن الكرة الآن في مرماكم، والسكوت عن هذا الوضع لم يعد مقبولاً ولا مبرراً. فهل ستتحركون لرد الاعتبار لأولاد دليم، أم أن دار لقمان ستبقى على حالها حتى إشعار آخر؟”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.